14
0
التبرع بالدم خلال شهر رمضان فرصة للجمع بين أجر العبادة وفعل الخير

قد يبدو التبرع بالدم خلال شهر رمضان المبارك قرارا صعبا لدى بعض الصائمين، خشية تأثيره على الصيام أو شعورهم بالإرهاق ما يدفعهم لتأجيل هذه الخطوة، ويرجع هذا التردد أساسا إلى ضعف الوعي بثقافة التبرع وغياب الإرشادات الصحية التي تطمئن الصائمين وتشجعهم على الإقدام على هذه المبادرة الإنسانية النبيلة.
نسرين بوزيان
إلا أن مخزون الدم في المستشفيات يواجه خلال شهر رمضان تحديات حقيقية، إذ يشهد انخفاضا ملحوظا نتيجة تراجع عدد المتبرعين مقارنة بباقي أشهر السنة، ما يضعها أمام صعوبات كبيرة في تلبية احتياجات المرضى لاسيما أن هذه المادة الحيوية لا يمكن تخزينها لفترات طويلة وتعتمد بشكل أساسي على تبرعات المواطنين لتغطية الطلب المتزايد.
كما يشكل شهر رمضان المبارك بما يحمله من دلالات روحية وإنسانية، فرصة حقيقية للصائم للجمع بين العبادة وفعل الخير حيث لا يقتصر الأجر على الصيام والقيام فحسب بل يمتد ليشمل كل مبادرة من شأنها إدخال الأمل في حياة الآخرين.

في هذا السياق، طمأن أخصائي الصحة العمومية، الدكتور فتحي بن أشنهو، الصائمين في حديثه لـ "بركة نيوز" بأن التبرع بالدم آمن تماما ولا يشكل أي خطر على صحة المتبرع، كما يمكن الاستمرار في الصيام بعد العملية دون أي تأثير يذكر، خاصة أن الجسم قادر على تعويض الكمية المتبرع بها بشكل طبيعي خلال فترة وجيزة بينما يرتبط الاعتقاد الشائع حول تأثير التبرع على الصيام غالبا بنقص المعلومات الصحيحة.
ونوه الدكتور بن أشنهو إلى أن جميع المتبرعين يخضعون قبل العملية لسلسلة من الفحوصات الطبية الدقيقة، تهدف إلى التأكد من حالتهم الصحية ومدى قدرتهم على التبرع دون أي مخاطر وهو ما يضمن سلامتهم بشكل كامل.
وأشار إلى أن الالتزام ببعض الإرشادات البسيطة بعد التبرع، مثل أخذ قسط من الراحة وتجنب المجهود البدني المكثف، وشرب كميات كافية من السوائل خلال فترة الإفطار كفيل بجعل تجربة التبرع آمنة ومريحة دون أي انعكاسات سلبية على صحة الصائم.
واعتبر الدكتور بن أشنهو أن التبرع بالدم يتجاوز كونه إجراءا طبيا ليصبح سلوكا حضاريا يعكس وعي المجتمع وقدرته على التكاتف في مواجهة التحديات الصحية لاسيما أن هذه المبادرة تكتسب أهمية مضاعفة خلال شهر رمضان الفضيل، الذي تتجسد فيه قيم الرحمة والعطاء حيث يحرص الناس على الإقبال على أعمال الخير بمختلف أشكالها.
في ختام حديثه، شدد أخصائي الصحة العمومية، الدكتور فتحي بن أشنهو، على أهمية تكثيف الحملات التحسيسية والتوعوية لما لها من دور أساسي في تغيير النظرة المتحفظة تجاه التبرع بالدم من خلال نشر المعلومات الصحيحة وتصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالصيام.
داعيا المواطنين إلى الإقبال على التبرع والمساهمة في تعزيز مخزون المستشفيات ، لاسيما أن ترسيخ ثقافة التبرع المنتظم يمثل ركيزة أساسية لبناء مجتمع متماسك يقوم على التضامن والتكاتف حيث يتحول العمل الإنساني إلى سلوك يومي مستمر ونهج دائم.

