77

2

بعد سنواتٍ من التوقف الاضطراري، عاد اللقاء السنوي لمسلمي فرنسا في نسخته الأوروبية الجديدة لعام 2026

بواسطة: بركة نيوز

 

مصطفى محمد حابس : جنيف (سويسرا) / باريس (فرنسا)

 

الطبعة الأربعون تُعيد الحياة لأكبر ملتقى إسلامي في أوروبا، بعد مرحلةٍ صعبة تخللتها القيود القانونية وأجواء الجائحة، وتفتح آفاقًا جديدة للتماسك والتفاعل المجتمعي، إذ منذ عام 2019، أي بعد ست سنواتٍ من التوقف الاضطراري، فرضتها جائحة كورونا وما رافقها من قوانين فرنسية أثقلت كاهل الجالية المسلمة، يعود اللقاء السنوي لمسلمي فرنسا بحلّةٍ جديدة في نسخته الأربعين لعام 2026 هذا، رغم الحرب الضروس التي تنخر جسم الأمة في مشرقنا الاسلامي.

 

هذا الحدث الذي شكّل لعقودٍ فضاءً للالتقاء والتفكّر والتجديد والدعوة، يستعيد اليوم نبضه وسط آمالٍ متجددة في تعزيز الحوار، وإحياء روح التضامن داخل المجتمع الفرنسي خصوصا والأوروبي عموما المتعدد الثقافات واللغات و المتضارب أحيانا في الأعراف والمصالح.. خصوصاً أن هذا اللقاء السنوي يعتبر موعداً ضروريّاً لكل مسلمي أوروبا، إذ يأتي دائما متزامنا مع عطلة عيد الفصح المسيحية لمدة خمسة أيام كاملة. بحيث تسمح هذه العطلة الأوروبية ليجمع المؤتمر بالإضافة لمسلمي فرنسا الكثير من مسلمي أوروبا من الدول المجاورة كإيطاليا وألمانيا وإسبانيا وإنجلترا وسويسرا وبلجيكا وغيرها، بل يعتبر أهم لقاء جماهيري سنوي في فرنسا إلى جانب لقاء "لومانيتيه" الذي ينظمه الحزب الشيوعي الفرنسي، بحيث يصل عدد الزوار مسلمين و فضوليين إلى حدود 170 ألف أو تزيد، بل قد يصل إلى 200 ألف، أي قرابة الربع مليون زائر، لما لا و في فرنسا وحدها ما ويُقدَّر عدد المسلمين اليوم بنحو 6.5 إلى 7.5 مليون في فرنسا، وما يقارب 4 الى4.5 ملايين في بريطانيا، وحوالي 5.5 الى 6.0 ملايين في ألمانيا، أي بين 6 و10 بالمائة من سكان كل بلد تقريبًا، وفق أحدث الدراسات والتقارير المتاحة!!.

 

رسالة الدعوة الإسلامية المتجددة عبر العصور والأجيال رغم الحرب والدمار

وتأتي النسخة الأربعون لهذا العام في سياقٍ بالغ الأهمية إضافة للحرب التي تشارك في إلهابها دول أوروبية في مشرقنا الإسلامي خصوصا هذه الأيام في كل من فلسطين و لبنان اليمن و العراق و إيران ، بعد مرحلةٍ من التوقف الاضطراري التي تزامنت مع إصدار قوانين وإجراءات اعتُبرت من قِبل كثيرين مسًّا بحرّيات دينية ومدنية، ما ألقى بظلاله على حضور الجالية المسلمة الأوروبية في المشهد العام هذه السنة حيث بلغ عدد الحضور عشرات الألاف، علما أن بعضهم ألغى مجيئه في آخر لحظة بعد أن تداولت وسائل الاعلام الفرنسية خبر " منع اللقاء، من طرف السلطات الأمنية و الإدارية الباريسية"، بعذر أوهن من بيت العنكبوت !!


رغم كل ذلك، تبرز في تحد وشموخ وتواضع رسالة الدعوة الإسلامية المتجددة عبر العصور والأجيال، حاملة راية الدعوة والإصلاح بالتي هي أحسن، عملا بقوله تعالى: إنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) (هود: 88).

 

اللقاء السنوي المبارك لمسلمي أوروبا بعد 40 سنة من والتضحية و العطاء و الوفاء والبناء..

تأسس هذا اللقاء السنوي المبارك لمسلمي فرنسا في مطلع ثمانينيات القرن الماضي بمبادرة لبنة بسواعد وأفكار نساء ورجال من اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا، كفضاءٍ مفتوحٍ للتعريف بالإسلام ومناقشة القضايا التي تهم المسلمين في بلاد الغرب عموما وأوروبا خصوصا. ومنذ تنظيم أول دورة عام 1983، تحوّل اللقاء إلى موعدٍ سنوي ثابتٍ يحتضن عشرات الآلاف من الزوّار، وبات يشكّل على الدوام فرصةً للتواصل بين العلماء والمفكرين والنشطاء والطلبة، قصد تبادل الرؤى حول واقع المسلمين وتحدياتهم في المجتمع الفرنسي خصوصا و الغربي عموما. وقد ساهم الملتقى عبر العقود الماضية في بناء صورا مضيئة عن الإسلام والمسلمين وتحديات العصر، رغبة في دعم الحوار بين المسلمين وأهل الملل والثقافات الأخرى رغم ما واجهه أحيانًا المسلمون من حملات التشويهٍ أو التضييقٍ السياسي دفع ثمنه نخبة من رجال الدعوة الخلص ولا زالوا لحد الساعة مطاردين معاقبين، ندعوا الله لهم السلامة و الفرج و الأجر.

 

هذه الأشبال من تلك الأسود، رحم الله من مات وحفظ من بقى..

وضمّت قائمة المتدخلين منذ تأسيسه كواكب من العلماء والجامعيين والمهتمين بالشأن الإسلامي في الغرب، يضيق المجال لذكر فضلهم جميعا و من أبرزهم: الشيخ يوسف القرضاوي والشيخ فيصل مولوي، والشيخ عصام العطار، و الشيخ راشد الغنوشي، و الشيخ محمد راتب النابلسي و الشيخ عبد الله بن بيه، الشيخ علي القره داغي، والشيخ عصام البشير، وعمر عبد الكافي، أحمد جاب الله، طارق أوبرو، وغالب بن الشيخ، وطارق رمضان، وهاني رمضان، إلى جانب عدد من الباحثين والخبراء والشخصيات الأوروبية المعروفة في مجالات الفكر و الشريعة والعلوم الإنسانية و السياسة، ممّا منح هذه الطبعات الأربعين سالفة الذكر وزنًا علميًا وفكريًا خاصًا، و قد نشر كاتب هذه السطور تغطيات و حوارات مع بعض هذه الشخصيات أيامها، كما نزل ضيفا مبجلا لدى إخوانه في بعض هذه اللقاءات في العقود الأخيرة، منها لقاء مميز بحضور كوكبة من رجال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين يتقدمهم أيامها رئيسها، شيخنا العلامة الدكتور عبد الرزاق قسوم، بحضور كل من استاذنا الشيخ العربي كشاط و الدكتور محمد السعيد مولاي وأستاذنا الشيخ الطيب برغوث، و غيرهم كثير، رحم الله من مات و حفظ من بقى و فك أسر السجناء و يسر أمرهم.

 

كما يمكن لمن أراد الرجوع الى بعضها مشفوعة ببعض الصور، في الشبكة العنكبوتية أو صفحات الجرائد، لبعض مقالاتنا باللغتين العربية والفرنسية، منها: " بحضور جمعية العلماء الملتقى السنوي الـ 32 لمسلمي أوروبا، يعود نور الأمل لجاليتنا بعد ضياع بوصلة الربيع العربي". ومقال آخر بعنوان: "الملتقى السنوي الـ 32 لمسلمي أوروبا يعيد نور الأمل لجاليتنا في الغرب بعد ضياع بوصلة الربيع العربي"، منشور بتاريخ 13 أفريل 2015.

الملتقى، المعرض الإسلامي الكبير لبيع الكتب والاقراص وأجنحة مخصصة للشباب والأسرة والأطفال والجمعيات.

ووفقًا للبرنامج الرسمي للدورة الأربعين (3-6 أفريل 2026)، ضمّت قائمة المتدخلين هذا العام قرابة مائة اسم من الأئمة الدعاة والعلماء والجامعيين والمهتمين بالشأن العام، ممّا يعكس تنوّع المشارب والتخصّصات وحيوية النقاشات التي شهدتها مختلف الندوات والحوارات، كما غطتها العديد من وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي. و رغم حرب أمريكا و الصهيونية على الخليج وايران التي خطفت كل الأضواء، استطاعت العديد من وسائل الاعلام العربية أن تغطي اللقاء كما نقلت فعاليات المؤتمر بعض القنوات كالجزيرة و "الرسالة" و "اقرأ " و حتى " قناة شمال افريقيا " الفتية في بثها التجريبي هذه السنة وعدد معتبر من الجرائد والقنوات الأخرى الدولية الفضولية باللغات الفرنسية و الغربية.

ختام الحدث وآفاق المستقبل الواعد لغد مشرق متجدد للأجيال

اختُتمت فعاليات اللقاء السنوي الأربعين يوم الاثنين الماضي، بعد أربعة أيامٍ من الندوات والنقاشات التي اتسمت بروحٍ من التفاؤل والتعاون. وقد أجمع الحاضرون على اعتبار نجاح الدورة مؤشرًا إيجابيًا على نضج وعي الجالية المسلمة، التي استطاعت أن تحوّل التحديات إلى حافزٍ للعمل البنّاء والمشاركة المسؤولة. وفي ختام الملتقى، أعلن المنظمون يتقدمهم رئيس الملتقى ورئيس تجمع مسلمي فرنسا، مخلوف ماماش (من أصول جزائرية) عن الموعد المقبل للدورة الحادية والأربعين، المقرر عقدها بين 26 و29 مارس 2027، في رسالةٍ تعبّر عن تجديد العهد على مواصلة هذا المشوار الذي امتدّ لأربعة عقود

وبين ذاكرة التأسيس ومشاريع المستقبل، يظلّ هذا الحدث علامةً مضيئة في مسار الجالية المسلمة في أوروبا، وشاهدًا على إرادتها في بناء جسورٍ جديدة من الفهم المتبادل بين الأمم، في وقتٍ يزداد فيه العالم حاجةً إلى صوت العقل الراجح والانفتاح الواقعي على الأخر مهما كانت نواياه وخلفياته. إنّها عودةٌ تحمل بين طياتها رمزيةَ الوفاء لرسالة أربعة عقودٍ من العمل الجماعي، وإشارةً إلى بداية فصلٍ جديدٍ أكثر ثقةً ونضجًا في مسيرة ليس فقط مسلمي فرنسا، بل مسلمي الشتات في كافة القارات، عملا بالآية الكريمة في

 

قوله سبحانه و تعالى: ﴿إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون﴾.[ سورة الأنبياء: 92 ]    

و قوله جل جلاله ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾

 

[سورة البينة: 5 ]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services