47
0
في الذكرى 155 لاستشهاد المقراني.. البويرة تستحضر ذاكرة المقاومة وتراهن على تثمين الإرث الوطني

أحيت بلدية المقراني بولاية البويرة، الثلاثاء، الذكرى الـ155 لاستشهاد قائد المقاومة الشعبية الشيخ محمد المقراني، في أجواء مفعمة بالروح الوطنية، وبحضور رسمي وشعبي غفير عكس عمق ارتباط الجزائريين برموزهم التاريخية وتمسكهم بذاكرة المقاومة.
خالد علواش
وجاءت هذه الفعالية التاريخية بتنظيم من الجمعية الولائية التاريخية "مشعل الشهيد"، تحت رعاية والي ولاية البويرة السيدة حورية عقون، وبمشاركة واسعة لعدد من الهيئات الرسمية، من بينها مديرية المجاهدين وذوي الحقوق، مديرية الثقافة والفنون، مديرية الشباب والرياضة، إلى جانب متحف المجاهد بالبويرة، وبالتنسيق مع بلدية المقراني ودائرة سوق الخميس وجامعة البويرة.
وشهدت التظاهرة حضور ضيف الشرف الوزير السابق شريف عماري، إلى جانب رئيس دائرة سوق الخميس، ورئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية المقراني، وممثلي الهيئات المشاركة، إضافة إلى الأسرة الثورية، وفعاليات المجتمع المدني، وأسرة الإعلام، وطلبة نادي المنارة التاريخي، فضلاً عن جمع معتبر من المهتمين بتاريخ المقاومة الوطنية.
وأشرف رئيس دائرة سوق الخميس على مراسم إحياء هذه المناسبة، ممثلاً عن والي الولاية، حيث استُهل البرنامج بوقفة وفاء أمام النصب التذكاري الذي يخلد المكان الذي استشهد فيه القائد محمد المقراني، في لحظة رمزية استحضرت تضحيات أحد أبرز قادة المقاومة الشعبية ضد الاستعمار الفرنسي منذ احتلال الجزائر سنة 1830.
وتواصلت الفعاليات بمقر بلدية المقراني، من خلال تنظيم ندوة تاريخية بعنوان "الذاكرة على خطى الشهيد"، تناولت أهم المحطات النضالية للمقراني، وسلطت الضوء على أدواره القيادية في مقاومة الاستعمار، باعتباره رمزاً من رموز الكفاح الوطني.
كما تخللت التظاهرة تكريمات خاصة شملت عدداً من الأساتذة المؤرخين والهيئات والشخصيات التي ساهمت في إنجاح هذه الذكرى، في خطوة تعكس ثقافة الاعتراف والعرفان بجهود الحفاظ على الذاكرة الوطنية.
واختُتمت الفعالية بجملة من التوصيات، أكدت في مجملها على ضرورة صون هذا الإرث التاريخي وتثمينه، والعمل على نقله للأجيال الصاعدة، إلى جانب الدعوة لتهيئة المعلم التاريخي المرتبط باستشهاد المقراني ليكون قطباً تاريخياً وسياحياً يستقطب الباحثين والمهتمين.
وفي تصريح صحفي، أكدت رئيسة الجمعية الولائية التاريخية "مشعل الشهيد"، جميلة يديوي، أن إحياء هذه الذكرى "ليس مجرد نشاط ظرفي، بل هو واجب وطني يندرج ضمن مسار طويل للحفاظ على الذاكرة الجماعية"، مضيفة أن الجمعية تسعى من خلال مثل هذه المبادرات إلى "إعادة الاعتبار للرموز التاريخية وتعريف الأجيال الجديدة بتضحياتهم، بما يعزز روح الانتماء والوعي التاريخي".
وشددت المتحدثة على أهمية تضافر جهود مختلف القطاعات والمؤسسات من أجل تثمين المواقع التاريخية وتحويلها إلى فضاءات حية للتعلم والسياحة الثقافية، مؤكدة أن "الذاكرة الوطنية هي أساس بناء المستقبل، ولا يمكن تحقيق التنمية دون وعي عميق بالجذور والتاريخ".
وبهذا، جسدت ذكرى استشهاد الشيخ محمد المقراني محطة متجددة لاستحضار قيم التضحية والوحدة، ورسالة متواصلة للأجيال بضرورة الحفاظ على أمانة التاريخ وصون الهوية الوطنية.

