23
0
النائب العام بسعيدة يؤكد على تشديد الإجراءات القانونية لحماية نزاهة الامتحانات الوطنية ومكافحة الغش

الحاج شريفي
أكد النائب العام لدى مجلس قضاء سعيدة، قدير إسماعيل، أن اليوم الدراسي العلمي المنظم حول “جرائم المساس بنزاهة الامتحانات والمسابقات الوطنية” يندرج ضمن سلسلة الأيام الدراسية والعلمية المسطرة تحضيرا للامتحانات الرسمية لشهادتي التعليم المتوسط والثانوي للموسم الدراسي 2025-2026
وذلك تنفيذا لتعليمات وزير العدل حافظ الأختام الرامية إلى تعزيز الوقاية القانونية والتصدي لظاهرة الغش وتسريب المواضيع والأجوبة في الامتحانات الوطنية.
وأوضح النائب العام أن هذا اللقاء العلمي المشترك، المنظم بالتنسيق مع مديرية التربية لولاية سعيدة، عرف مشاركة واسعة لمختلف الفاعلين والمتدخلين في قطاعي العدالة والتربية، بحضور مدير التربية، ورؤساء مراكز الامتحانات، ومدير المؤسسة العقابية المؤهلة كمركز لإجراء الامتحانات الرسمية، إضافة إلى ضباط وأعوان الشرطة القضائية، وأعوان قطاع العدالة، وعدد معتبر من التلاميذ من مختلف المؤسسات التعليمية، مؤكدا أن هذا الحضور يعكس أهمية الموضوع وحرص الجميع على حماية مصداقية الامتحانات الوطنية.
وأشار المتحدث إلى أن ظاهرة الغش لم تعد مجرد تصرف فردي معزول كما كان في السابق، بل تحولت إلى ظاهرة اجتماعية متشعبة تطورت مع انتشار وسائل الاتصال الحديثة والتكنولوجيات الرقمية، حيث أصبحت تمارس بطرق وأساليب متعددة تهدد بشكل مباشر مبدأ تكافؤ الفرص وتمس بمصداقية الشهادات العلمية وقيمة المنظومة التربوية.
وأضاف أن خطورة هذه الظاهرة تكمن في آثارها السلبية العميقة على المجتمع، من خلال الإخلال بمبدأ العدالة التعليمية، وفقدان الثقة في الشهادات العلمية، إضافة إلى المساس بمستقبل التلاميذ والطلبة الذين يعتمدون على الاجتهاد والعمل الجاد لتحقيق النجاح والاستحقاق الحقيقي.
وكشف قدير إسماعيل أن المشرع الجزائري تدخل بصرامة لمواجهة هذه الجرائم من خلال القانون رقم 20-06 المؤرخ في 28 أفريل 2020، المعدل والمتمم لقانون العقوبات الصادر بالأمر رقم 66-155 المؤرخ في 8 جوان 1966، حيث تم استحداث نصوص قانونية خاصة تجرم الأفعال المتعلقة بالمساس بنزاهة الامتحانات والمسابقات الوطنية، من المادة 253 مكرر 6 إلى غاية المادة 253 مكرر 12 من قانون العقوبات.
وأوضح أن الهدف من هذه النصوص هو حماية حق التلميذ المجتهد، وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين، والحفاظ على القيمة العلمية للشهادات الوطنية، وصون مستقبل الأجيال، إضافة إلى حماية المنظومة التربوية الوطنية وضمان تحقيق العدالة التعليمية والاجتماعية.
وأكد أن الحق في التربية والتعليم مضمون دستوريا، مستشهدا بأحكام الدستور، مشيرا إلى أن تحسين جودة التعليم لا يمكن أن يتحقق في ظل انتشار ممارسات الغش وتسريب المواضيع والأجوبة.
وأشار النائب العام إلى أن النيابة العامة لدى مجلس قضاء سعيدة اتخذت جملة من الإجراءات الوقائية والتنظيمية لتأمين الامتحانات الرسمية وضمان نزاهتها، من خلال تنصيب خلية يقظة ومتابعة تحت إشراف النيابة العامة، تتولى متابعة كل القضايا المتعلقة بالمساس بنزاهة الامتحانات والمسابقات الوطنية.
كما تم، حسب ذات المتحدث، إصدار تعليمات صارمة لوكلاء الجمهورية لدى محكمتي سعيدة وعين الحجر بضرورة المتابعة الفورية لكل الجرائم والانتهاكات التي يتم تسجيلها، سواء تلك التي يتم التبليغ عنها من طرف مصالح الضبطية القضائية أو من خلال الهيئات المختصة بمكافحة الجرائم المتصلة بتكنولوجيات الإعلام والاتصال.
وأضاف أن النيابة العامة شددت كذلك على ضرورة التطبيق الصارم لأحكام القانون المتعلقة بجرائم الغش، مع الحرص على إطلاع الرأي العام على القضايا المرتبطة بالمساس بنزاهة الامتحانات، لما لذلك من أثر توعوي وردعي في آن واحد.
وبين قدير إسماعيل أن المشرع الجزائري يعاقب على عدة أفعال محددة، في مقدمتها نشر أو تسريب مواضيع وأجوبة الامتحانات الرسمية قبل أو أثناء إجرائها، سواء تعلق الأمر بامتحانات التعليم الابتدائي أو المتوسط أو الثانوي، إضافة إلى جريمة انتحال صفة المترشحين داخل مراكز الامتحانات.
وأوضح أن هذه الجرائم تعد جنحا في صورتها البسيطة، غير أن العقوبات تصبح مشددة إذا ارتكبت من طرف أشخاص مكلفين بتحضير أو تنظيم أو تأطير الامتحانات، أو إذا تمت باستعمال وسائل الاتصال الحديثة أو في إطار جماعي ومنظم.

