22

1

جمعية "أهل البر والإحسان" بالخروب.. خلية نحل لخدمة عابري السبيل في مطعم "الكانون".

مع اقتراب موعد الإفطار بولاية قسنطينة، تشدّ الأنظار مبادرة تضامنية متواصلة بمدينة الخروب، حيث يتحول مطعم "الكانون" التابع لجمعية "أهل البر والإحسان" إلى محطة إنسانية مفتوحة، تستقبل عابري الطريق الوطني رقم 3 والعائلات المعوزة، في صورة تعكس عمق روح التكافل الاجتماعي خلال شهر رمضان، وتبرز كيف يمكن لمبادرات محلية بسيطة في ظاهرها أن تتحول إلى منظومة تضامن متكاملة تنسج خيوط الرحمة بين مختلف فئات المجتمع.
 
ص دلومي
 
مطعم الكانون بالخروب.. مبادرة تضامنية تخدم عابري الطريق الوطني رقم 3
 
يقع مطعم "الكانون" في موقع استراتيجي بمحاذاة الطريق الوطني رقم 3، أحد أكثر المحاور الحيوية بولاية قسنطينة، وهو ما جعله محطة إنسانية يقصدها يومياً سائقو الشاحنات وحافلات النقل الطويل والمسافرون الذين يدركهم موعد الإفطار وهم على الطريق. هذا الموقع الحيوي منح للمبادرة بعداً عملياً، حيث يجد المسافرون مكاناً آمناً يتيح لهم الإفطار في ظروف لائقة، بعيداً عن مشقة البحث عن مطاعم أو أماكن توقف مناسبة.
 
ويشرف على هذه المبادرة التضامنية أعضاء جمعية "أهل البر والإحسان" بالتنسيق مع الناشطة في العمل الخيري سليمة سواكري، حيث تتجند الطاقات البشرية والموارد اللوجستية لضمان تقديم وجبات متكاملة يومياً. ولا يقتصر النشاط على تقديم الإفطار داخل المطعم، بل يمتد ليشمل توزيع وجبات محمولة لفائدة العائلات المتعففة، في إطار يحفظ كرامة المستفيدين ويكرس قيم التضامن التي تميز المجتمع القسنطيني.
 
 
كواليس المطبخ في مطعم الكانون.. تنظيم محكم ونظافة عالية
 
منذ ساعات الصباح الأولى، يتحول مطبخ المطعم إلى ورشة عمل منظمة تسير وفق نظام دقيق، حيث تتوزع المتطوعات على مختلف المهام بدءاً من تنظيف الخضر وتحضير المكونات وصولاً إلى إعداد الأطباق التقليدية التي تشتهر بها موائد قسنطينة خلال رمضان. تفوح رائحة “الجاري” القسنطيني من القدور الكبيرة، بينما تتابع المتطوعات عملية تحمير الدجاج في الأفران، في مشهد يعكس خبرة متراكمة وروحاً جماعية تسعى إلى تقديم وجبة متكاملة تليق بضيوف المطعم.
 
اللافت داخل المطبخ هو الالتزام الصارم بقواعد النظافة والتعقيم، حيث يتم تنظيف الأواني بشكل متواصل وتعقيم أسطح العمل، مع استخدام أوانٍ من الفولاذ المقاوم للصدأ لضمان شروط صحية مثالية. وفي الجانب الآخر، يتكفل رجال الجمعية والشباب بالأعمال اللوجستية الشاقة مثل تفريغ المؤونة، ترتيب الطاولات، وتغليف الوجبات، ما يعكس تناغماً واضحاً بين مختلف المتطوعين ويعطي صورة عن عمل جماعي متكامل يقوم على روح المسؤولية والتطوع.
 
 
 
170 وجبة في اليوم الأول بمطعم الكانون بالخروب
 
أكد الناطق الرسمي باسم جمعية "أهل البر والإحسان"لطفي غناي في تصريح لـ "بركة نيوز" أن نشاط الجمعية لا يرتبط بشهر رمضان فقط، بل يمتد طيلة السنة في إطار التزامها تجاه سكان قسنطينة والفئات المحتاجة، مشيراً إلى أن شهر رمضان يشهد تكثيفاً للجهود نظراً لارتفاع الطلب على وجبات الإفطار الجماعي.
 
وأوضح المتحدث أن التنسيق الوثيق مع سليمة سواكري ساهم هذا العام في رفع عدد الوجبات المقدمة، حيث تم توزيع 170 وجبة كاملة في اليوم الأول فقط، مع توقع ارتفاع العدد خلال الأيام المقبلة.
كما شدد على أن الجمعية تحرص على الحفاظ على جودة الوجبات واحترام شروط النظافة، بحيث تقدم الأطباق بنفس المعايير التي تُعتمد داخل البيوت، مؤكداً أن الأولوية تمنح لعابري السبيل ومستعملي الطريق الوطني رقم 3، إضافة إلى إيصال وجبات إلى العائلات المحتاجة في أجواء تحفظ خصوصيتها وكرامتها.
 
واضاف قائلاً:  "إن هذه المبادرة ليست الأولى لجمعيتنا؛ فمطعم الكانون يخوض موسمه الثاني بنجاح، لكن جذور عملنا في إفطار عابري السبيل تعود إلى عام 2016. لقد بدأنا منذ سنوات طويلة بتقديم وجبات باردة للمسافرين، وتطورت جهودنا حتى وصلنا في كثير من الأحيان إلى تقديم ما بين 200 إلى 300 وجبة يومياً."
 
وأضاف موضحاً التطور النوعي للجمعية:
 "لقد أشرفنا لمرات عديدة على تسيير مطاعم رحمة متكاملة، واليوم، نواصل هذه المسيرة بتقديم وجبات ساخنة تليق ببيوت الجزائريين. نحن هنا على الطريق الوطني رقم 3 لنقول لكل مسافر: أنت لست غريباً، أنت ضيف قسنطينة."
 
 
 
إفطار الصائمين على الطريق الوطني رقم 3.. شهادات امتنان من السائقين
 
قبيل موعد الإفطار، ينتشر شباب الجمعية على حافة الطريق الوطني رقم 3، يوجهون الدعوة للسائقين للتوقف وتناول وجبة الإفطار، في مبادرة إنسانية بسيطة في شكلها لكنها عميقة في أثرها. ومع توقف المركبات تباعاً، يتحول المكان إلى فضاء تضامني يجمع مسافرين من مختلف الولايات حول مائدة واحدة، في مشهد يعكس روح الأخوة والتكافل التي يرسخها الشهر الفضيل.
 
عدد من السائقين الذين استجابوا للدعوة عبّروا عن امتنانهم لحسن الاستقبال وجودة التنظيم، مؤكدين أن المبادرة خففت عنهم عناء السفر الطويل ومنحتهم فرصة الإفطار في ظروف مريحة وآمنة. وأشار بعضهم إلى أن مثل هذه المبادرات الإنسانية تترك أثراً نفسياً عميقاً لدى المسافرين، خاصة أولئك الذين يقضون أيامهم بين الطرقات بعيداً عن أسرهم.
 
 
مطعم الكانون بالخروب.. صورة للتكافل الاجتماعي في قسنطينة
 
تجسد هذه المبادرة نموذجاً حياً للعمل الخيري المنظم بولاية قسنطينة، حيث تتكامل جهود المتطوعين والمتبرعين لتقديم خدمة إنسانية تحفظ كرامة المستفيدين وتعزز قيم التضامن الاجتماعي. فالمطعم لا يقدم وجبات فحسب، بل يمنح شعوراً بالأمان والانتماء لكل من يجلس إلى مائدته، ويعيد إحياء تقاليد التكافل التي تميز المجتمع الجزائري عبر الأجيال.
 
ويواصل مطعم "الكانون" بالخروب نشاطه طيلة الشهر الفضيل، ليبقى محطة أمان لعابري الطريق الوطني رقم 3 وعنواناً للعطاء المتجدد في قلب قسنطينة، مؤكداً أن روح التضامن لا تزال حية ومتجددة، وأن العمل الخيري حين يُدار بروح الجماعة يمكن أن يصنع فرقاً حقيقياً في حياة الناس.
 
 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services