62
0
أنثى بمقام الملوك... قلم نسوي يستلهم القيم من روح الإسلام

ش/ ط
في عالم التأليف والكتابة، يتخذ على عاتقه كل كاتب قضية معينة يكتب فيها ويدافع عنها، ويتخذ منها زاوية حددها بنفسه، لتصبح فيما بعد السمة التي تميزه عن غيره، خاصة لو كان ذلك الكاتب أنثى تعالج القضايا التي تشغل بال قريناتها من اللواتي يواجهن العديد من التحديات والخيارات.
وماذا لو كانت كذلك تلك الزاوية مستمدة من مصدر وإلهام الدين الإسلامي، الذي كرّم المرأة، ومنحها الصفات التي تليق بروحها وقلبها وجوارحها، حمايةً لها ورأفةً بها.
ومن بين هؤلاء الكاتبات تبرز الكاتبة جربوعي فريال، التي ورغم تخصصها البعيد عن عالم الأدب، أبت إلا أن تدخل هذا المجال من بابه الواسع، حاملة في طيات مؤلفها رسائل موجهة للأنثى، مفادها النصح والتوجيه.
تخصصت جربوعي في البيولوجيا (البيوكيمياء)، وهي متحصلة على شهادتي بكالوريا في تخصصي الرياضيات وعلوم الطبيعة والحياة، وتنحدر من مدينة سيدي عامر بولاية المسيلة.
أنثى بمقام الملوك
في أول مؤلف لها، جمعت جربوعي في كتابها بين الاقتباس القرآني والأحاديث النبوية، إلى جانب المطالعة من كتب خارجية، لتتخصص بذلك في الإرشاد والتوعية والتوجيه الأخلاقي للمرأة المسلمة، مع التركيز على قضايا العفة والثبات في زمن التغيرات وكثرة الفتن.
ومن العوامل التي دفعتها إلى اقتحام عالم الكتابة، اعتبارها أن القلم واجب ورسالة لتقديم النصح لكل امرأة اختارت درب الطهارة والإيمان، في زمن تعثرت فيه الخطى وتاهت فيه المعاني.
كما يتمثل السبب الثاني، حسب ما ذكرته، في طريقة النصيحة التي يكون أثرها أعمق حين تصاغ بالقلم، لأنها تتجاوز عوائق النصح المباشر الذي يكون وجها لوجه.
وقالت في هذا السياق:
"ربما يكون هناك أناس في طريق الانحراف لم يتقبلوا النصيحة المباشرة، فتكون الكتابة على الورق حلاً من بين الحلول."
وقبل كل ذلك، ترى جربوعي أن الكتابة موهبة، ومن هذه الموهبة يخرج الكلام ليصبح نورا وإرشادا، يزرع في نفس المرأة بذور العزيمة، ويعلي من شأن عفتها.
وبالحديث عن المؤلف، أوضحت جربوعي أن سبب تأليفه يعود إلى ملاحظتها لبعض الظواهر التي باتت سائدة في المجتمع بصفة عامة، وفي الحرم الجامعي والإقامات بصفة خاصة.
أنثى بمقام الملوك… دليل إرشادي توعوي
وفي هذا الشأن، كشفت جربوعي أن مؤلفها "أنثى بمقام الملوك" يندرج ضمن إطار إرشادي وتوعوي ديني تنموي موجه للمرأة، مؤكدة أن عزتها ومكانتها الملكية الحقيقية تكمن في عفتها وثباتها على الإيمان في مواجهة عصر الفتن.
أما فيما يخص رسائل الكتاب، فقد ذكرت جربوعي أنها تتمحور حول معاملة النفس بلطف، استنادًا إلى تكريم الله تعالى للمرأة، والأمر بعدم إهانة النفس أو التقليل من شأنها.
وفي ثاني نصيحة، قالت:
"حافظي على خصوصياتك، لا تشاركيها مع أحد، اجعلي لسانك رطبا بالذكر، فكل ما يرفع مقامك هو عمل صالح، واستثمار الوقت في النجاحات."
أما بخصوص الفئة المستهدفة، فقد ذكرت أن الكتاب موجه بالدرجة الأولى إلى المرأة المسلمة، مع كونه يحمل بعدا ثقافيا توعويا موجها أيضا للرجال.
أسلوب أنثى بمقام الملوك
وفي هذا الجانب، أوضحت جربوعي أنها اعتمدت عدة أساليب لإيصال المعلومة، من بينها الاقتباس من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، فضلًا عن الأساليب التنموية، والإرشادات والتوجيهات، مع ختم الفصول برسائل مباشرة.
أما عن التحديات التي واجهتها، فقد بينت أنها لم تكن مادية أو توجيهية بقدر ما كانت تحديًا فكريًا، يتمثل في مقاومة المحيط السائد الذي يروج لثقافة الانجراف نحو كل ما هو غربي، مما لا يمتّ إلى مقومات الهوية العربية والإسلامية بصلة.
الآفاق المستقبلية
وفي ختام حديثها، قالت جربوعي إن آفاقها المستقبلية تتمثل في تتويج مسيرتها، والعمل على نقل التوجيه بالكلمات إلى خدمة الجسد عبر المنتج.
واختتمت بقولها: "كوني لنفسكِ صديقة واطلبي رضا الله، فالثبات على قيمكِ هو نظامكِ المتقن – كقوانين البيوكيمياء – للنجاح في الروح والعلم معا، وتذكري أن العمر قصير والعمل كثير."

