29

0

جمعية نسائم الجنوب الثقافية تدشن مكتبها الجديد بالمنيعة

فاعلون جمعويون ورسميون يعيدون الاعتبار للهوية كرافعة للتنمية المحلية

دشنت جمعية نسائم الجنوب الثقافية مكتبها الجديد بالمنيعة، في خطوة تُجسّد تكامل الأدوار بين المجتمع المدني والمؤسسات الرسمية. وتُبرز التجارب الثقافية الناجحة أن فعالية العمل المحلي لم تعد مرهونة بالمبادرة في حدّ ذاتها، بل بقدرة الفاعلين على التنسيق وبناء رؤية مشتركة تجعل من الثقافة أداة للتنمية والتماسك الاجتماعي.

الهوصاوي لحسن

 

الحدث، الذي احتضنته ساحة جنان البايليك، تجاوز طابع الافتتاح البروتوكولي، ليقدّم نموذجًا لتظاهرة ثقافية متعددة الأبعاد، شارك في صناعتها فاعلون جمعويون، حرفيون، مثقفون، وإطارات من قطاعات رسمية، في صورة تعكس وعيًا جماعيًا بأهمية الاستثمار في الثقافة كخيار استراتيجي للتنمية المحلية.

وقد لعبت جمعية نسائم الجنوب دور المنسق المحوري، من خلال إعداد برنامج متكامل جمع بين ورشات إبداعية، معارض للحرف التقليدية، فضاءات للكتاب، وأنشطة تحسيسية، بما يعكس انتقال العمل الجمعوي من المبادرة المعزولة إلى المشروع الثقافي المنظم.

 

في المقابل، ساهم الحرفيون والجمعيات المشاركة في إعطاء بعد عملي للتظاهرة، حيث مثّلت مشاركة جمعية أولاد معمر الحرفية بلكحل خضراء، إلى جانب حرفيات مختصات في الطراز التقليدي، الخياطة، الأشغال اليدوية والتوابل، نموذجًا لدور الفاعل الحرفي في حماية التراث وتحويله إلى نشاط اقتصادي منتج يعزز الاستقرار الاجتماعي.

كما برز دور الفاعلين التربويين والثقافيين من خلال تخصيص أجنحة للكتاب وللتحسيس بمخاطر الآفات الاجتماعية، في مقاربة تُظهر أن الثقافة ليست فقط أداة للحفظ، بل وسيلة لبناء الوعي والوقاية، خاصة لدى فئة الشباب. وتكامل هذا البعد مع مشاركة جمعية شباب المنيعة لحماية البيئة والتراث، ما يؤكد تداخل الأدوار بين الفاعل الثقافي والبيئي.

أما على المستوى المؤسساتي، فقد شكّل الحضور الرسمي لممثلي قطاعات الثقافة، المجاهدين، الصناعة التقليدية، النشاط الاجتماعي، والمجلس الشعبي الولائي، عنصر دعم أساسي للتظاهرة، ورسالة واضحة مفادها أن العمل الجمعوي الثقافي يحظى باعتراف متزايد كشريك في تنفيذ السياسات العمومية ذات الصلة بالهوية والذاكرة الوطنية.

 

وفي هذا السياق، أكد مدير الثقافة والفنون لولاية المنيعة، العابد ياسين، أن مرافقة الجمعيات الثقافية باتت ضرورة لترقية المشهد الثقافي وإبراز الطاقات المحلية، فيما شدد مدير مديرية المجاهدين على أهمية الدور الذي يلعبه الفاعلون الثقافيون في ترسيخ الذاكرة الوطنية وتعزيز الوعي التاريخي لدى الأجيال الصاعدة.

 

 

من جهتها، أوضحت رئيسة جمعية نسائم الجنوب، بن عبد الرحمان فضيلة، أن افتتاح المكتب الجديد يندرج ضمن رؤية تشاركية تقوم على توحيد جهود الفاعلين الجمعويين والمؤسساتيين، بهدف جعل الثقافة رافدًا للتنمية المحلية وفضاءً لترسيخ قيم المواطنة والانتماء.

ويعكس هذا الحدث، في مجمله، نجاح نموذج يقوم على تكامل الأدوار بين المجتمع المدني، الحرفيين، والمؤسسات، ويؤكد أن بناء مشروع ثقافي محلي مستدام بالمنيعة لم يعد مسؤولية طرف واحد، بل ثمرة عمل جماعي يعيد للثقافة مكانتها كقوة ناعمة في خدمة الهوية والتنمية.

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services