250
0
باتنة: 110 هكتار لشبكة كهرباء تعطل مستشفى 500 سرير بحملة 3

في تطور جديد يسلط الضوء على تعقيدات مسار المشاريع التنموية الكبرى بباتنة، كشفت مصادر مطلعة للموقع "بركة نيوز" الإخباري عن تفاصيل مثيرة حول ملف إنجاز المستشفى الجامعي الجديد (500 سرير)، والذي بات يشهد تجاذبات بين اعتبارات صحية وعقبات إدارية وتعارض مصالح قطاعية، في وقت تزداد فيه المطالب الشعبيةالتي تعارض تحويل المشروع بعيداً عن موقعه الطبيعي.
ضياء الدين سعداوي
محضر إختيار منذ 2015 وتجميد غامض
كشف مصدر عليم للموقع أن هناك محضراً رسمياً لإختيار أرضية مشروع المركز الإستشفائي الجامعي ومدرسة التكوين شبه الطبي يعود إلى سنة 2015، وتحديداً بمنطقة "حملة 3" التابعة لبلدية وادي الشعبة، المحضر الذي حرر في عهد الوالي السابق حسين مازوز ورئيس الدائرة آنذاك محمد صحراوي، لم تواجهه أي معارضة قانونية أو تقنية آنذاك، خاصة أن الأرضية المعنية لم تكن مصنفة ضمن الأراضي الفلاحية المحمية.
اللافت أن المدرسة شبه الطبية أنجزت فعلياً في الموقع المذكور، بينما تم تجميد مشروع المستشفى الجامعي في سنة 2016 دون مبررات واضحة، رغم أن الأرضية المجاورة للمعهد لا تزال شاغرة وقابلة لإحتضان المشروع الصحي الضخم، مما يعيد طرح تساؤلات حول أسباب التجميد طيلة السنوات الماضية.
صراع القطاعات: مشروع المستشفى مقابل شبكة كهرباء تمتد على 110 هكتار
المفارقة الأكثر إثارة للجدل وفق ما أكدته مصادر واسعة الإطلاع، هي أن هذه الأرضية غير المستغلة (التي تقدر مساحتها الإجمالية بحوالي 110 هكتار) قد تم حجزها بشكل كامل من طرف مديرية الطاقة لولاية باتنة لإنجاز مشروع تابع لها، وبينما تبحث السلطات عن وعاء عقاري لإنقاذ مشروع المستشفى كشفت المصادر أن الوكالة الوطنية لتحسين السكن وتطويره "عدل" تقدمت باقتراح سابق لإستغلال حوالي 20 هكتاراً من هذه المساحة لإنجاز مشروع سكني، إلا أن مقترحها قوبل بالرفض القاطع من مديرية الطاقة، بحجة أن المشروع الكهربائي يحتاج كامل المساحة المقدرة بـ 110 هكتار.
الأكثر إثارة للإستغراب، بحسب المصدر ذاته، هو أن المشروع الكهربائي لا يتطلب سوى هكتار واحد فقط لإنجاز محول كهربائي، في حين أن المساحة المتبقية الضخمة مخصصة لمد شبكة الأعمدة الكهربائية الخاصة بالمشروع ، ورغم إمكانية تغيير مسار هذه الشبكة ، ترفض مديرية الطاقة تعديل دراستها التقنية بدعوى "عدم إمكانية تغيير الدراسة المنجزة"، في قرار يصفه متابعون بأنه "غير منطقي" في ظل الشح الكبير الذي تعرفه العقارات المخصصة للمشاريع العمومية.
مطالب شعبية واسعة بعدم تحويل المشروع إلى بلدية فسديس.
في خضم هذه التعقيدات يبرز مقترح بديل بنقل المستشفى الجامعي إلى بلدية فسديس، وتحديداً في الأرضية المقابلة لجامعة باتنة 2. إلا أن هذا المقترح قوبل بموجة إعتراض واسعة من سكان القطب العمراني حملة 3 وبلدية وادي الشعبة، الذين يرون فيه قراراً غير مدروس ينسف بخدمة صحية كانت في متناول اليد.
ويشير متابعون للشأن المحلي إلى عدة إشكاليات في الموقع البديل بفسديس تتمثل
في غياب طريق اجتنابي يربط الموقع بمختلف البلديات إلى جانب البعد الكبير عن مدينة باتنة وكلية الطب، مما سيشكل مشقة كبيرة لطلبة الطب والمتمرنين الذين سيضطرون للتنقل يومياً لمسافات طويلة، و البعد عن المعهد شبه الطبي.
ويستشهد المعترضون بمعاناة يومية يعيشها طلبة جامعة باتنة 2 بفسديس بسبب بعد المسافة والاكتظاظ المروري في المنطقة، متسائلين عن سبب مضاعفة المعاناة ذاتها لطلبة الطب والممرضين والمرضى.
تساؤلات حول مصير الدراسة القديمة؟
مع تصاعد الجدل، يطرح متابعون التساؤل التالي: "لماذا لم يتم الإكتفاء بالإختيار الأول الذي تم في عهد الوالي السابق حسين مازوز، خاصة أن هناك محضراً رسمياً يوثق إختيار أرضية مجاورة لمعهد التكوين شبه الطبي، والأرض ملك لأملاك الدولة، والموقع قريب من الطريق الإجتنابي والطريق الرابط بين باتنة وعين التوتة وبسكرة، مما يجعله في متناول سكان البلديات الأكثر كثافة في تلك الجهة؟".
ويتساءل المتابعون أيضاً عما إذا كان الوالي الحالي، رياض بن أحمد، على علم بمحضر إختيار الأرضية الأول المنجز سنة 2015، خاصة أن ولايات مجاورة استطاعت الإنطلاق في مشاريع مماثلة منذ مدة، بينما يظل ملف مستشفى 500 سرير بباتنة حبيس الرفض الإداري المتكرر لإختيار أرضية تقع داخل المزرعة النموذجية مصطفى بن بولعيد و عدم اقتطاع الأرضية المقترحة بحجة جودة تربتها الفلاحية
دعوة للتشاور مع الفاعلين في الصحة
في ظل هذا الوضع، يدعو مراقبون إلى ضرورة إشراك الفاعلين في قطاع الصحة في عملية إتخاذ القرار، وليس الإقتصار على الهيئة التنفيذية فقط، مؤكدين أن الخيارات المتسرعة قد تكلف الولاية مشروعاً حيوياً ينتظره مئات الآلاف من المواطنين، خاصة في ظل الضغط الكبير الذي تعاني منه المؤسسات الإستشفائية الحالية بباتنة.
يبقى السؤال المطروح بقوة من طرف المراقبين لموضوع انجاز المستشفى الجامعي: هل ستنحاز السلطات إلى "منطق الدراسة" الذي يبقي 110 هكتار في قبضة شبكة كهربائية يمكن تحويل مسارها أم ستعيد النظر في هذا الملف لإنقاذ مشروع إستشفائي إستراتيجي كان بإمكانه أن يرى النور منذ سنوات؟

