34
0
الوزير الأول : احتضان الجزائر للحوار القضائي الافريقي يعكس الأهمية التي توليها لحقوق الإنسان و الشعوب

أعلن الوزير الأول نذير العرباوي، اليوم الإثنين، خلال اشىرافه على افتتاح فعاليات الحوار القضائي الأفريقي السادس ممثلا للسيد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، أن احتضان الجزائر لفعاليات هذا الحوار المتزامن مع إنعقاد اجتماع المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، يعكس الأهمية التي توليها الجزائر لحقوق الإنسان بمختلف أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
نزيهة سعودي
حيث استذكر الوزير الأول في هذا المقام الرؤية الاستباقية لمحرري الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب عندما كرس الحق في التنمية كحق من حقوق الإنسان غير القابلة للتصرف، مؤكدا عدم الفصل بين الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبأن الوفاء بهذه الأخيرة يضمن التمتع بتلك المدنية والسياسية.
و في هذا الصدد كشف نذير العرباوي أن تكريس الحق في التنمية يرتبط بشكل وثيق بمعالجة الأوضاع المتدهورة في الكثير من المناطق في قارتنا، لاسيما في منطقة الساحل، وهو الأمر الذي تبندة الجزائر دائما في مقاربتها الشاملة للمساهمة في معالجة الأزمات متعددة الأبعاد في هذه المنطقة، عبر تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية ودعم الجهود التنموية، يقينا منها بأن استفحال الفقر وغياب آفاق واعدة للتنمية تشكل الأسباب الجذرية للتوترات وتنامي الإرهاب والتطرف العنيف والجريمة المنظمة العابرة للحدود.
ومن هذا المنطلق أشار نذير العرباوي إلى رؤية رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون التي تركزت على منح الأولوية للبعد التنموي كمحور جوهري ضمن أي خطة تهدف إلى تثبيت معالم السلم في إفريقيا، وهو ما أكدته مبادرته بطرح فكرة عقد مؤتمر دولي حول التنمية في الساحل تحت إشراف الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي بهدف حشد الجهود والتمويلات اللازمة لتجسيد برامج تنموية متكاملة وبعث الأمل في غد أفضل الشعوب المنطقة.
و على صعيد آخر ثمن الوزير الأول إن هذا الحوار القاري الذي أصبح منبرا هاما من منابر النقاش والتبادل بين السلطات القضائية الوطنية الإفريقية حول التحديات التي تواجهها في مجال حماية حقوق الإنسان والشعوب وسبل تعزيز آليات الحماية، مبرزا أنه يندرج في إطار السعي لتحقيق الهدف المشترك في توطيد التعاون لتحسين الممارسات وتبادل الخبرات والتجارب في سبيل تعزيز العدالة في إفريقيا.
توسيع آفاق التفكير و فتح مسالك على درب ترقية و حماية حقوق الإنسان
كما أكد أن هذا الحوار التفاعلي بين النخب القضائية والحقوقية، سيوسع آفاق التفكير ويفتح مسالك جديدة على درب ترقية وحماية حقوق الإنسان، كما أن تنوع مشارب المشاركين وثراء رصيدهم المعرفي من خلال ممارستهم في مختلف النظم القضائية والقانونية، يُبرز أهمية استغلال هذه الخبرات المتخصصة المرموقة من أجل الاستفادة من أفضل الممارسات التي يمكن اعتمادها للنهوض بحقوق الإنسان في إفريقيا.
و ثمن الوزير الأول عاليا الأهداف التي يصبو هذا الحوار لتحقيقها، لاسيما تعزيز دمج الاجتهاد القضائي الإقليمي والدولي لحقوق الإنسان في المحاكم الوطنية في إفريقيا، ومناقشة وتحليل مسار بروتوكول مابوتو لحقوق المرأة في إفريقيا وبناء القدرات والتطوير المهني للقضاة ورجال القانون في مجال البحث وتطبيق الفقه القانوني الدولي لحقوق الإنسان.
أهمية تعزيز الشراكة بين الدول الأفريقية في إطار أجندة الاتحاد الإفريقي 2063
و من جهة أخرى نوه بأهمية تعزيز الشراكة بين الدول الإفريقية في إطار أجندة الاتحاد الإفريقي 2063 والعمل بشكل جماعي قصد تحقيق الأهداف الرئيسية لها، لاسيما الحوكمة الرشيدة واحترام حقوق الإنسان، مستعرضا أهم المحاور التي تضمنها مشروع الإصلاح الشامل الذي أطلقه السيد رئيس الجمهورية قبل أكثر من ثلاث سنوات، والذي جعل تكريس دولة الحق والقانون أحد أهم ركائزه.
و في هذا الصدد تحدث الوزير الأول عن إدخال إصلاح عميق على المجلس الأعلى للقضاء سمح بتكريس استقلاليته التامة والتجسيد الفعلي لاختصاصه الحصري في مجال تسيير الحياة المهنية للقضاة. وستكلل هذه الورشة الإصلاحية الهامة بإصدار القانون الأساسي الجديد للقضاء، الذي سيعزز استقلالية القاضي ويصوره من أي تأثير خارجي ويضمن تحسين وضعيته المهنية والاجتماعية.
بالموازاة مع ذلك، صرح أنه تمت مضاعفة الجهود في مجال تكوين القضاة وتعزيز مكاسبهم المعرفية والمهنية وتطوير قدرات مختلف الأعوان المكلفين بإنفاذ القانون مع التركيز بشكل خاص على رفع مستوى الوعي لدى مختلف المتدخلين في النشاط القضائي بالمسائل ذات الصلة بحماية حقوق الإنسان.
أبسط مبادئ حقوق الإنسان تستباح في فلسطين المحتلة
و من جهة أخرى أكد الوزير الأول نذير العرباوي على أن أبسط مبادئ حقوق الإنسان تستباح في فلسطين المحتلة جراء حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال الغاشم على الشعب الفلسطيني الشقيق، وفي مواجهة هذه الجرائم تقف المنظومة الدولية عاجزة على فرض احترام حقوق الإنسان ومع كل قصف يوجهه جيش الاحتلال لقطاع غزة تسْقط قيم ومبادئ القانون الدولي الإنساني.
فبمناسبة افتتاح السنة القضائية ناشد رئيس الجمهورية جميع أحرار العالم والخبراء القانونيين والمنظمات والهيئات الحقوقية لرفع دعوى قضائية أمام المحكمة الجنائية الدولية والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان ضد الكيان الإسرائيلي بسبب ما يرتكبه من جرائم ضد الفلسطينيين لاسيما في قطاع غزة، مطالبا المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته لضمان الحماية الدولية للشعب الفلسطيني الشقيق والعمل على إنهاء عقود من الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني الشقيق.

