18
0
اضطرابات الهضم في رمضان وعلاجها

يعاني الصائمون خلال الشهر الفضيل من اضطرابات هضمية مزعجة أبرزها الإمساك والإسهال، نتيجة التغير المفاجئ في مواعيد الأكل والشرب وطبيعة النظام الغذائي، إذ يجد الجسم بعد الامتناع الطويل عن الطعام نفسه أمام وجبات كبيرة ومتنوعة، ما يثقل الجهاز الهضمي ويؤدي لدى البعض إلى شعور بعدم الراحة واضطراب في الهضم.
نسرين بوزيان
وتشير الدراسات الطبية إلى أن الإمساك ليس مرضا مستقلل بحد ذاته بل هو مؤشر على اضطراب مؤقت في عمل الأمعاء غالبا ما يرتبط بتغير العادات الغذائية، نقص السوائل، وقلة النشاط البدني ، رغم ذلك، يلجأ بعض الصائمين إلى تناول أدوية ملينة أو علاجات سريعة، متجاهلين أن الحل الجذري يكمن في تعديل سلوكياتهم الغذائية خلال الشهر الفضيل.

في هذا السياق، أوضح أخصائي الصحة العمومية الدكتور فتحي بن أشنهو، في تصريح لـ"بركة نيوز" أن اضطرابات المعدة تتفاقم خلال شهر رمضان نتيجة الاكتفاء بعدد أقل من الوجبات أو تناول كميات كبيرة من الطعام دفعة واحدة بعد ساعات طويلة من الصيام، الأمر الذي يرهق الجهاز الهضمي ويؤثر في انتظام حركة الأمعاء، كما يعد نقص شرب الماء من الأسباب الرئيسية للإصابة بالإمساك، إذ يحتاج الجسم إلى ما بين 2.5 و3 لترات من الماء يوميا، توزع بين وجبتي الإفطار والسحور لتعويض السوائل التي يفقدها خلال ساعات الصيام الطويلة.
و نوه الدكتور بن أشنهو إلى أن بعض العادات اليومية للصائمين قد تزيد من حدة الإمساك، مثل مقاومة الرغبة في التبرز أو تأجيلها بسبب الانشغال، ما يؤدي إلى بقاء الفضلات فترة أطول داخل القولون ويجعل البراز أكثر صلابة، مما يزيد صعوبة الإخراج ويضاعف شعور الصائم بعدم الراحة .
وحذر من الإفراط في استخدام الملينات دون استشارة طبية، إذ قد يؤدي ذلك مع مرور الوقت إلى ضعف عضلات الأمعاء وزيادة الاعتماد عليها، ما يجعل المشكلة أكثر تعقيدا ويبعد عن الحلول الجذرية التي تكمن في تعديل السلوك الغذائي.
وأشار الدكتور بن أشنهو إلى أن بعض الصائمين قد يعانون من الإسهال الناجم غالبا عن تسارع حركة الأمعاء وخروج الطعام قبل امتصاص العناصر الغذائية، ويرتبط ذلك بالإفراط في المشروبات الغنية بالكافيين مثل القهوة والشاي، أو استهلاك العصائر المحلاة بالفركتوز إلى جانب تناول كميات كبيرة من الطعام بشكل مفاجئ عند الإفطار، ما يزيد احتمالات حرقة المعدة والحموضة، كما أن تناول الأطعمة المقلية أو الدسمة أو الغنية بالتوابل الحارة يبطئ عملية الهضم، مما قد يؤدي إلى الغثيان والتقلصات وربما الإسهال في بعض الحالات.
لذلك ينصح المختص باتباع عادات غذائية متوازنة تشمل توزيع السوائل على فترات بين الإفطار والسحور بدلا من شربها دفعة واحدة، وتناول أطعمة غنية بالألياف، وتحفيز حركة الأمعاء من خلال النشاط البدني الخفيف مثل المشي بعد الإفطار، مع مضغ الطعام ببطء لتسهيل عملية الهضم، وتجنب الإفراط في المشروبات السكرية أو الغنية بالكافيين والاكتفاء بعصائر مخففة وشاي خفيف التأثير.
مؤكدا على أهمية الانتباه للعلامات التحذيرية التي قد تشير إلى وجود مشكلة صحية أكثر خطورة، مثل استمرار الإمساك لأكثر من ثلاثة أسابيع، أو ظهور دم مع البراز، أو فقدان وزن غير مبرر، منوها كذلك بضرورة التوقف عن الصيام وطلب المساعدة الطبية الفورية عند الشعور بالدوخة الشديدة، فقدان الوعي، القيء المستمر أو الألم الحاد في البطن أو الصدر.
في هذا السياق، استذكر الدكتور بن أشنهو تجربة عملية مع مريض في قسم الاستعجالات، حيث عانى الأخير من آلام حادة في البطن وتقيؤ مصحوب بإفرازات بيضاء وخضراء قبل أن يخرج معه جزء صغير من اللحم لم يسبق له رؤيته من قبل، ما يبرز تأثير العادات الغذائية الخاطئة بعد ساعات طويلة من الصيام، ويؤكد ضرورة اتباع نظام غذائي متوازن يحمي الجسم من اضطرابات هضمية غير مرغوبة.
في ختام حديثه، شدد أخصائي الصحة العمومية ، الدكتور فتحي بن أشنهو على أن الاعتدال في تناول الطعام والحرص على شرب السوائل وتناول الألياف، إضافة إلى ممارسة النشاط البدني الخفيف، تمثل أساسيات الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي وتمكن الصائم من قضاء شهر رمضان بروحانية وسكينة بعيدا عن المضاعفات الصحية الناجمة عن العادات الغذائية غير السليمة.

