18
0
ايران : حرب كسر الإرادة والاسئلة الاخلاقية .

بقلم:كمال برحايل
تبدو فكرة محاولة إسقاط النظام في الجمهورية الإسلامية الإيرانية بمجرد خطاب مباشر وضربة جوية بضربة او نشاط استخباري معادي فرضية فاشلة ، بحكم تماسك بنية النظام السياسي الإيراني ، والمراهنة تمت ضمن دائرة محدودة حيث اتخذ القرار بشن الحرب المشتركة الأمريكية الإسرائيلية على ايران ، اثر تشخيص لطبيعة التحالف الظرفي المنتهي بعد تحرر المنظومة العربية والإسلامية ، من اية روابط والتزامات معنوية متصلة بامتداد الصراع الحضاري مع الغرب . وسرعان ما ادركت القيادة الإيرانية ، خطورة الموقف نتيجة التصعيد المتزامن ، باستعراض القوة بدايةً بالحشد العسكري الأمريكي في بحر العرب ، وبإقدام إيران على اجراء المناورات لاختبار مدى جاهزية القدرات القتالية للقوات البرية للحرس الثوري ، لتتحول تلقائياً إلى الموقف القتالي في خطوط المواجهة ، واستندت لمعطى إقليمي باغتنام فرصة للاستقواء بالموقف الأفغاني ، المصطف علناً لتأييد ايران . إمام هذه التطورات المتلاحقة قال المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف ، في حديث مع قناة فوكس نيوز نقلا عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب " قائلا استغرب لماذا لم يستسلم الإيرانيين ، بعد أمام هذا الحشد "، تاركا الانطباع المبدئي عن ثنايا عن الجهل السرمدي بالحقائق، البديهية للشخصية الإيرانية المتجذرة . بالتالي فان المسار انطلق مع العودة التدريجية للمفاوضات الإيرانية الأمريكية ، غير المباشرة بالوساطة العمانية في مدينة جنيف ، وبما لا ينطلي فقد خبرت ايران جيداً السلوك السياسي الأمريكي ، وتعي تماماً أكاذيب الرئيس دونالد ترامب الذي أنهى عدة الحروب عبر العالم ، ويسعى إلى التوصل لاتفاق مقبول مع الأطراف المباشرة بالبرنامج النووي ، ويعتبر في سياق التقدير الاستراتيجي للأحداث ، من منظور الحرب النفسية بانه ممارسة الخداع لتشتيت الأنتباه ، عبر رسائل متباينة النبرة المتشددة والمعتدلة ، لطمأنة الراي العام وسط حالة من التوتر والقلق والترقب ، قياسا بما حدث في عملية مطرقة منتصف الليل ، واشتراك في عدوان جوي مشترك بالتنسيق مع إسرائيل لتدمير البرنامج النووي الإيراني ، مصرحاً عقب ذلك عن تحقيق الهدف . ولعل ما يستشف منه ان الحرب على ايران لم تشكل مطلقا المفاجاة ، بحكم التعبئة المبكرة للأساطيل قبالة السواحل الإيرانية ، بينما المفاجاة كامنة في نوعية الأهداف وتم التقاط الإشارة في الهيئة التشريعية ، اثناء إلقاء الرئيس الأمريكي خطاب حالة الاتحاد مهدداً ايران مباشرة ، بقوله " ايران طورت صواريخ ستصل قريبا الينا " لينصرف بعدها ، للبحث عن الذريعة الشكلية لتبرير إعلان الحرب وسط الانقسام الداخلي ، وعدم الاكتراث للمآلات اللاحقة وهذا تصرف دأبت الإدارة الأمريكية ، متناسيةً التداعيات الثقيلة للحروب خلال العقدين المحصورة ، في غزو العراق بحجة حيازة أسلحة الدمار الشامل ، اما الهدف الخفي هو إسقاط فكر البعث العراقي ، والعملية تمت بدون تفويض من مجلس الامن الدولي ، اذ تولت الولايات المتحدة القيادة وحددت الأطراف المشاركة ، بغية الحفاظ على التحالف الغربي تليها اعتداءات سبتمبر على مدينة نيويورك وواشنطن ، وتعلن الحرب في افغانستان للقضاء على البنية التنظيمية لعناصر القاعدة وبمرور عشرين سنة ، اجبرت حركة الطالبان القوات الأمريكية على الانسحاب في جنح الظلام من مطار كابول . تجلى بنهاية الجولة الثالة من المفاوضات ملامح التوجه نحو الانفراج المرحلي ، بسبب اعتدال المواقف للتوصل إلى اتفاق مقبول بين الأطراف ، ولكن هذه الخطوة في إسرائيل امر غير مقبول ومصدر استياء لدى المستوى السياسي والأمني ، لان نظرية الامن الإسرائيلي قائمة على مبدأ التفوق ، في الجوار الجغرافي ولا ولن تقبل بوجود دولة قوية تمثل في الأفق المرئي ، التهديد الوجودي لإسرائيل مما دفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ، لنقل ذات الهواجس الو صناع القرار في واشنطن ، مع الإصرار على شرط التفكيك الكلي للبرنامج النووي الإيراني ، على الطريقة الليبية وتمادى في رفع سقف المطالب ، بالدعوة لاسقاط النظام في ايران ، التي تمتلك القدرات المادية والمعنوية لتصل العمق لتنقل الرعب إلى إسرائيل واعتقد بأن ايران ستخوض الحرب ، بدرجة منضبطة لتستهدف الأهداف التعبوية المشروعة ، تطال منطقة الخليج وتكون الحرب الأخيرة والفرصة تأريخية ، للولايات المتحدة للتخلص من العبء الأخلاقي والامني والسياسي نتيجةً للتورط في مستنقع إسرائيل أولاً .
آخر الكلام : محمد حسنين هيكل
" الحروب تدور في مجال السياسة والمشاهد الأخيرة فقط تنتقل لميادين القتال "

