142
0
اطلاق الشطر الجزائري من أنبوب الغاز العابر للصحراء
تتويجا لأشغال الاجتماع الوزاري الخامس للجنة التوجيهية

نسرين بوزيان
توجت أشغال الاجتماع الوزاري الخامس للجنة التوجيهية لمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (الجزائر–النيجر–نيجيريا)، المنعقد بالمركز الدولي للمؤتمرات "عبد اللطيف رحال" بالعاصمة، بالمصادقة على التقرير النهائي لدراسة الجدوى الخاصة بالمشروع، باعتباره المرجع التقني والاقتصادي المعتمد للانتقال إلى المراحل التنفيذية اللاحقة.
وتم الاتفاق على الشروع في تنفيذ الإجراءات العملية اللازمة لتجسيد المشروع واستكمال مختلف الترتيبات المرتبطة به، ومواصلة التنسيق بين الشركات الوطنية الثلاث المكلفة بمتابعته، فضلا عن الإعلان عن انطلاق أشغال إنجاز الشطر الجزائري من أنبوب الغاز العابر للصحراء.
وخلال الاجتماع الذي عرف حضور الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك، نور الدين داودي، ومسؤولي الشركتين الوطنيتين النيجيرية والنيجرية إلى جانب أعضاء فرق العمل والخبراء من البلدان الثلاثة، استعرضت الأطراف نتائج تحيين دراسة الجدوى الخاصة بمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء والتي أنجزها مكتب الدراسات الدولي المكلف بالمشروع، كما تم مناقشة مختلف الجوانب المرتبطة بالمشروع وتقييم مدى تنفيذ خارطة الطريق المنبثقة عن الاجتماعات السابقة.
وأكد الوزراء الثلاثة التزام بلدانهم بمواصلة العمل المشترك والتنسيق الوثيق من أجل إنجاح هذا المشروع الهيكلي الذي يمتد على أكثر من 4000 كيلومتر، بطاقة نقل تتراوح بين 20 و30 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويا باعتباره أحد أكبر مشاريع البنية التحتية الطاقوية في إفريقيا والعالم.
مشروع استراتيجي للتكامل الإفريقي

وفي تصريح صحفي عقب اختتام الأشغال ، أكد وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، أن تتويج أشغال الاجتماع الوزاري الخامس للجنة التوجيهية لمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء يعكس الإرادة السياسية الراسخة لقادة الجزائر ونيجيريا والنيجر للمضي قدما نحو تجسيد هذا المشروع الاستراتيجي القاري، من خلال اعتماد التقرير النهائي لدراسة الجدوى التي أنجزها مكتب الدراسات المكلف بالمشروع الذي يمثل خطوة مفصلية تتيح الانتقال إلى المراحل التنفيذية المقبلة عبر إطلاق واستكمال مختلف الترتيبات والإجراءات الضرورية.
وأشار عرقاب إلى أن انطلاق أشغال إنجاز الشطر الجزائري من مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء سيكون له دور محوري في نقل الغاز الطبيعي القادم من نيجيريا عبر النيجر نحو الجزائر، مع الاستفادة من البنى التحتية الطاقوية المتطورة التي تتوفر عليها الجزائر لتوجيه هذه الكميات نحو الأسواق الإقليمية والدولية بما تتيحه هذه الهياكل من قدرات لوجستية وتقنية، كما سيساهم هذا الشطر في تثمين موارد الجزائر من الغاز الطبيعي من خلال ربط عدد من الأحواض الغازية الحالية والجديدة، وفي مقدمتها حوض أهنات بشبكة النقل الوطنية الذي يعزز قدرات الإنتاج والتصدير ويدعم مكانة الجزائر كمورد موثوق للطاقة.
كما لفت الوزير إلى أن هذا المشروع لا يقتصر على كونه منشأة لنقل الغاز الطبيعي فحسب بل يمثل مشروعا استراتيجيا للتكامل الإفريقي والتنمية المشتركة حيث سيساهم في تعزيز الأمن الطاقوي، وتشجيع الاستثمار، وخلق فرص العمل، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية لفائدة شعوب بلداننا وقارتنا، مؤكدا أن الجزائر تواصل التزامها بدعم التعاون الإفريقي وترقية الشراكات جنوب–جنوب، ومرافقة المشاريع الهيكلية التي تعزز الاندماج القاري وتخدم المصالح المشتركة للشعوب الإفريقية، تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون.
وفي ختام تصريحه، أشاد الوزير بالجهود التي بذلتها فرق العمل والخبراء والشركات الوطنية الثلاث المتمثلة سوناطراك والمجمع الوطني للنفط النيجيري وشركة النفط النيجرية والتي مكنت من بلوغ هذه المرحلة المتقدمة من المشروع، مشيرا إلى أن مواصلة التنسيق والعمل المشترك ستسمح بتحويل هذا المشروع الطموح إلى واقع ملموس يعود بالنفع على إفريقيا وشعوبها.
دعم نيجيريا الكامل للمشروع

من جانبه، أكد وزير الدولة للموارد البترولية المكلف بالغاز لجمهورية نيجيريا الاتحادية، إكبيريكبي إيكبو، أن اجتماع الدول الثلاث يعكس روح التعاون والشراكة ويجدد الالتزام المشترك بالمضي قدما نحو تجسيد هذا المشروع الاستراتيجي على أرض الواقع ويتيح استغلال مواردها الطبيعية وعلى رأسها الغاز الطبيعي، بما يخدم مصالح شعوبها ويساهم في تعزيز التنمية الاقتصادية على المستويين الإقليمي والقاري.
كما لفت الوزير إلى دعم بلاده الكامل لهذا المشروع من خلال توفير كل التسهيلات والوسائل الضرورية لضمان نجاحه وتجسيده في أقرب الآجال، مع الالتزام التام بالعمل المشترك مع حكومتي الجزائر والنيجر من أجل تحقيق هذا الهدف لاسيما وأن المشروع طرح لأول مرة سنة 2001، أي منذ نحو خمسة وعشرين عاما دون أن يرى النور بالشكل الذي كان مأمولا.
وأبرز المتحدث أن المرحلة الحالية تتميز بإرادة سياسية قوية وتنسيق عملي فعال، ما يجعل المشروع قابلا للتحول قريبا إلى واقع ملموس لاسيما وأن له أثرا بالغ الأهمية على اقتصادات الدول الثلاث، وسيساهم في تعزيز الأمن الطاقوي، وخلق فرص العمل وتحفيز النمو الاقتصادي والتنمية في المنطقة بأسرها.
رافعة حقيقية للتحول الاقتصادي والاجتماعي
بدوره، أشاد وزير البترول لجمهورية النيجر، حمادو تيني، بروح التعاون والتنسيق التي تجمع البلدان الثلاثة في إطار هذا المشروع الإفريقي الاستراتيجي الذي يجسد طموح القارة نحو مزيد من التكامل الاقتصادي والطاقوي.
وأشار المتحدث إلى أن انعقاد الاجتماع الخامس للجنة التوجيهية لمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء يأتي في ظرف دولي يتميز بتزايد الطلب على الطاقة وإعادة تشكيل أسواق الغاز العالمية، فضلا عن الإرادة المتزايدة للدول الإفريقية لتثمين مواردها الطبيعية بما يخدم مصالح شعوبها، لافتا إلى أن المشروع لا يمثل مجرد بنية تحتية لنقل الغاز الطبيعي بل يشكل رافعة حقيقية للتحول الاقتصادي والاجتماعي وأداة لتعزيز الاندماج الإقليمي والتعاون بين دول القارة.
وأوضح الوزير أن هذا المشروع يكتسي أهمية استراتيجية بالغة بالنسبة لجمهورية النيجر، إذ سيساهم في تثمين الموارد الطبيعية وتعزيز مكانة البلاد كمحور للربط الطاقوي في المنطقة، وخلق فرص جديدة للتنمية والاستثمار وتحسين الظروف المعيشية للسكان، كما سيمكن من تعزيز التعاون بين الدول الثلاث وترسيخ الشراكة الإفريقية القائمة على المصالح المشتركة والتنمية المستدامة.
وفي ختام تصريحه، جدد المسؤول ذاته التزام بلاده الكامل بمواصلة العمل المشترك من أجل تجسيد هذا المشروع الطموح على أرض الواقع خدمة لشعوب المنطقة ولمستقبل القارة الإفريقية.
للاشارة، يشكل الشطر الجزائري من مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء جزءا محوريا من هذا المشروع الاستراتيجي القاري حيث سيضطلع بدور أساسي في نقل كميات الغاز الطبيعي القادمة من جمهورية نيجيريا الاتحادية عبر جمهورية النيجر نحو الجزائر، تمهيدا لتوجيهها إلى الأسواق الإقليمية والدولية بالاعتماد على البنية التحتية المتطورة التي تمتلكها الجزائر في مجال صناعة ونقل الغاز الطبيعي ومعالجته وتمييعه وتصديره.
كما سيمكن هذا الشطر من نقل وتثمين كميات إضافية من الغاز الطبيعي المنتج في الجزائر لاسيما من الأحواض الغازية الحالية والمكتشفة حديثا وفي مقدمتها حوض أهنات، بما يعزز القدرات التصديرية للجزائر، ويساهم في تثمين مواردها الوطنية ودعم أمن الطاقة.

