23
0
حملة تلقيح واسعة تعيد رسم مشهد الوقاية الصحية في الجزائر
المنــيعة… في صدارة التعبئة الوطنية لحماية الطفولة

في لحظة تعكس يقظة الدولة تجاه أي تهديد قد يمس صحة أطفالها، شهدت ولاية المنيعة صباح اليوم، انطلاقة قوية للحملة الوطنية للتلقيح ضد شلل الأطفال.
لحسن الهوصاوي
الانطلاقة، التي أشرف عليها الأمين العام للولاية منون بشير إلى جانب مسؤولي الصحة والإطارات المحلية، جاءت لتؤكد أن الوقاية لم تعد هامشًا في السياسات الصحية، بل ركيزة أساسية في مسار الأمن الصحي الوطني.
استنفار وطني… والمنيعة حاضرة بقوة
ورغم أن الإعلان المركزي للحملة صدر من المؤسسة العمومية للصحة الجوارية «العناصر» بالعاصمة، فإن ولاية المنيعة كانت من أوائل الولايات التي تحرّكت بتنظيم ميداني لافت، ما يعكس جاهزية الهياكل الصحية وقدرتها على مواكبة الاستراتيجية الوطنية.
هذه الجاهزية ليست وليدة اللحظة؛ بل هي نتاج عمل ميداني متواصل، تُرجم في تنسيق محكم بين مديرية الصحة والمصالح المحلية، وحرص على ضمان وصول اللقاح إلى كل طفل دون استثناء.
منطق الوقاية قبل العلاج… وخطة انتشار مدروسة
اعتمدت مديرية الصحة بالمنيعة خطة دقيقة تقوم على الجمع بين الهياكل الصحية الثابتة والفرق المتنقلة، لضمان تغطية أحياء المدينة والمناطق البعيدة على حد سواء.
وقد شملت العملية عدة نقاط صحية رئيسية؛ أبرزها:
العيادة المتعددة الخدمات وسط الولاية، العيادة المتعددة الخدمات حي 200 مسكن . العيادة المتعددة الخدمات حاسي القارة، العيادة المتعددة الخدمات حاسي الفحل، قاعة العلاج القصر القديم، قاعة العلاج حاسي غانم
هذا الانتشار الواسع يعكس فلسفة جديدة في تسيير الخدمات الصحية: تقريب اللقاح من الأسرة بدل دفع المواطن إلى قطع المسافات.

ثلاث محطات تلقيح… نحو حصانة جماعية أقوى
الحملة الوطنية التي تستهدف أكثر من 4.4 مليون طفل عبر الوطن، تجري على ثلاث مراحل:
الدورة الأولى: من 30 نوفمبر إلى 06 ديسمبر 2025
الدورة الثانية: من 21 إلى 27 ديسمبر 2025
الدورة الثالثة (بلقاح VPI): من 25 إلى 31 جانفي 2026
وتشدد وزارة الصحة على ضرورة تلقيح جميع الأطفال من عمر شهرين إلى 59 شهرًا، حتى لمن تلقوا جرعاتهم الروتينية كاملة.
هذا الإجراء يأتي انسجامًا مع توصيات منظمة الصحة العالمية، التي تدعو الدول إلى الإبقاء على يقظة عالية رغم اختفاء المرض محليًا.
رسالة صحية… وحسّ مجتمعي متجدد
رغم أن الجزائر لم تسجل حالات شلل الأطفال منذ سنوات، إلا أن استمرار ظهوره في دول أخرى يجعل الاحتياط واجبًا وطنيًا.
وفي المنيعة، لا تبدو هذه الرسالة غائبة؛ إذ لوحظت تعبئة شعبية واسعة وحرص الأسر على إحضار أطفالها لمراكز التلقيح، مدعومة بحضور الأطقم الطبية وشبه الطبية التي أدت دورها بفعالية.
الرسالة الأساسية التي تحملها الحملة هي أن "قطرتين من اللقاح" ليست مجرد عملية صحية، بل استثمار في المستقبل وضمان لحق الطفل في النمو السليم.
وقاية محلية… وأمن صحي وطني
ما يجري في المنيعة هو صورة مصغّرة لمسعى وطني أشمل: جهود مركزية تخطط، وهياكل محلية تنفذ، ومجتمع يساند.
هذا التناغم يعكس إرادة دولة تؤمن أن صحة الطفل ليست خيارًا، بل مسؤولية مشتركة لا تقبل التهاون.
وبين وعي المواطن واستعداد السلطات وتعبئة السلك الطبي، تتأكد الحقيقة التالية:
مناعة المجتمع تبدأ من أصغر مواطنيه.
وفي الأخير، يظل الشعار الذي تتردد أصداؤه عبر ولايات الوطن:
«معًا… متحدون ضد شلل الأطفال»
ليس مجرد عبارة للتعبئة، بل التزامًا وطنيًا يُصنع على الأرض، وتُترجم نتائجه في صحة أطفال الجزائر ومستقبلهم.


