16
0
ايران تجسد معايير مرحلة النصر و تسقط اًوهام القوة


بقلم كمال برحايل
قد يتجلى من التطورات المستجدة هو التسليم الأمريكي بالواقع الإيراني، بحكم منسوب القوة لتصبح القوة الإقليمية المؤثرة في معادلة الصراع في الشرق الأوسط، ليدرك فحوى المسارعة الأمريكية لتحديد موعد في جنيف للتوقيع على اتفاق السلام التاريخي المتزامن مع ميلاد الرئيس الأمريكي دونالد الساعي لطمأنة الرأي العام بجدوى الصفقة الناجمة عن زخم اللحظة، بعيدا عن معيار النصر مع بداية عملية الغضب الملحمي عقب العدوان الثنائي على ايران.
لكن المتغير في مضمون الاتفاق هو عدم القابلية للمراجعة الدورية، وذلك ما أثمرته المساعي المكوكية للوسيط الباكستاني في إسلام آباد،بين طهران وواشنطن، عندما توصلت إلى الصياغة الوسط لمسودة للاتفاق بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية، وعليه تكلل الانفراج بين الأطراف المتحاربة، بانخراط الوسيط الباكستاني للإبقاء على ديمونة المسار وإضفاء الانطباع الإيجابي على جولات التفاوض المتقطعة، للتهدئة من حدة التوتر الإقليمي في الخليج العربي .
ولعلنا ندرك في هذا السياق المتصاعد صدق نوايا المبادرة الباكستانية، بقدرة النخب السياسية والعسكرية الحاكمة على إقناع الأطراف بالجلوس على طاولة التفاوض، في محاولة لاقتناص الفرص المتاحة للمضي قدماً لصنع السلام في الأزمات المستعصية، قياسا على التقارب مع واشنطن والثقة في الدور الباكستاني المحايد في نقل الرسائل المتبادلة، والحرص لحصر هوة النقاط الخلافية بتقريب وجهات النظر المتباينة، بينما تمتلك مع ايران العديد من الروابط الجغرافية والتاريخية والدينية والاقتصادية، مشكلة بهذه الأبعاد المتداخلة العمق الاستراتيجي لايران في غرب اسيا، مما سيعيد الباكستان إلى واجهة السياسة الدولية، كقوة موثرة وموثوقة الصلات. نجحت حيث استيأس الجميع متوارين من هواجس الكبار وكانت السباقة إلى الاعلان عن توصل الأطراف إلى الصيغة المقبولة في الاتفاق، على هذه النقاط الاتية:
اولاً: رفع العقوبات المفروضة على النفط.
ثانيا: إنهاء الحصار البحري على ايران.
ثالثاً : الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
رابعا: أرجاء المسألة النووية إلى فترة لاحقة.
وبالتالي اعتقد وبغض النظر عن وجود معارضة نسبية للاتفاق لدى التيار المحافظ في واشنطن، ونلتمسها ايضاً في طهران لدى التيار المتشدد نتيجة التنازلات المتبادلة، والرافض للتقارب مع الغرب، بيد أنه يغدو بمثابة الورقة الكاملة والحجة لانهاء العزلة الدولية، والضمانة لاسقاط الذرائع المشككة في السلوك السياسي الإيراني لأن النخب السياسية والعسكرية الايرانية، تتمسك بخطاب متجدد على تداعيات الموقف يستند إلى قاعدة الشرعية الثورية، بين السلطة الحاكمة القادرة على تعبئة الجماهير اثناء العدوان الثنائي، مما يحفز ايران في البيئة المعادية على كسر الاحتكار النووي بدوافع معنوية أمنية، متحسبة لضوابط الردع محققةً الحسم بالتزام العقيدة الدفاعية والرد الفعال خارج الحدود على مصادر العدوان المتعددة في الخليج، إضافة إلى الصمود عبر الجبهات المتقدمة لتحويل النصر إلى مكاسب ثابتة في الحرب، في مقابل اليأس الاستراتيجي وقلة البدائل الممكنة والعجز المطلق والفشل لحدود القوة الأمريكية، هذه العوامل عجلت بدخول المنطقة مرحلة عدم اليقين الاستراتيجي لاحتواء النزاع .
وأخيراً تسقط جبهة المقاومة أوهام القوة الإسرائيلية والأمريكية، وتفتح ايران الصانعة لصفحة التاريخ الجديد بصياغة الردع القائم على املاء السلم بحقائق القوة بين طرف سيوقع بنشوة المنتصر وطرف سيوقع بخيبة المنهزم وطرف ترك مهمشا ً على نافذة التاريخ، ومن تلك النافذة اطرح هذا السؤال البسيط، من الذي ترك حلفائه ولن يتردد في تركهم يتساقطون، وعلني أتطلع للإجابة.
آخر الكلام: ناجي العلي
"هكذا افهم الصراع: أن تصلب قاماتنا ولا نتعب "


