101

0

التحديات البنيوية وآفاق بناء اقتصاد إفريقي متكامل محور جلسات الملتقى الإفريقي للاستثمار والتجارة

تواصلت اليوم الأحد بالعاصمة أشغال الطبعة الـ12 من ملتقى إفريقيا للاستثمار والتجارة، في يومها الثاني والأخير، والمنظم من طرف المركز العربي الإفريقي للاستثمار والتطوير، تحت شعار: "معاً نفتح الأسواق".

نسرين بوزيان

وشهدت أشغال هذه التظاهرة الاقتصادية الدولية تنظيم سلسلة من الجلسات الحوارية وورشات العمل المتخصصة التي جمعت نخبة من صناع القرار والخبراء الاقتصاديين والمستثمرين ورجال الأعمال القادمين من مختلف دول القارة الإفريقية، إلى جانب شركاء دوليين في فضاء نقاش مفتوح حول التحديات الاقتصادية الراهنة التي تواجه القارة وسبل بناء اقتصاد إفريقي أكثر تكاملا واستدامة، بما يعزز مكانة إفريقيا كقوة اقتصادية صاعدة على الساحة الدولية.


الشباب الإفريقي ركيزة التنمية

  

 

 

 

وفي مداخلة لها خلال الجلسة، أكدت نائبة وزير الأشغال والإسكان والموارد المائية بجمهورية غانا، جيزيلا تيتيه أغبوتوي، على الدور الذي تضطلع به القارة الإفريقية في تعزيز تموقعها كخزان استراتيجي للاقتصاد العالمي، معتبرة أن القارة تعد من أغنى قارات العالم من حيث الموارد الطبيعية والبشرية فضلا عن امتلاكها لعنصر استراتيجي بالغ الأهمية يتمثل في  الطاقات الشبابية التي تعد ركيزة أساسية لأي مشروع تنموي مستقبلي.

وأشارت المسؤولة إلى أن إفريقيا تحتل مراتب متقدمة عالميا حيث تأتي في المرتبة الأولى أو الثانية في عدد من المؤشرات المرتبطة بالموارد المعدنية الكبرى إلى جانب ما تزخر به من إمكانيات زراعية هائلة، إذ تستحوذ على نحو 60 بالمائة من الأراضي الصالحة للزراعة على مستوى العالم، ما يجعلها مؤهلة للاضطلاع بدور محوري في تعزيز الأمن الغذائي العالمي.

كما لفتت المتحدثة إلى أن مسار التنمية في إفريقيا يكشف أن عددا محدودا من الدول الإفريقية تمكن من بلوغ مرحلة التصنيع، ما يفسر جانبا من الفجوة التنموية التي تعاني منها القارة مما يستدعي بلورة مقاربات قارية جديدة، للانتقال نحو اقتصاد صناعي ذي قيمة مضافة بدل تصدير المواد الخام.

وفي هذا السياق، أشارت المسؤولة الغانية إلى اعتماد عدد من الاستراتيجيات القارية أبرزها استراتيجية تسريع التصنيع في إفريقيا، التي أطلقت سنة 2008، وشكلت إطارا مرجعيا لتنسيق السياسات الصناعية بين الدول الإفريقية، كما جرى تعزيز هذا التوجه عبر حزمة من البرامج الموازية، من بينها دعم سلاسل القيمة للمنتجات الأساسية وتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها العمود الفقري للاقتصاد الإفريقي، إضافة إلى دعم الشركات الناشئة بوصفها رافعة للابتكار وخلق فرص العمل، إلى جانب تعزيز الصناعات الدوائية لتقليص التبعية الخارجية، وتطوير صناعة السيارات كقطاع استراتيجي قادر على خلق منظومات صناعية متكاملة.

كما أكدت المتحدثة أن مسار التصنيع الناجح في إفريقيا يظل مرهونا بتطوير منظومة الملكية الفكرية، بما يشمل براءات الاختراع وحماية التصاميم الصناعية والإطار القانوني للاستثمار في الابتكار، معتبرة أن غياب هذه المنظومة يحد من قدرة القارة على جذب الاستثمارات الصناعية ذات القيمة المضافة العالية، كما شددت على أن البنية التحتية تمثل الركيزة الثانية لأي نهضة صناعية خاصة في ما يتعلق بقطاع الطاقة بوصفه "العصب الحيوي" لأي نشاط إنتاجي.

وفي السياق ذاته، شددت المسؤولة الغانية على ضرورك إنشاء مناطق اقتصادية خاصة داخل الدول الإفريقية مخصصة لاحتضان الاستثمارات الصناعية والتجارية، وتوفر حوافز ضريبية وإدارية ولوجستية لاسيما أن التوجه الجديد داخل الاتحاد الإفريقي لم يعد يقتصر على جذب الاستثمارات الأجنبية فقط، بل يسعى أيضا إلى تمكين المستثمرين المحليين من نفس الامتيازات، بهدف خلق توازن اقتصادي داخلي وتعزيز النسيج الإنتاجي الوطني.

وفي ختام مداخلتها، نوهت المتحدثة بالتحدي البنيوي المرتبط بتسويق المنتجات الإفريقية، معتبرة أن الإشكال لا يتعلق فقط بالولوج إلى الأسواق العالمية بل أيضا بالقدرة على الوصول إلى الأسواق المحلية داخل الدول والمدن المنتجة، مشيرة إلى أن عددا كبيرا من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة يواجه صعوبات في التوزيع والتسويق، ما يؤدي إلى فقدان جزء مهم من القيمة الاقتصادية محليا.

تحدي الاقتصاد الرقمي في إفريقيا

   

 

 

ًبدوره، لفت أستاذ العلوم الاقتصادية ، الهواري تيغرسي ، إلى أن التحول الرقمي في القارة الإفريقية يطرح تحديا أساسيا لم يعد مرتبطا فقط بالإنتاج التقليدي بل ببناء اقتصاد معرفي قائم على التكنولوجيا والرقمنة ، موضحا أن الانتقال نحو هذا النموذج يمر عبر تعزيز التجارة الإلكترونية وتطوير البنى الرقمية خاصة في إطار تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، التي تمثل مشروعا استراتيجيا لدمج الأسواق الإفريقية وتحفيز المبادلات البينية.

وأشار تيغرسي إلى أن أحد أبرز التحديات يتمثل في ضعف أنظمة الدفع الإلكتروني حيث لا تزال نسبة المعاملات الرقمية في إفريقيا محدودة مقارنة بالمعدلات العالمية، ما يعيق تطور التجارة البينية ويحد من فعالية الاقتصاد الرقمي ، منوها بإشكالية مراكز البيانات، باعتبارها البنية الأساسية للاقتصاد الرقمي لاسيما أن قدرة الدول الإفريقية لا تزال محدودة في هذا المجال، ما يطرح تحديات إضافية أمام تطوير منظومات سيادية لحماية البيانات وتأمينها ، داعيا في هذا السياق إلى تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات الحكومية وتطوير سياسات موحدة لجمع وتحليل البيانات الاقتصادية باستخدام أدوات رقمية متقدمة، بما يسمح باتخاذ قرارات مبنية على معطيات دقيقة وموثوقة.

وأوضح تيغرسي في ختام مداخلته أن الجزائر وفق رؤية استراتيجية تدريجية، تعمل على تطوير بنيتها الرقمية الشاملة ضمن توجه يقوم على مواكبة التحول العالمي نحو الاقتصاد الرقمي خلال السنوات المقبلة.

رهان الذكاء الجماعي الإفريقي

 

 

 

من جانبه، دعا رائد القطاع المالي والمصرفي في إفريقيا رضا مفتاح إلى ترسيخ مفهوم " الذكاء الجماعي الإفريقي"، باعتباره مدخلا أساسيا لتوحيد الجهود الاقتصادية بين الدول الإفريقية من خلال تبادل الخبرات الناجحة وتوظيفها في إطار استراتيجي موحد يقوم على التكامل بدل التنافس، معتبرا أن الذكاء الاصطناعي يمثل اليوم أحد أهم محركات النمو الاقتصادي، نظرا لدوره في رفع الإنتاجية وتسهيل الوصول إلى الخدمات وتحسين كفاءة القطاعات الاقتصادية المختلفة.

وأشار مفتاح إلى أن القارة الإفريقية بما تمتلكه من قاعدة ديموغرافية شابة تمثل نحو 60 بالمائة من السكان، تملك فرصة تاريخية للانخراط في الثورة التكنولوجية من خلال الاستثمار الجاد في التعليم الرقمي والبنية التحتية التكنولوجية وتطوير الكفاءات المحلية، مؤكدا على ضرورة وضع استراتيجية قارية موحدة للذكاء الاصطناعي تقوم على إنتاج البيانات الإفريقية وتعزيز السيادة الرقمية وتوظيف التكنولوجيا الحديثة في خدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما يسمح بإعادة تموضع إفريقيا في الاقتصاد العالمي الجديد كفاعل أساسي لا كمجرد سوق استهلاكية.

 

في ختام الجلسة، أكد المشاركون على أهمية تكثيف الجهود لدعم القارة الإفريقية في تعزيز اقتصادها العالمي عبر توظيف حلول مبتكرة  واستثمار مواردها بكفاءة لتصبح نموذجا للتنمية المستدامة.

 

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services