178

0

المركز الوسيط ببرج الكيفان يفتح أبوابه لعلاج الإدمان بين الشباب والأطفال

خبراء يدعون لاحتواء المراهقين بالحوار وتعزيز دور الأسرة في الوقاية من الإدمان

 
في خطوة استباقية لمواجهة "الأوبئة السلوكية" التي تتربص بالجيل الصاعد، نظمت المؤسسة العمومية للصحة الجوارية بدرقانة، تحت الإشراف التقني للمركز الوسيط لعلاج الإدمان ببرج الكيفان، يوماً توعوياً استهدف العائلات والشباب. 
 
 
صبرينة دلومي
 

الوقاية من الإدمان التقليدي والرقمي محور يوم توعوي للشباب والأطفال

لم تعد المعركة اليوم مقتصرة على السموم التقليدية كالمخدرات والكحول، بل امتدت لتشمل "الزحف الرقمي" الذي بات يفتك بعقول الأطفال والمراهقين، وسط دعوات ملحة من خبراء الصحة والأخصائيين بضرورة الانتقال من منطق "العقاب" إلى منطق "الاحتواء والحوار".
 

 

وفي هذا الصدد نظمت المؤسسة العمومية للصحة الجوارية بدرقانة، تحت الإشراف التقني للمركز الوسيط لعلاج الإدمان لبرج الكيفان، يوماً توعوياً شاملاً حول مخاطر الإدمان استهدف العائلات والشباب والأطفال في الرابع من شهر أفريل الجاري، حيث سعت هذه المبادرة إلى تعميق فهم المشاركين بماهية الإدمان وأخطاره المتعددة التي لم تعد تقتصر على السموم التقليدية كالمخدرات والكحول والتدخين فحسب بل امتدت لتشمل الإدمان الرقمي وتأثيراته المعاصرة، مع تحليل الأسباب العلمية والاجتماعية التي تدفع الشباب للوقوع في هذا الفخ وتوضيح التحديات المرتبطة بتطور دماغ المراهق وعلاقتها بالمسائل الدرامية المحيطة به.

 

الأسرة والحوار محور الفعالية التوعوية لتعزيز الوقاية من الإدمان بين الشباب

 

كما ركزت الفعالية بشكل أساسي على دور الأسرة كحائط صد أول من خلال تعليم الآباء سبل حماية أبنائهم وكيفية قراءة علامات الخطر المبكرة كالتغيرات السلوكية والمشاكل الدراسية، مشددة على أهمية الحوار وتشجيع الرياضة، وقد تخلل اليوم نشاطات حيوية من تنظيم جمعية الشباب والرياضة شملت ورشات رسم وألعاباً جماعية ومسابقات تنافسية لترسيخ المعلومات الوقائية، وسط مشاركة فاعلة لجمعيات المجتمع المدني وفي مقدمتها الهلال الأحمر الجزائري، مما جسد تعاوناً وثيقاً بين الهياكل الصحية والجمعوية لخدمة الصحة العمومية.
 
شهد الحدث مشاركة مميزة لكل من مركز دار سينا للعلوم والثقافة، وجمعية سبل الخير، وجمعية امتياز للطفولة والشباب، بالإضافة إلى الهلال الأحمر الجزائري، فيما تولى تنظيم الفعالية مركز معالجة الإدمان بطاقمه الطبي تحت إشراف مديرة المركز الدكتورة بديار آمال المختصة في علاج الإدمان، وبإدارة تنظيمية من المشرفة الاجتماعية والبيولوجية بديار سامية.
 
 
 
 
الأخصائية نايت مسعود فاطمة تضع خارطة طريق لحماية الجيل الصاعد وترسم سبل النجاة من فخ الإدمان
 
 
دقت المستشارة الأسرية والتربوية ومدربة المهارات الحياتية "لايف كوتش"، الأستاذة نايت مسعود فاطمة، ناقوس الخطر حول ظاهرة الإدمان التي باتت تفتك بعقول الشباب، مؤكدة أنها لم تعد تقتصر على المواد التقليدية بل امتدت لتشمل سلوكيات قهرية رقمية ونفسية تهدد كيان الأسرة.
 
 وفي قراءة تربوية عميقة، اعتبرت المستشارة أن الإدمان في جوهره يمثل اضطراباً دماغياً وسلوكياً معقداً يتجاوز فكرة "قلة الإرادة" أو الانحراف الأخلاقي، حيث يدفع هذا الاضطراب الشخص للبحث القهري عن المادة أو السلوك، سواء كان مخدرات أو كحولاً أو ألعاباً إلكترونية، رغم إدراكه التام للأضرار وشعوره بالعجز التام عن التوقف.
 
وأوضحت الأستاذة نايت مسعود أن وقوع الشباب في هذا المنزلق لا يعني بالضرورة أنهم "سيئون"، بل غالباً ما يكون نتيجة لوجود فراغ عاطفي أو ألم نفسي أو ضعف في آليات الحماية الاجتماعية، ومن هذا المنطلق وجهت نداءً عاجلاً للأسر بضرورة الانتباه للإشارات المبكرة التي تسبق مرحلة الإدمان الكامل، حيث تظهر على الشاب علامات العزلة المفاجئة وتبديل الأصدقاء وتدهور المستوى الدراسي، مع تزايد الإلحاح في طلب المال أو اختفاء أغراض من البيت، فضلاً عن دلالات جسدية واضحة كاحمرار العينين وتغير نظام النوم والعصبية غير المبررة ومحاولات إخفاء الجسد الدائمة بأكمام طويلة لإخفاء آثار التعاطي.
 
وفي سياق متصل، حذرت المستشارة من ارتكاب أخطاء فادحة قد تنهي أي أمل في العلاج، مشددة على أن اللجوء إلى الضرب أو الإهانة أو الفضيحة والتهديد بالطرد، هي وسائل تؤدي إلى تفاقم الأزمة وزيادة الكذب والهروب والارتماء أكثر في أحضان السموم، وبدلاً من ذلك دعت الأسرة إلى تبني منهجية المراقبة الهادئة للروتين اليومي وفتح حوار ذكي يرتكز على الاحتواء والقلق الصادق تحت شعار "أريد أن أفهمك لا أن أعاقبك"، معتبرة أن اللجوء للتحاليل الطبية يجب أن يظل في إطار علاجي داعم بعيداً عن منطق التهديد والابتزاز الذي يكسر جسور الثقة.
وفي ختام رؤيتها، ركزت الأستاذة نايت مسعود فاطمة على التقنيات العملية للوقاية، مؤكدة أن بناء علاقة آمنة داخل البيت يمثل الحصن الأول، فالشاب الذي يشعر بالأمان والتقدير يكون أقل عرضة للبحث عن السعادة الزائفة في طريق الموت، كما شددت على ضرورة تسليح الأبناء بمهارة "قول لا" لمواجهة ضغوط الأقران، لأن حماية الشباب تبدأ من تقوية مناعتهم النفسية وتمكينهم من رفض كل ما يهدد استقرارهم ومستقبلهم في ظل عالم مليء بالمغريات والتحديات المتسارعة.
 
 
 
بديار سامية تدعو لتكاتف الجهود لمواجهة الإدمان الرقمي والمخدرات وسط الشباب ببرج الكيفان
 
 
أكدت البيولوجية والمشرفة الاجتماعية:بديار سامية ،أن تسليط الضوء على أنواع الإدمان التي تمس فئة الشباب، وعلى رأسها المخدرات والكحول والتدخين، بالإضافة إلى الإدمان الرقمي المرتبط بالاستخدام المفرط للهواتف ومواقع التواصل الاجتماعي، يهدف أساساً إلى توعية المشاركين بمخاطر هذه السلوكيات وآثارها الصحية والنفسية والاجتماعية، مع التشديد على حتمية الوقاية والتدخل المبكر.
وأرجعت المتحدثة تزايد ظاهرة الإدمان لدى بعض فئات الشباب إلى تداخل عدة عوامل، أبرزها الضغوط النفسية والاجتماعية، تأثير رفقاء السوء، وضعف الوعي بالمخاطر، فضلاً عن الفضول وسهولة الوصول إلى المواد المخدرة أو المحتويات الرقمية، مبرزة الدور المحوري للأسرة في التحصين من خلال تعزيز لغة الحوار وتقديم الدعم النفسي المستمر، ومتابعة سلوك الأبناء واهتماماتهم لترسيخ القيم الإيجابية وتشجيعهم على ممارسة الرياضة والثقافة.
وفي سياق متصل، نبهت بديار سامية الأولياء إلى ضرورة الفطنة لعلامات الإدمان المبكرة، كالتغير المفاجئ في المزاج، العزلة، تراجع النتائج المدرسية واضطرابات النوم، مشيرة إلى الدور الفعال الذي يلعبه المركز الوسيط لمعالجة الإدمان ببرج الكيفان في مرافقة المدمنين طبياً ونفسياً واجتماعياً لضمان تعافيهم وإدماجهم مجدداً في المجتمع، كما أشادت بأهمية الأيام التحسيسية في الوسط المدرسي والأحياء، وبدور الجمعيات في نشر ثقافة الوقاية والتضامن.
وفي ختام تصريحها، وجهت الأخصائية نداءً للشباب بضرورة التحلي بالمسؤولية والوعي في اختيار الأصدقاء، وملء أوقات الفراغ بالأنشطة المفيدة، معتبرة أن الوقاية مسؤولية مشتركة بين الجميع، وأن بناء المستقبل يبدأ باتخاذ قرارات واعية تحمي الصحة الجسدية والنفسية وتفتح آفاق الطموح والنجاح.
 
المركز الوسيط لبرج الكيفان يفتح أبوابه لعلاج مختلف أنواع الإدمان وسط الشباب والأطفال
 
 
تفتح أبواب المركز الوسيط لعلاج الإدمان ببرج الكيفان لاستقبال مختلف الفئات العمرية دون استثناء، حيث لم يعد نشاطه يقتصر على فئة الشباب فحسب، بل امتد ليشمل المراهقين وحتى الأطفال الصغار الذين يعانون من تبعات الإدمان الرقمي المرتبط بالاستخدام المفرط للهواتف والألعاب الإلكترونية مثل لعبة "بابجي".
وتسجل هذه المصلحة توافد حالات متنوعة تعكس الانتشار المتزايد لهذه الآفة، من بينها فتيات يقصدن المركز للعلاج من إدمان المخدرات رفقة أولياء أمورهن بحثاً عن المرافقة اللازمة، فضلاً عن شباب وطلبة جامعيين يبادرون بالقدوم بمفردهم وبكل وعي لطلب المساعدة الطبية والنفسية، وهو ما يؤكد أن أبواب المركز تبقى مفتوحة دائماً لكل من يسعى للتعافي والاندماج مجدداً في المجتمع بطريقة صحية وآمنة.
 
 
 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services