13

0

بمناسبة اليوم العالمي للّا حمية، يجدر بنا التذكير بأن الحميات القاسية ليست حلا، بل هي بوابة لمشاكل صحية

بواسطة: بركة نيوز

يعاني الكثيرون، ولا سيما النساء، من ضغوط اجتماعية مستمرة تدفعهم نحو السعي لتحقيق "الجسم المثالي"، حتى وإن كانوا يدركون في قرارة أنفسهم، أحيانا بوعي وأحيانا دون ذلك، المخاطر الجسيمة للحميات القاسية، أو التخلي عن وجبات أساسية، أو استبعاد مجموعات غذائية كاملة.

فاطمة الزهراء حوش


يحتفل العالم في السادس من مايو من كل عام بـ"اليوم العالمي لمكافحة الحميات القاسية" أو بما يعرف بـ"اليوم العالمي للّا حمية"، وقد انطلقت هذه المبادرة عام 1992 لنشر الوعي بأهمية تقبل الجسد بمختلف أشكاله وأحجامه، والتحذير من وهم التنحيف السريع، إذ تتمثل رسالتها الجوهرية في دعوة الأفراد للتحرر من عقلية الحميات القائمة على كراهية الذات، والتركيز بدلا من ذلك على الصحة النفسية والجسدية الحقيقية بعيدا عن الضغوط الزائفة، فالحميات غير المتوازنة التي تهدف إلى إنقاص الوزن بسرعة غالبا ما تفضي إلى مشكلات صحية خطيرة، أو تزيد من تفاقم الأمراض المزمنة لدى من يعانون منها.


خبراء التغذية يدعون إلى تجنب الأنظمة الصارمة


يشير خبراء التغذية إلى أن الحميات الغذائية القاسية غالبا ما تؤثر سلبا على الصحة، لذا ينصحون بتجنب القيود الصارمة، والتركيز بدلا من ذلك على تناول أطعمة كاملة ومغذية وممتعة في آن واحد، مع الحرص على تنوع الأنظمة الغذائية.


وفي السياق نفسه، يوضح الخبراء أن الحميات الصارمة لا توفر راحة نفسية، بل تضر الجسم لكون معظمها غير متوازن ويفتقر إلى العناصر الغذائية والسعرات الحرارية الضرورية، مما يؤدي إلى تفاقم المشكلة، فالعبرة تكمن في عادات الأكل، فإذا لم تتغير هذه العادات ولم يكتسب الشخص وعيا غذائيا، فسيعود الوزن المفقود بالزيادة.


كما حذر الخبراء من الصيام المتقطع الذي يعتمد على حصر تناول الطعام في 6 إلى 8 ساعات يوميا، كونه يفتقر للمبررات العلمية ويشكل عبئا على الجسم، إذ قد يؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة مثل حصوات المرارة واضطرابات الجهاز الهضمي.
التغذية المتوازنة مفتاح الحفاظ على الصحة


يشدد أخصائيو التغذية على أهمية الالتزام بثلاث وجبات رئيسية تتخللها وجبات خفيفة، فالحميات السريعة الرائجة قد تعطي نتائج فورية على الميزان، لكنها تفتقر للاستمرارية في الحفاظ على الوزن، كما تسبب آثارا جانبية كالإرهاق، ونقص الطاقة، واضطرابات الجهاز الهضمي، وفقدان الكتلة العضلية، فضلا عن تبعات نفسية كالقلق واضطرابات الأكل.
وفي اليوم العالمي لمكافحة الحميات القاسية، يؤكد الخبراء أن الاهتمام بالصحة لا يعني حرمان النفس أو السعي وراء الكمال الجسدي، بل هو ممارسة لحب الذات والاستجابة لاحتياجات أجسامنا، وتغذيتها بأسلوب متوازن يدعم العافية بشقيها الجسدي والنفسي، فقد أثبتت الدراسات أن الأنظمة الغذائية القاسية لا تكتفي بكونها غير فعالة على المدى الطويل، بل قد تفتح الباب لمشكلات صحية ونفسية جسيمة.


اضطرابات الأكل.. الوجه الخفي لثقافة الحميات


ومن هنا تبرز أهمية التوعية باضطرابات الأكل، كفقدان الشهية العصبي، والنهام العصبي، واضطراب نهم الطعام، وهي حالات صحية نفسية تؤثر على الملايين عالميا، وتستوجب تدخلا علاجيا متخصصا، حيث تنشأ كثير من هذه الاضطرابات نتيجة الضغط الاجتماعي، وصور الجسد النمطية غير الواقعية، وثقافة الحميات التي تشعر الأفراد بعدم الرضا عن ذواتهم.


اللا حمية دعوة لتقبل الذات بعيدا عن الضغوط


وبمناسبة هذا اليوم، يجدر بمن يعانون من السمنة المفرطة تذكر أن الأمر يتجاوز مجرد مفاهيم الغذاء، فهي دعوة لتقبل الذات والاحتفاء بالتنوع الجسدي والتحرر من قيود المثالية الزائفة. إنها لحظة لإدراك أهمية أن يكون المرء أكثر لطفا مع نفسه، وأن يتبنى نهجا صحيا ينبع من محبة الجسد وتقدير تفرده، لا من الرغبة في تغييره قسريا.


وختاما، فالصحة مفهوم مرن لا يتقيد بمقاس واحد، بل يتسع لكل الخيارات التي نتبناها بشغف وعناية.

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services