145
0
النفط يلتهب وسط توترات الشرق الأوسط.. و"غولدمان ساكس" يرفع توقعاته
الخبير أحمد طرطار: الواقع يختلف عن التوقعات

شهدت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأيام الماضية، حيث تجاوز خام برنت مستوى 82 دولاراً للبرميل، فيما وصل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 75 دولاراً للبرميل.
م.لعجال
يأتي ارتفاع اسعار الطاقة بعد تعطل الإنتاج في بعض مناطق الشرق الأوسط نتيجة الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وإيران، وما يترتب على ذلك من توقف جزئي للصادرات النفطية.
بنك غولدمان ساكس يرفع توقعاته
في ظل التوترات الجيوسياسية، رفع بنك غولدمان ساكس – أحد أكبر بنوك الاستثمار في العالم – توقعاته لمتوسط سعر خام برنت في الربع الثاني من عام 2026 بمقدار 10 دولارات ليصل إلى 76 دولاراً للبرميل، فيما توقع أن يبلغ متوسط سعر خام غرب تكساس الوسيط 71 دولاراً للبرميل. كما عدل البنك توقعاته للربع الرابع من العام نفسه إلى 66 دولاراً و62 دولاراً على الترتيب، ولعام 2027 إلى 70 دولاراً و66 دولاراً للبرميل، وفق وكالة رويترز.
الواقع يختلف عن التوقعات
وفي اتصال هاتفي جمعنا بالخبير الطاقوي أحمد طرطار، أكد أن التوقعات الحالية لا تعكس الواقع بسبب الأحداث الجيوسياسية. وأوضح أن منطقة الشرق الأوسط تعتبر مورداً أساسياً للطاقة العالمية، حيث توفر ما بين 20 إلى 30% من احتياجات الدول المتقدمة من الطاقة الأحفورية. وأضاف أن أي تعطل في مرور النفط عبر مضيق باب المندب أو قناة السويس – وهما من أهم الممرات البحرية الدولية لتصدير النفط والغاز – يؤدي إلى نقص الإمدادات وارتفاع أسعار الطاقة، الأمر الذي يترك تأثيراً سلبياً على الأسواق العالمية وعلى الصناعات الكبرى، خصوصاً في الدول المستهلكة للطاقة بكثافة مثل الصين والهند والولايات المتحدة وأوروبا.
أسعار قياسية محتملة… والاقتصاد العالمي في خطر
وأشار الخبير إلى أن أسعار النفط ارتفعت خلال أيام الحرب الأخيرة من حوالي 69 دولاراً إلى أكثر من 83 دولاراً للبرميل، مع توقع ارتفاعها أكثر كلما اشتدت الأزمة وتعقدت عمليات الإمداد. كما شدد على أن توقف الإمدادات أو زيادة تكاليف النقل والتأمين قد يؤدي إلى وصول الأسعار إلى مستويات قياسية تصل إلى 120 دولاراً للبرميل في حال استمرار الأزمة لفترة طويلة.
خاصة وأن ارتفاع أسعار النفط مرتبط بشكل مباشر بعوامل العرض والطلب العالمية، وله ارتباط وثيق بالأحداث الجيوسياسية في مناطق الإنتاج الرئيسية. كما أن أي صعوبة في النقل البحري أو توقف الإمدادات يزيد من ندرة النفط في الأسواق، ما يرفع الأسعار بسرعة، بينما تؤدي زيادة تكاليف التأمين على الناقلات أو تعرضها للمخاطر المباشرة أثناء النزاعات إلى مزيد من الضغط على الأسعار، مع انعكاس مباشر على الصناعات العالمية والاستهلاك والطاقة.
الحرب تغيّر قواعد اللعبة
طرطار، اوضح أن استمرار الأزمة سيؤثر على إنتاج الدول الصناعية الكبرى مثل الصين والهند والولايات المتحدة، و سيؤدي إلى تراجع القدرة على الإنتاج والتبادل التجاري الدولي، وينعكس سلباً على أسعار المواد الأولية والمنتجات الصناعية، خاصة وأن هذه الدول تعتمد بشكل كبير على الإمدادات النفطية والغازية لتشغيل المصانع والصناعات الثقيلة وتلبية احتياجات الطاقة والنقل.
وأضاف أن أي اضطراب في الإمدادات العالمية ينعكس على سلاسل الإنتاج والتوزيع، ويؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الأولية وزيادة تكاليف المنتجات النهائية. بالتالي، تصبح متابعة الأحداث الجيوسياسية والتحولات في أسواق النفط عاملاً أساسياً لتقدير تأثير الأزمة على الاقتصاد العالمي والأسواق الصناعية.

