23

0

حزن يتجدد في ذكرى الأربعين لرحيل الرئيس السابق ليامين زروال

 

بقلم كمال برحايل 

بحضور الدموع،  تغيب الابتسامة ويصبح المنظر كئيب، على فقيد رحل،  عاش عزيزا ومات كريما، هنا كان يقف شامخا، ومن جنبات الشارع يتهادى الخطوات، هذا الرجل استطالت قامته وامتدّت سمعته، بالغة أعماق حبيبته الجزائر،ى بقلب كبير أحب الناس جميعا متحدثا بعفوية وتلقائية وازنة، ويتخذ الموقف كلما اشتدّت المحن ويضيق الأمر، تجده يسارع لوأد الفتنة حينما يتوجب، في هذا الرجل اجتمعت خصال الكرم بسلوك الصرامة والجدية وبقمة التواضع حينما ابتعد منزوياً عن الأضواء والعودة إلى البيت السعيد .

كانت عودة العميد المتعاقد ليامين زروال لواجهة الاحداث، عقب اخفاق تجربة دستور الانفتاح السياسي وانسحاب الجيش من العملية السياسية والتزام الحياد، مكتفياً بمهامه الدستورية تلك العودة تزامنت مع حالة الفراغ الدستوري، الذي خلفه استقالة الرئيس الشاذلي بن جديد، حينها شكل المجلس الأعلى للأمن هيئة رئاسية لضمان استمرار الدولة، بالتالي استدعي لتولي منصب وزير الدفاع الوطني،  بيد أن الأحداث المتسارعة في ندوة الوفاق الوطني، عجلت بتعيينه كرئيس للدولة وقبل الأمر، عن طيب خاطر، وفق مقتضيات الشعور بالواجب وجعلته يتحمل أوزار المسؤولية، في خضم ارهاب وحشي وعنف سياسي كاد يعصف بأركان الدولة، لكن منهج السيد ليامين زروال تميز في إدارة الأزمة بأولوية التمسك بخيار الحوار والسلم كأمر جوهري، مع كافة الأطراف وبدون طابع إقصائي، ضمن مسعى للبحث عن حل مقبول للجميع، لكن المساعي الحثيثة بلغت الطريق المسدود لأن الأمر يرجع لتشدد الأطراف، وعدم القناعة بالتنازل بين الشرعية الدستورية القائمة وشرعية انتخابية مريبة، وبرغم تكرر الفرص لكن هذا عجل بعدم الجدوى، ليعلن الرئيس ليامين زروال فشل هذا المسعى وتدخل الجزائر المرحلة الانتقالية، هنا لحظة ترسخ القناعة لدى الرئيس بأن سنن التغيير المرحلي تتم عبر المشروع الوطني، وأن تعديل السياسة الأمنية والاقتصادية يتطلب ضرورة المرور بداية بشرعية القرار السياسي.

وجّهت الدعوة للأحزاب لإجراء الانتخابات الرئاسية، كخطوة أولى نحو الحل وتخرج الجماهير عن بكرة أبيها كاسرةً حاجز الخوف مصطفة في طوابير منفصلة رجالا ونساء، أمام مكاتب الاقتراع متحدية تهديد الارهاب متجاهلةً، بيان يقول " من بقي في بيته والتزمه، ولم ينتخب فهو أمن" هنا سقط الرعب ونجح الرهان، حسب ما تشير اليه التقديرات بأن نسبة المشاركة بلغت 74,93 ، ليتبين من فرز النتائج فوز الرئيس ليامين زروال بشعار"  لنبن الجزائر معا " في أول انتخابات رئاسية تعددية بنسبة 61,34، ليتحصل بإثره على ورقة بالتفويض الشعبي في الداخل والخارج، لينهي احتكار الشرعية التاريخية والتأسيس للشرعية الشعبية كأحد أركان الممارسة الديمقراطية ثم يعقبه الاستفتاء على الدستور الجديد، كعقد اجتماعي بأفكار جديدة لمرحلة جديدة ومبادرة لتفعيل البناء الوطني، للتمهيد بعودة المسار الانتخابي بداية بالهيئة التشريعية ثم الانتخابات المحلية ، وباعادة الكلمة للشعب واستعادة هيبة الدولة، يكون مشروع بناء الشرعية السياسية في البعد الرئاسي والبرلماني والشعبي مكتمل الحلقات.

أما على صعيد السياسة الخارجية تميز العمل الدبلوماسي بفك الحصار المضروب على البلاد ونتج عنه :

أولا: زيارة الرئيس الى الصين الشعبية.

ثانيا: قرار إغلاق الحدود مع المغرب.

ثالثا: إدارة ملف الطائرة الفرنسية .

رابعا: بعثة الاستعلام الأممية. 

وفي هذا السياق التكميلي أقدم هنا شهادة المستشار محمد شفيق مصباح واردة في كتاب "الجزائر بين ركود ونهوض"، يقول في الصفحة 49 “ لم يكن للرجل تطلع آخر غير خدمة بلده بأنجع الطرق الممكنة غير أنه فضل التنحي أمام ما أشار اليه عالم الاجتماع ماكس فيبر من "تأرجح رجل السياسة بين أخلاق القناعة واخلاق المسؤولية " .

وأخيرا عند تلك الحدود المعينة مع استشعار أداء الواجب تتوقف المسيرة  الداخلية والخارجية، ويتخذ القرار بتقليص العهدة الرئاسية مع الدعوة لانتخابات رئاسية مسبقة طبقا لمبدأ التداول على السلطة، وبعد تسليم السلطة يترجل فارس هذا الزمن الوحيد الخطوات ويستعرض الحرس الجمهوري على أنغام :

جزائرنا يا بلاد الجدود 

نهضنا نحطم عنك القيود 

ففيك برغم العدا سنسود

وتعصف بالظلم والظالمين

 

آخر الكلام:

" اللهم ارحم فقيدنا ان لله وان اليه راجعون "

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services