24

0

المذيعة سحر امامي: الشهيدة الحية لاعلام  الوعد الصادق

بقلم: كمال برحايل

تأمل جيداً في وقع هذه الكلمات " ما ترونه الآن هو اعتداء الكيان الصهيوني، على تراب الجمهورية الاسلامية الايرانية الله اكبر، الله اكبر ، ياشعب ايران الشرفاء كونوا على يقين، ان ما رأيتموه والصوت الذي سمعتموه، هو صوت الاعتداء على ارض الوطن هو صوت الاعتداء على صوت الحق والحقيقة ".

تلكم هي صرخة الجرأة  والتحدي متلمسين في ثناياه الاستبسال لإبقاء روح الصمود والمقاومة، بالتجلي للأثر العميق للحظة تاريخيّة لم تكن عابرة ، بل تنبع من رد فعل تلقائي ناجم عن الغارة الجوية ، حينما استهدفت الطائرات الإسرائيلية مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني، كانت المذيعة سحر امامي تتبوأ المشهد الاعلامي متحدية القصف بوجه صارم، رافعةً السبابة في رمزية دينية لتقدم الشهادة الحسية والشعورية في سبيل قضية وطنية عادلة، وبسبب الركام المتساقط والكتل الخرسانية، تبتعد برهة وتعود وتخبر العالم على المباشر برباطة الجأش ، في موقف بطولي نادر قائلةً " ان الاستديو يمتلئ بالغبار بسبب العدوان على الوطن "، بهذا التوقيت يدخل الإعلام المعترك ويبدا في رسم صور المنتصر والمنهزم، بينما تنساب الأخبار لكن الحقائق لاتزال مفتوحة على باب التوقعات النسبية .

لقد وظف الإعلام في كنف مواجهة غير متكافئة باعتماد الحرب النفسية باسلوب التخويف والتضليل الكامنة ، ضمن المحور السياسي بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، بلغت حد العبارات النابية مهددا ايران بفتح مضيق هرمز، بينما اقتصر دور وزير الحرب ورئيس هيئة الأركان المشتركة على المحور العملياتي بعقد ندوات صحفية في البنتاغون، حسب تطورات الموقف اما في إسرائيل ودول الخليج العربي ، فقد فرضت القيود والرقابة المسبقة على التصوير والنشر لحماية الطابع السري للمعلومات بحجة الامن القومي.

واحتسبت الجمهورية الاسلامية الإيرانية العدة، لبداية العمليات وطرأت على المشهد الإعلامي ظروف تستوجب التكيف التدريجي مع اجواء القصف، لارتباط الإعلام بقوة مع وحدة القيادة السياسية والعسكرية للدولة، باعداد خطة لمواجهة العدوان عبر التعبئة بالإعداد النفسي والمعنوي، والتأكيد على الثقة الكاملة بالقوات المسلحة لتعزيز التماسك الداخلي، بين مكونات المجتمع الايراني بالحرص على ادماج البعد النفسي والعقيدة الدفاعية، ضمن مخطط استراتيجي في الحرب على مختلف الجبهات، وقد تميز الإعلام الإيراني بالقدرة على التأثير بمخاطبة الرأي العام لتأييد الرواية الرسمية، لاثارة اهتمام الجمهور المتلقي ليصبح هو القارى والمستمع والمشاهد يتفاعل تحليلاً وتقييما، مع الاحداث اليومية عبر الوسائط الإعلامية وسعت الخطة الاستراتيجية للإعلام، بما يتوافق مع الخط السياسي للدولة على إدارة على حالة العداء بالمصداقية مرخصة ، للقنوات الإعلامية العالمية بالتغطية المفتوحة لنقل الحدث مباشرة ، وتحديد نطاق الضربة لبث الرسالة الإعلامية حسب الترتيب المتعدد للجبهات المفتوحة وهي :
اولا  : جبهة إيرانية عربية معادية
ثانيا : جبهة إيرانية إسرائيلية معادية .
ثالثا : جبهة إيرانية أمريكية معادية .
رابعا : جبهة داخلية متماسكة .

خامسا: جبهة عالمية محايدة .


ويرصد من التقسيم إرادة خفية بسبق التحمس متجذر لتحويل الصمود والنصر الإيراني، يترك انطباع نفسي في الوعي مشكك في الانجاز الإيراني.

ويستشرف من الأداء الإعلامي الإيراني، كشفه بتحول أهداف العدوان للسيطرة على الثروة النفطية وإقامة نظام موالي لأمريكا، لإبقاء الهيمنة الإمبرالية أسوة باسقاط الحكومة الشرعية في الشيلي، وأوهام السلام الأمريكي -الإسرائيلي في الخليج العربي مسقطة في خضم المواجهة حدود تأثير القوة بتلاشي مبدأ الحسم العسكري، بدلالة ما أثبتته الوقائع في عملية إصفهان، ببداية التغير نحو مرحلة جديدة لصياغة قواعد الاشتباك مجبرةً العدو على دفع الثمن الباهض نتيجة التوغل في العمق الإيراني، وبجعله يصرف النظر ولن يفكر البتة في خطة الهجوم البري، لان مسار الانسحاب سيغلق وتفتح أبواب الجحيم، بتكريس المكانة الإقليمية لجبهة المقاومة لاقامة جسور التموضع بشرعية الفعل التحرري ، لاستقطاب ولاء الحشود بمسيرات لتأبين الشهداء رافعة صور القيادة الإيرانية ،واعلام المقاومة في ميدان الثورة، بما يدل على هزيمة العدو في عملية حطام أصفهان خدمةً للخطاب السياسي، واخيراً بعدما كان الرئيس ترامب يهدد ويضرب ويطالب ، نجده الآن في تحول المشهد ينتظر ويتمنى ويتوقع .

اخر الكلام: علي شريعتي
" الشهداء وحدهم المخلوقات التي تولد ولا تموت "


شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services