55

0

غارا جبيلات: قوة اقتصادية وسيادة وطنية

بواسطة: بركة نيوز

يعد منجم غارا جبيلات من أهم الموارد الاقتصادية الاستراتيجية في الجزائر، لما يحتويه من ثروات طبيعية عالية القيمة.

هارون الرشيد بن حليمة

لم يقتصر دور المنجم على استخراج الثروات المعدنية، بل أصبح رمزًا للقوة الاقتصادية والاستقلال الوطني، ما جعله محط أطماع الأعداء الراغبين في السيطرة على موارده الحيوية.

وفي حديث لجريدة بركة نيوز، أوضح العقيد المتقاعد والباحث في التاريخ محمد سعيد بو سعدية، أن أهمية غارا جبيلات تتجاوز البعد الاقتصادي البحت، لتشمل أبعادًا استراتيجية وسياسية.

وقال إن المنجم يمثل نقطة ارتكاز أساسية في تأمين الموارد الحيوية للبلاد، ويؤثر بشكل مباشر على قوة الاقتصاد المحلي وقدرة الدولة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية. التحكم في المنجم كان سيمنح أي طرف أجنبي نفوذًا اقتصاديًا واستراتيجيًا، ما يفسر أطماع الأعداء تجاهه.

ويضيف الباحث أن غارا جبيلات كان حلم الرئيس الراحل هواري بومدين، الذي رأى فيه مصدر قوة اقتصادية ضرورية لتعزيز استقلالية البلاد. وقد تحقق هذا الحلم لاحقًا على يد الرئيس عبد المجيد تبون، الذي حرص على تطوير المنجم وتعزيز بنيته التحتية، بما في ذلك ربط المنجم بالسكة الحديدية وتمكين القطار من نقل الموارد المعدنية بكفاءة وأمان، لضمان استفادة الاقتصاد الوطني بشكل كامل.

تاريخيًا، اكتسب المنجم أهمية مضاعفة بعد اكتشافات حديثة للموارد المعدنية فيه، ما جعله محط أنظار المستثمرين المحليين والدوليين، وأثار حساسية بعض الأطراف الخارجية التي حاولت التدخل للسيطرة على إمكاناته. لكن، حسب تحليلات الباحث، الإدارة الاستراتيجية الدقيقة، والتدابير الحصيفة، وربط المنجم بالبنية التحتية للنقل، حولت غارا جبيلات إلى نموذج للحماية الوطنية والتنمية المستدامة، وأكدت قدرة الجزائر على الدفاع عن ثرواتها الحيوية.

ويشير الباحث إلى أن أطماع الأعداء لم تتوقف عند الجانب الاقتصادي فقط، بل شملت محاولات التأثير على القرارات الإدارية المتعلقة بالمنجم، وإعادة توجيه الموارد بما يخدم مصالح القوى الكبرى على حساب التنمية المحلية،  لكن الإنجاز الذي تحقق بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون أحبط كل هذه الأطماع وأزال أوهام الأعداء، مؤكدًا أن السيادة الوطنية أولوية لا مساومة عليها.

اليوم، يمثل منجم غارا جبيلات نموذجًا للتخطيط الاستراتيجي والتنمية الاقتصادية المستدامة، حيث يضمن تحقيق الاستفادة المثلى من الموارد المعدنية، ويعزز الأمن الاقتصادي والسياسي، مع الحفاظ على السيادة الوطنية.

كما أسهم في رفع الروح المعنوية لدى المجتمع، وقدم درسًا واضحًا للأعداء بأن أي محاولة للسيطرة على الثروات الوطنية ستصطدم بإرادة الدولة وخططها الاستراتيجية المحكمة، مع تسهيل النقل عبر السكة الحديدية والقطار لضمان حركة الموارد بكفاءة وأمان.

في الختام، يظهر منجم غارا جبيلات كقصة نجاح وطني، حلم تحقق وأوهام الأعداء تلاشت، ليكون مثالًا حيًا على العلاقة بين التنمية الاقتصادية والبنية التحتية والسيادة الوطنية.

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services