168
0
باتنة: إضراب واسع للمخابز يشل التموين بالخبز ويثير جدلاً حول التسعيرة المقننة

شهدت بلديات باتنة، تازولت ووادي الشعبة، صباح أول يوم من العودة إلى مقاعد الدراسة بعد العطلة الربيعية، دخول أصحاب المخابز في إضراب مفتوح، في خطوة مفاجئة تسببت في اضطراب كبير في تموين المواطنين بهذه المادة الأساسية.
ضياء الدين سعداوي
وبحسب مصادر موقع “بركة نيوز”، فقد تجاوزت نسبة الإستجابة للإضراب 90 بالمائة، ما جعل غالبية المخابز تغلق أبوابها في توقيت حساس تزامن مع عودة التلاميذ إلى المدارس.
ويطالب أصحاب المخابز برفع سعر بيع الخبز من 10 دنانير إلى 15 ديناراً ، مبررين ذلك بارتفاع تكاليف الإنتاج وعدم قدرتهم على الاستمرار وفق التسعيرة الحالية التي يعتبرونها غير مربحة. غير أن هذه المطالب تصطدم بالإطار القانوني الذي يحدد سعر الخبز عند 10 دنانير، في ظل استفادة المهنيين من دعم الدولة للمواد الأولية، على غرار فرينة القمح اللين والزيت، إضافة إلى تسعيرة مدعمة للكهرباء.
وكانت عدة مخابز قد بادرت خلال شهر رمضان إلى رفع سعر الخبز بشكل أحادي إلى 15 ديناراً، وهو ما اعتبرته مصادر في مصالح مديرية التجارة مخالفة صريحة، حيث تم استدعاء أصحاب هذه المخابز بعد تسجيل تجاوزات خلال عمليات الرقابة.
إختيار توقيت الإضراب أثار موجة استياء واسعة في أوساط المواطنين، خاصة وأنه تزامن مع استئناف الدراسة، ما زاد من الضغط على العائلات. وفي هذا السياق، صرح لمين، وهو صاحب مخبزة بمدينة باتنة، قائلاً إن “بيع الخبز بـ10 دنانير تسبب في خسائر كبيرة، ولم نعد قادرين على تغطية تكاليف الإنتاج في ظل الإرتفاع المستمر للأسعار”.
في المقابل، عبر مواطنون عن رفضهم للإضراب، حيث أكد السعيد، وهو أحد سكان باتنة، أن “الإضراب أضر بنا كثيراً ،خاصة في هذا التوقيت الحساس”. أما رمزي، وهو تاجر، فانتقد بشدة مطالب الخبازين، قائلاً إن “سعر 10 دنانير مطبق في معظم ولايات الوطن، والمواد مدعمة، فما الذي يبرر هذا الارتفاع؟ ما يحدث جشع غير مبرر”.
من جهتها، كشفت مصادر من مديرية التجارة لـ“بركة نيوز” أن المواد الأولية المدعمة متوفرة بالكميات المطلوبة، وأن جميع المخابز تتحصل على حصصها بشكل منتظم، معتبرة أن بعض المهنيين يسعون إلى فرض تسعيرة جديدة خارج الإطار القانوني، باستخدام الإضراب كورقة ضغط.
ويرى متابعون أن هذا الإضراب يطرح إشكاليات قانونية، خاصة في ظل طبيعته المفاجئة وتأثيره المباشر على مادة حيوية للمواطن، مؤكدين أن الإضراب كحق مشروع يجب أن يمارس في إطار منظم، لا أن يتحول إلى وسيلة ضغط تمس بالحاجيات اليومية للسكان.
في ظل هذا الوضع، تبقى الأنظار متجهة نحو السلطات المحلية لإيجاد حل توافقي يوازن بين مطالب المهنيين وحماية القدرة الشرائية للمواطن، مع ضمان إستمرارية تموين السوق بهذه المادة الأساسية.

