108
0
جامع الجزائر يحتفي بالذكرى الثانية لافتتاحه برؤية وطنية أصيلة و رسالة حضارية سامية

احتفى جامع الجزائر، اليوم الثلاثاء بالذكرى الثانية لافتتاحه، تحت شعار “مرجعية وطنية أصيلة”. وجرت الفعالية، بحضور عميد جامع الجزائر، محمد المأمون القاسمي، إلى جانب وزراء ورؤساء البرلمان بغرفتيه، وسفراء و شخصيات وطنية.
هاجر شرفي
وقد شكّلت المناسبة محطة تستحضر البعد الروحي والقيمي والتاريخي لهذا الصرح الديني والثقافي، وتؤكّد مكانته كرمز وطني يعكس الهوية الجزائرية الأصيلة
افتتح المأمون القاسمي، عميد جامع الجزائر، كلمته بالتأكيد على أنّ عامين في عمر المؤسّسات قد يبدوان زمنًا قصيرًا، غير أنّهما في عمر الأفكار والمشاريع الكبرى كافيان لامتحان الرؤية، وقياس المنهج، والتحوّل من الحُلم إلى المؤسّسة، ومن الرمز إلى الوظيفة.
وأوضح أنّ جامع الجزائر، منذ افتتاحه، لم يسعى فقط إلى تقديم صورة معمارية مهيبة، بل إلى تجسيد رسالة حضارية تُعلي من شأن الإنسان، وتجمع ولا تُفرّق، وتخاطب العصر دون التخلي عن الثوابت والخصوصيات. وأكد أنّ ما تحقق خلال العامين الماضيين يعكس رؤية وطنية جعلت من الوسطيّة منهجًا، ومن العلم أساسًا، ومن المرجعية الدينية الأصيلة حصنًا للاستقرار.
توقيع اتفاقيات استراتيجية
ثم توقف القاسمي عند أهم محطة في هذا الاحتفال، وهي توقيع الاتفاقيات الاستراتيجية بين المدرسة الوطنية العليا للعلوم الإسلامية “دار القرآن” بجامع الجزائر، وكلٍّ من الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا وجامع الزيتونة بتونس، معتبرًا إيّاها الإنجاز الأبرز والأكثر دلالة في هذه الذكرى.
وقال إنّ هذه الاتفاقيات لا تُعدّ مجرد بروتوكول تعاون، بل تحوّلًا نوعيًا في مسار جامع الجزائر، يجعل منه فاعلًا رئيسيًا في شبكة الجامعات الإسلامية الكبرى، ويضعه في صدارة المؤسسات القادرة على إنتاج المعرفة، وتطوير البحث، وتبادل الخبرات، وبناء جسور فكرية بين الجزائر والعالم الإسلامي.
وأضاف أنّ هذه الشراكات تعكس وعيًا مشتركًا بأن مستقبل العلوم الإسلامية لا يقوم على الانغلاق، بل على التكامل، وربط التراث بالسياق، والأصالة بالاجتهاد، والمعرفة بالمسؤولية. وهي، كما قال، خطوة كبيرة نحو تمكين جامع الجزائر من أداء دوره كمنارة علمية عالمية، عربية وإفريقية وإسلامية.
وأكد القاسمي أنّ الجزائر، وهي تعيد وصل روابطها مع الحواضر العلمية العريقة، إنما تستعيد دورها التاريخي كأرض علم ورباط، وكجسر يربط المشرق بالمغرب، والعمق الإفريقي بالفضاء المتوسطي، حاملة رسالة الإسلام الوسطي الذي شكّل وجدانها وحافظ على وحدتها.
وأشار إلى أنّ الدولة الجزائرية، في أعلى هرمها، أدركت أنّ الأمن الحقيقي يبدأ من الوعي، وأن السيادة تُصان بالمعرفة، وبخطاب ديني وطني متوازن، يحصّن المجتمع من الغلوّ والانحراف، وأن جامع الجزائر جاء ليكون إحدى الركائز الهادئة لهذا البناء الوطني.
وختم القاسمي كلمته بالتأكيد على أنّ الاتفاقيات التي وُقّعت اليوم ليست حدثًا عابرًا، بل بداية مرحلة جديدة في مسار جامع الجزائر، مرحلة تُرسّخ حضوره الأكاديمي العالمي وتُعزز دوره العلمي والدعوي والحضاري.
كما توجّه بالشكر إلى رئيس الجمهورية على رعايته لهذا الصرح، وإلى مؤسسات الدولة التي رافقت مساره، وإلى العلماء والشركاء الذين أسهموا في دعمه وبنائه، راجيًا من الله أن يجعل جامع الجزائر منارة للعلم والهداية، وحصنًا للمرجعية الوطنية، وجسرًا للتعارف والتآلف والتعاون بين الشعوب


