729

2

الطفولة في العصر الرقمي… بين الخطر والحماية

هاجر شرفي 
نظم المجلس الإسلامي الأعلى، بالتعاون مع الهيئة الوطنية لحماية وترقية الطفولة، اليوم الخميس، ندوة علمية بعنوان: “الطفولة في الفضاء الرقمي بين التحصين القيمي والحماية القانونية”، وذلك بمقر المجلس الإسلامي الأعلى، تزامنًا مع إحياء يوم الطفل الإفريقي.

وتندرج هذه الندوة في إطار الجهود الرامية إلى رفع الوعي بمخاطر الفضاء الرقمي وتعزيز ثقافة الاستخدام الآمن للتكنولوجيا، بما يضمن حماية الطفولة وصون حقوقها في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.

رئيس المجلس الإسلامي الأعلى: الطفل رهان المستقبل وتحصينه مسؤولية الجميع 

خلال كلمته، أكد رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، زيد الخير مبروك، أن الطفولة تمثل حاضر الأمة ومستقبلها، وأن حسن رعايتها وتربيتها يعدّ الركيزة الأساسية لبناء مجتمع متماسك ومستقر، مستشهدًا بما روي عن الأحنف بن قيس في حديثه مع معاوية بن أبي سفيان، لما يحمله من دلالات حول مكانة الأبناء وأثر التربية السليمة في تنشئتهم.

وأوضح أن الأطفال الذين ينشأون في بيئات يسودها الاضطراب أو الانحراف يواجهون تحديات متعددة تنعكس على مسارات حياتهم، مشددًا على وجود فرق جوهري بين طفل نشأ على القيم والهداية، وآخر تُرك دون توجيه أو رعاية كافية.

كما نبه إلى أن التسارع الكبير في التطور التكنولوجي واتساع الفضاء الرقمي فرضا تحديات جديدة على الأسرة والمنظومة التربوية، تستدعي إعادة النظر في أساليب التحصين القيمي، من خلال الجمع بين أصالة المرجعية القيمية والاستفادة الواعية من الوسائط والتقنيات الحديثة، بما يضمن حماية الأطفال وتأهيلهم للتعامل الإيجابي والمسؤول مع العالم الرقمي.

وفي تصريح له على هامش الفعالية، قال رئيس المجلس الإسلامي الأعلى إنهم “يسعدون بالشراكة مع المفوضية الخاصة بالطفولة، التي تعالج بشكل علمي وواقعي إشكالات الطفولة في الجزائر وإفريقيا والعالم، باعتبار أن الطفل هو محور الحياة ومستقبل الأمة”، مضيفًا أن “المطلوب هو تهيئة المناخ التربوي السليم للأطفال، وحمايتهم من التحديات والمخاطر المحيطة بهم من كل جانب”.

وأكد أيضًا على ضرورة “تفعيل القوانين وتعزيز التوعية والتوجيه، وتضافر جهود جميع المؤسسات، من الأسرة والمدرسة والمسجد والإعلام وباقي الهيئات المؤثرة، من أجل حماية الطفل وتمكينه من أن يكون فردًا فاعلًا وإيجابيًا، يساهم في بناء أسرته ومجتمعه وأمته".

ومن جهتها، أكدت المفوضة الوطنية لحماية الطفولة، مريم شرفي، أن حماية الأطفال في الفضاء الرقمي تقتضي تعزيز آليات اليقظة والمتابعة المستمرة، في ظل التطور المتسارع لتكنولوجيات الإعلام والاتصال، وما يرافقه من تحديات متجددة تمس أمن وسلامة الطفولة.

وأشارت إلى أن إنشاء خلية اليقظة السيبرانية يمثل خطوة مهمة في مسار تعزيز المنظومة الوطنية لحماية الأطفال، من خلال متابعة المخاطر الرقمية والتصدي للجرائم الإلكترونية التي قد تستهدف هذه الفئة الهشة، مؤكدة في السياق ذاته على ضرورة تضافر الجهود بين مختلف الفاعلين، من مؤسسات رسمية وأجهزة أمنية وخبراء في الإعلام الآلي، لضمان استجابة فعالة وسريعة لأي تهديدات رقمية، باعتبار أن حماية الطفولة مسؤولية جماعية ومستمرة.

مريم شرفي: إطلاق خلية يقظة سيبرانية لتعزيز حماية الطفولة من مخاطر العالم الرقمي 


وفي تصريح لها، أكدت المفوضة الوطنية لحماية الطفولة، مريم شرفي، أن إحياء اليوم الدولي للطفل الإفريقي يمثل محطة هامة للتذكير بضرورة تعزيز حماية حقوق الطفل، خاصة في ظل التحديات التي يفرضها الفضاء الرقمي.

وأوضحت أن تنظيم ندوة علمية بالتنسيق مع المجلس الإسلامي الأعلى حول حماية الأطفال في العالم الرقمي، يعكس الاهتمام المتزايد الذي توليه الجزائر لهذا الملف، مشيرة إلى أن حماية الطفولة في الجزائر ليست وليدة الساعة، بل هي خيار استراتيجي متجذر منذ فجر الاستقلال، ومدعوم بترسانة قانونية قوية.

وأضافت أن ملف الطفولة يحظى بأولوية لدى السلطات العليا في البلاد، حيث كانت الجزائر من أوائل الدول التي صادقت على الاتفاقيات الدولية والإقليمية ذات الصلة، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل والميثاق الإفريقي لحقوق ورفاه الطفل.

وفي السياق ذاته، أشارت إلى أن التطور الرقمي أفرز تحديات جديدة استدعت تعزيز الإطار القانوني والمؤسساتي لحماية الأطفال من الاستخدام السيئ للتكنولوجيا والمحتويات الضارة.

كما لفتت إلى أن الهيئة الوطنية لحماية وترقية الطفولة تعمل حاليًا على استكمال وضع اللمسات الأخيرة لإطلاق خلية اليقظة المعلوماتية، التي ستتولى مهام الرصد المبكر لمختلف المحتويات الرقمية التي قد تمس بالطفولة، والتدخل عند الضرورة لوقف أي انتهاكات.

وشكلت الندوة فضاءً للنقاش وتبادل الآراء حول التحديات التي يفرضها الفضاء الرقمي على الأطفال في ظل الانتشار الواسع للتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي وما يرافقها من مخاطر تستدعي تعزيز آليات الحماية والتوعية، بحضور أعضاء المجلس الإسلامي الأعلى وممثلين عن الهيئة الوطنية لحماية وترقية الطفولة.

وتناولت الندوة جملة من المحاور العلمية والقانونية والتربوية، أبرزها مكانة الطفل في القارة الإفريقية باعتباره رهانًا لمستقبل التنمية، إلى جانب بحث المركز القانوني للطفل في التشريعات الوطنية والدولية.

كما تم التطرق إلى آليات حماية حقوق الطفل من مختلف أشكال الخطر، ودور المؤسسات الأمنية، وعلى رأسها الدرك الوطني والأمن الوطني، في مكافحة الجريمة السيبرانية الموجهة ضد الأطفال.

وتطرقت المداخلات أيضًا إلى التحصين القيمي الرقمي داخل الوسط المدرسي، والتشريع الوطني المتعلق بحماية حقوق الطفل، إضافة إلى حقوق الطفل بين الواقع والافتراض من منظور فقهي.

كما ناقشت الندوة موضوع المواطنة الرقمية وأثرها في حماية الطفولة في الجزائر، إلى جانب قراءة سوسيولوجية للتحولات التي تعرفها التنشئة الأسرية في ظل جيل الشاشات.

وأضافت أن هذه الخلية ستتكون من إطارات الهيئة الوطنية، إلى جانب مهندسين وتقنيين ومختصين في الإعلام والاتصال والتكنولوجيات الحديثة، بالإضافة إلى عناصر من الأمن الوطني والدرك الوطني وقضاة، وستعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، مع إمكانية الاستعانة بأي كفاءات تسهم في تعزيز حماية الأطفال في الفضاء الرقمي.

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services