30

0

بين صفحات الدفتر القديم

 

بقلم:  آلاء أكرم العقاد

في مساءٍ هادئ، جلستُ أقلب صفحات دفتري القديم الذي نجا من بين الركام، كانت أوراقه تحمل كلماتٍ كتبتها يومًا في هدوء غرفتي الصغيرة، تلك الغرفة التي كانت عالمي الخاص ومخبأ أحلامي وذكرياتي.

كلما قلبت صفحة، عادت إليّ صور الأيام الجميلة، تذكرتُ اللحظات التي كنت أجلس فيها قرب النافذة أكتب أفكاري وأحلامي، وأرسم خططي البسيطة للمستقبل. كانت غرفتي مليئة بالدفء والطمأنينة، وكانت جدران البيت تحفظ ضحكاتنا وأحاديثنا العائلية.

لكن في يومٍ لم يكن كغيره، تبدّل كل شيء. جاءت طائرات الاحتلال، وفي لحظاتٍ قليلة تحولت السكينة إلى خوف، وتحول البيت الذي احتضن ذكرياتي إلى ركام. اختفت غرفتي الصغيرة تحت القصف، وضاعت أشياء كثيرة كنت أعتقد أنها ستبقى معي إلى الأبد.

وعندما عدتُ إلى دفتري القديم، شعرتُ وكأنني أستعيد جزءًا من ذلك العالم الجميل. كانت الكلمات التي كتبتها في الماضي ما تزال حية بين الصفحات، تروي قصص الفرح الذي عشته، والأيام التي ملأت قلبي بالأمل والسعادة.

أقلب صفحةً بعد أخرى، فأجد ذكرى أجمل من سابقتها؛ ذكرى ضحكة، أو حلم، أو لحظة هادئة قضيتها في غرفتي. عندها أدركت أن الأماكن قد تُهدم، والأشياء قد تضيع، لكن الذكريات الصادقة تبقى محفوظة في القلب، لا يستطيع أحد أن يمحوها.

أغلقت الدفتر برفق، وابتسمت. فقد وجدت بين صفحاته بيتًا آخر، بيتًا من الكلمات والذكريات، ما زال قائمًا رغم كل ما حدث.

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services