688
0
باتنة: إدارة أزمة النقل بين ضبط النظام وضمان استقرار السوق

منذ اندلاع الإضراب الذي شنه ناقلو ولاية باتنة على خلفية مشروع قانون المرور برزت بشكل واضح قدرة السلطات المحلية على التحرك السريع و المرن وفرض منطق الإدارة المتوازنة للأزمات.
ضياء الدين سعداوي
فقد اتخذ والي باتنة رياض بن أحمد رفقة رئيس المجلس الشعبي الولائي أحمد بومعراف واللجنة الأمنية خطوات عملية حثيثة منذ اللحظات الأولى لتعطل حركة النقل متمثلة في سلسلة إجتماعات ماراطونية مع المدراء التنفيذيين للقطاعات المعنية والشركاء الإجتماعيين بهدف احتواء الوضع وضمان استقرار النظام العام.
مجهود الوالي لم يقتصر على الإجتماعات النظرية بل شمل لقاءات ميدانية مع مسؤولي الشركات المكلفة بتموين الولاية بالوقود والغاز المميع بحضور مدير الطاقة لتحسيسهم على إستئناف النشاط وحثهم على مباشرة التموين وهو ما أثمر نتائج إيجابية حسنت بشكل مباشر حركة السوق وحياة المواطن اليومية على نحو منع أي اضطرابات في المواد الأساسية بما فيها الطاقة.
وفي رسالة طمأنة للمواطنين وجه المدراء التنفيذيون للقطاعات الحساسة المعنية بالاضطربات الأخيرة وفي مقدمتهم سمير نايت يوسف مدير النقل للولاية نداءا لكافة الناقلين لٱستئناف نشاطهم في نقل الأشخاص والبضائع مؤكداً أن مشروع قانون المرور الجديد لا يزال قيد الدراسة والإثراء بمشاركة كل الفاعلين وأن أي أحكام متعلقة به غير قابلة للتطبيق قانوناً في المرحلة الحالية.، هذه الرسائل تأتي في سياق تعزيز الثقة في قدرة الإدارة المحلية على حماية حقوق المواطن دون المساس بالمطالب المشروعة للناقلين.
على صعيد القطاعات الأخرى أكد مدير التجارة ڨرمان مولضاية أن تموين السوق بالمواد واسعة الإستهلاك يتم بصفة منتظمة ودون أي اختلال، فيما طمأن مدير المصالح الفلاحية أحمد سبكي الفلاحين على وفرة مدخلات الإنتاج الزراعي وضمان تسويق المواد في ظروف طبيعية، مؤكداً حرص الدولة على دعم واستقرار سلاسل التموين الأساسية.
وتشير المعطيات إلى أن مشروع قانون المرور الجديد يسير نحو التجميد وعدم تفعيله بصيغته الحالية بعد موجة الاحتجاجات إذ يشترط أي تطبيق مستقبلي مصادقة مجلس الأمة وتوقيع رئيس الجمهورية ونشر النص في الجريدة الرسمية، كما يمنح الدستور والقانون العضوي للمجلس مجالاً لإبداء التحفظات واقتراح تعديلات جوهرية بما في ذلك تشكيل لجنة مشتركة بين المجلسين في حال وجود خلاف تشريعي ، هذا السيناريو ينظر إليه باعتباره الحل الدستوري الأمثل لإعادة التوازن بين متطلبات السلامة المرورية وحماية المسار القانوني.
ما يميز تجربة باتنة في هذه الأزمة ليس فقط سرعة الاستجابة بل القدرة على الجمع بين ضبط النظام العام وحماية مصالح المواطنين وضمان استمرار حركة السوق والخدمات الحيوية في صورة مرنة لإدارة الأزمات حيث تتحول التحديات المفاجئة إلى فرص لإعادة الثقة بين المواطن والإدارة وضمان أن تبقى المصلحة العامة فوق أي اعتبار ضيق سواء كان اقتصادياً أو سياسياً.

