700

0

باتنة بين إضراب النقل العمومي وفوضى «الكلونديستان»

بواسطة: بركة نيوز

نادراً ما تبقى الأزمات في حدودها المهنية أو المطلبية البحتة، فسرعان ما تتحول ـ في غياب الضبط والبدائل ـ إلى فضاءات مفتوحة للإستغلال هذا بالضبط ما تعيشه ولاية باتنة هذه الأيام.

ضياء الدين سعداوي

 لم يعد إضراب سائقي سيارات الأجرة والنقل العمومي مجرد حركة إحتجاجية بل صار أرضية خصبة لنشوء سوق موازية للنقل عنوانها الأبرز: «الكلونديستان» وضحيتها الأولى المواطن.

فمع شلل شبه كلي في وسائل النقل النظامية اختل ميزان العرض والطلب بشكل حاد لتدخل سيارات غير مرخصة على الخط فارضة تسعيرات لا تخضع لا لقانون ولا لأخلاق الخدمة العموميةؤ داخل مدينة باتنة قفزت الأجرة — حسب شهادات متطابقة لمواطنين — من 200 و250 ديناراً إلى ما بين 500 و700 دينار في مشهد يعكس كيف يمكن للفراغ التنظيمي أن يتحول في ساعات قليلة إلى عبء يومي خانق.

ولم يتوقف الإستغلال عند حدود المدينة بل تضاعف حدته في الخطوط الرابطة بين باتنة ودوائرها وبلدياتها، فقد سجلت تسعيرات خيالية وصلت إلى 10 و12 ألف دينار نحو آريس وإشمول خاصة في الفترات المسائية بينما بلغت الأجرة نحو 7 آلاف دينار في إتجاه مروانة و 5000 دينار إلى عين التوتة ، أرقام لا يمكن تبريرها بارتفاع الوقود أو طول المسافة بقدر ما تعكس منطق “الفرصة” الذي يحكم إقتصاد الأزمات.

الأكثر إرباكا للمشهد أن بعض سائقي سيارات الأجرة النظاميين ورغم إعلانهم الدخول في الإضراب انخرطوا بدورهم في هذا السوق غير المنظم ناقلين المواطنين خارج خطوطهم القانونية وبأسعار مضاعفة تصل أحياناً إلى خمسة أضعاف التسعيرة الرسمية، وهنا يتحول الإضراب من أداة ضغط مشروع إلى عامل يفاقم الأزمة ويشوه المطالب الأصلية ويضعف التعاطف الشعبي مع القطاع.

ما يحدث في باتنة يكشف أن أزمة النقل ليست أزمة وسائل فقط بل أزمة تنظيم ورقابة وتقدير للأثر الإجتماعي، فحين يترك المواطن بلا بدائل يصبح رهينة للإبتزاز اليومي وحين تغيب الصرامة في تطبيق القانون تتكل الثقة في المنظومة برمتها، وبين إضراب السائق وحق المواطن في التنقل الكريم، تبرز مسؤولية السلطات في إدارة الأزمات حتى لا تتعفن الأمور، بل بتدخل ذكي ومتوازن يردع الإستغلال ويحمي الحد الأدنى من العدالة الٱجتماعية.

ولب القول بأن «الكلونديستان» ليس سبب الأزمة بقدر ما هو نتيجتها المباشرة، ومعالجة الظاهرة لا تبدأ فقط بحملات الردع بل بقراءة أعمق لكيفية إدارة الإضرابات وضمان استمرارية الخدمات الحيوية حتى لا يدفع المواطن في كل مرة فاتورة نزاع لم يكن طرفاً فيه.

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services