16
0
الحوامل والمرضعات في رمضان بين الرخصة الشرعية والسلامة الصحية

مع حلول شهر رمضان يزداد اهتمام الحوامل والمرضعات بمعرفة تأثير الصيام على صحتهن وصحة أطفالهن خاصة مع اختلاف الظروف الصحية لكل حالة على حدة، ما يجعل قرار الصيام مرتبطا بالتقييم الطبي الفردي لكل امرأة واستشارة الطبيب المختص قبل الشروع فيه أمرا ضروريا.
نسرين بوزيان

في هذا السياق، أكد أخصائي الصحة العمومية، الدكتور فتحي بن أشنهو، في حديثه لـ"بركة نيوز" أن استشارة الطبيب قبل الصيام لا تقتصر على مجرد إجراء روتيني بل هي خطوة وقائية أساسية لتقييم الحالة الصحية بشكل دقيق، بما في ذلك قياس ضغط الدم، ومستوى السكر في الدم، وحالة الجنين، ونوعية التغذية، وقدرة الأم على تحمل ساعات الصيام الطويلة، إذ أن التقييم الطبي الفردي يحدد ما إذا كان الصيام أمنا أو يشكل خطرا على الأم أو الطفل ، لذلك لابد من عدم التهاون بالاستشارة الطبية.
مشيرا إلى أن الطبيب المختص غالبا ما يوصي بالإفطار فور ظهور أي علامات ضعف أو هبوط صحي، لذلك لابد من متابعة الحالة الصحية خلال ساعات النهار وعدم المخاطرة بالاستمرار في حال الشعور بالدوار أو التعب الشديد للحفاظ على صحة الأم والجنين وتجنب أي مضاعفات محتملة قد تظهر أثناء الصيام.
وأوضح الدكتور بن أشنهو أن الحامل التي تستطيع الصيام وفق حالتها الصحية يجب أن تولي اهتماما كبيرا بنظامها الغذائي، مع ضرورة شرب كميات كافية من السوائل بين الإفطار والسحور لتعويض ما يفقده الجسم خلال ساعات النهار والحفاظ على التوازن المائي.
مبرزا أن تناول غذاء متوازن يشمل جميع المجموعات الغذائية الأساسية لا سيما البروتينات والحبوب والفواكه والخضروات، يضمن حصول الأم والجنين على العناصر الغذائية الضرورية، ويسهم بشكل مباشر في دعم صحة الأم والحفاظ على نمو صحي للجنين خلال فترة الصيام.
كما نوه الدكتور بن أشنهو بوجود علامات تحذيرية تستدعي الإفطار فورا واستشارة الطبيب، مثل فقدان الوزن أو عدم اكتسابه، وانخفاض معدل التبول أو تغير لونه، إضافة إلى الصداع والخمول والحمى والغثيان أو القيء، وكذلك انخفاض حركة الجنين أو الشعور بتقلصات في الرحم، وهذه المؤشرات أمر حيوي لتجنب أي مضاعفات صحية.
أما بالنسبة للنساء المرضعات، أوضح المختص أن اللواتي يشعرن بعدم القدرة على الصيام أو يخشين تأثيره على صحة أطفالهن، يجب عليهن إجراء الفحوصات الطبية واستشارة الطبيب قبل اتخاذ أي قرار لاسيما أن الرضاعة الطبيعية خلال الأشهر الستة الأولى ضرورية وقد يجعل الصيام صعبا، بينما يصبح أسهل نسبيا لدى الأمهات اللواتي بدأ أطفالهن بتناول طعام آخر إلى جانب حليب الأم.
وأشار الدكتور بن أشنهو إلى أن الصيام قد يؤدي إلى تغييرات بسيطة في كمية الحليب ونوعيته، لذلك يجب شرب كميات كافية من الماء وتناول غذاء متوازن غني بالفواكه والخضروات والكالسيوم، والحصول على قسط كافي من الراحة والنوم مع تجنب التوتر والإجهاد.
في ختام حديثه، أكد أخصائي الصحة العمومية، الدكتور بن أشنهو أن الأم المرضعة يجب أن تراقب حالتها الصحية خلال الصيام، وأن تبادر إلى الإفطار فور ملاحظة علامات نقص السوائل أو أي تغير في حالة الطفل مع ضرورة مراجعة الطبيب المختص إذا لم تتحسن الحالة الصحية ، لاسيما أن الشريعة الإسلامية تبيح الإفطار للحامل والمرضع عند وجود أي خطر صحي عليها أو على الطفل، ما يجعل قرار الصيام مسألة فردية تتطلب التعامل معها ووعي طبي كامل.

