45
0
دار نشر أشكنض...مشروع ثقافي لتمثيل الجنوب وتعزيز أدب الصحراء

في إحدى زوايا الصالون الدولي للكتاب في السنة الماضية، كان هناك شاب من الصحراء يحمل كتبا وروايات من تأليفه، بطابع يحمل عبق الأصالة الصحراوية، منها ما كتب باللغة العربية، ومنها ما حمل عناوين تارقية.
شروق طالب
أما في الطبعة الأخيرة ، وفي زاوية أوسع، وجدنا الشاب نفسه، لكن هذه المرة ممثّلًا لدار نشر "أشكنض" التي تعد إحدى التجارب الجديدة التي تراهن على تمثيل الجنوب الجزائري، وإبراز خصوصياته الثقافية والفكرية.
وفي لقاء جمعنا مع ميموني علي، صاحب دار نشر «أشكنض»، قدم رؤية شاملة حول تاريخ تأسيس الدار، وفلسفتها الثقافية، ومعايير النشر المعتمدة، والتحديات التي تواجهها، إضافة إلى آفاقها المستقبلية محليا وإفريقيا.
دار نشر حديثة العهد برؤية واضحة
وفي هذا الصدد، أوضح ميموني أن دار نشر "أشكنض" حديثة التأسيس، إذ انطلقت رسميا سنة 2025، ولم يتجاوز عمرها بضعة أشهر، ورغم قصر المدة، أكد أن الدار استطاعت إصدار ما يقارب 37 عنوانا لمؤلفين ينتمون إلى ولايات مختلفة، مع تركيز خاص على الجنوب الجزائري والمناطق الصحراوية.
الفلسفة الأساسية للدار تقوم على تمثيل الجنوب الجزائري ثقافيا وأدبيا، والمساهمة في تنشيط الحركة الأدبية في الجنوب الغربي على وجه الخصوص.
وأشار إلى أن الدار تهدف إلى إبراز الهوية الصحراوية، والتعريف بثقافتها، والمساهمة في الترويج للسياحة الصحراوية من خلال الكتاب.
أدب المقاومة والصحراء في صلب المشروع
أكد صاحب الدار أن «أشكنض» تولي اهتماما خاصا بأدب الصحراء وأدب المقاومة، بما في ذلك دعم أصوات الكتاب الصحراويين، خاصة من الصحراء الغربية، انسجاما مع الموقف الجزائري الداعم للقضايا العادلة، مضيفا أن الدار تسعى إلى إيصال أصواتهم إلى القارئ من خلال النشر والتوزيع.
أشار ميموني إلى أن منشورات الدار لا تقتصر على جنس أدبي واحد، بل تشمل الرواية، والشعر، والدراسات التاريخية والأكاديمية، إضافة إلى مشاريع مستقبلية للنشر باللغات الأجنبية.
كما أوضح أن الدار تعمل على إدماج المصطلحات المحلية الصحراوية مع شرحها بالعربية، وتشجع الانفتاح على الأمازيغية وغيرها من اللغات.
لجنة قراءة لضمان الجودة
وفيما يتعلق باختيار الأعمال، كشف ميموني انها تتم عبر لجنة قراءة مستقلة، تتولى تقييم النصوص من حيث الجودة، والرسالة، والأسلوب، وشدد على أن إدارة الدار لا تتدخل في قرارات اللجنة، حرصا على النزاهة والموضوعية، كما تقوم اللجنة بتقديم ملاحظات وتوجيهات للكتاب من أجل تطوير أعمالهم.
وأوضح صاحب الدار أن «أشكنض» تعتمد على مختلف الوسائل الترويجية المتاحة، بما فيها المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، من أجل تسويق منشوراتها وتعزيز حضورها، مؤكدا أن الدار منفتحة على الرقمنة دون التفريط في قيمة الكتاب الورقي.
إقبال متزايد على أدب الصحراء
أشار ميموني إلى أن أكثر الأعمال طلبا هي تلك المرتبطة بأدب الصحراء، خاصة لدى طلبة وأساتذة الأدب، إضافة إلى القراء الشغوفين بالتعرف على الثقافة الصحراوية، ويرى أن هذا الإقبال يعكس رغبة متزايدة لدى القارئ الجزائري في اكتشاف الصحراء بمختلف أبعادها.
أبرز ميموني أن الكاتب الصحراوي يتميز بعلاقته الخاصة بالمكان، وبالهدوء والتأمل، وارتباطه العميق بالطبيعة، وهو ما ينعكس على لغته وأسلوبه ورؤيته للحياة، ولكن ذلك لا يعني تفضيل منطقة على أخرى، بل يعكس تنوّع الجزائر الثقافي الذي يشكل مصدر ثراء للإبداع.
انفتاح افريقي ومواجهو التحديات
تطرق ميموني إلى التحديات التي تواجه أي ناشر في الجنوب، وفي مقدمتها البعد الجغرافي وصعوبة التنقل لمسافات طويلة، خاصة عند التعامل مع عدد كبير من العناوين والنسخ، معتبرا أن التحدي الأكبر يتمثل في الاستمرار وتحقيق النجاح رغم هذه الظروف.
كشف صاحب دار «أشكنض» عن استراتيجية مستقبلية تهدف أولا إلى ترسيخ حضور الدار وطنيا، ثم التوجه نحو الفضاء الإفريقي من خلال الترجمة المتبادلة بين العربية واللغات الإفريقية والفرنسية، مشيرا أن التحولات التنموية التي تشهدها مناطق الجنوب، بما فيها مشاريع البنية التحتية، تشكل عاملا محفزا لتوسيع النشاط الثقافي.

