24

0

دار الشباب المجاهد دحماني محمد… رهان الدولة على الوعي الثقافي وبناء الإنسان

من فضاء للنشاط الشباني إلى منصة وطنية لترسيخ الهوية وصناعة المبادرة

في ظل التحولات الاجتماعية والثقافية المتسارعة التي يشهدها المجتمع الجزائري، تبرز مؤسسات الشباب كأحد أهم الأدوات الاستراتيجية للدولة في حماية النسيج الاجتماعي وصناعة الوعي الجماعي. وفي هذا السياق، تشكّل دار الشباب المجاهد دحماني محمد نموذجًا حيًا لدور هذه المؤسسات في الانتقال من النشاط الظرفي إلى العمل المنهجي القائم على الرؤية والتأثير.

الهوصاوي لحسن

لقد تجاوزت دار الشباب مفهومها التقليدي كمرفق للترفيه أو شغل أوقات الفراغ، لتتحول إلى فضاء متعدد الأبعاد يجمع بين التكوين الثقافي، والتأطير التربوي، واكتشاف المواهب، وتعزيز الانتماء الوطني. فبرامجها المتنوعة تعكس إدراكًا متزايدًا بأن الاستثمار الحقيقي في الشباب لا يكون إلا عبر بناء الشخصية الواعية القادرة على فهم تاريخها، والتفاعل مع حاضرها، واستشراف مستقبلها بثقة ومسؤولية.

ويبرز البعد التحليلي في مسار هذه المؤسسة من خلال حرصها على ربط الأنشطة الثقافية بالرهانات المجتمعية الراهنة، حيث يُوظف التراث والذاكرة الوطنية كأدوات لتكريس الهوية، وليس كعناصر فولكلورية معزولة عن الواقع. كما تشكّل الأنشطة الفنية والإعلامية، لا سيما في مجالات السمعي البصري وصناعة المحتوى، جسرًا بين الأجيال، ومنصة لمواكبة التحول الرقمي وتوجيهه في خدمة القيم الوطنية.

تمثل دار الشباب المجاهد دحماني محمد اليوم نقطة التقاء بين السياسات العمومية للشباب وتطلعات الجيل الصاعد، إذ تسعى إلى احتضان المبادرات، وتشجيع العمل التطوعي، وتعزيز روح المواطنة الفاعلة. وهو ما يجعلها أداة وقائية بامتياز تسهم في تحصين الشباب من مظاهر الانحراف، عبر بدائل ثقافية وتربوية جادة.

وفي قراءة أعمق لدور هذه المؤسسة، يمكن القول إن نجاحها لا يُقاس بعدد الأنشطة فقط، بل بقدرتها على خلق وعي مستدام، وتحويل الشباب من متلقين إلى فاعلين في محيطهم. فدار الشباب، بهذا المعنى، ليست مجرد جدران وبرامج، بل مشروع مجتمع يعكس قناعة راسخة بأن بناء الجزائر يبدأ من بناء شبابها، من خلال تثبيت قيم الانتماء، والمسؤولية، والإبداع.

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services