1
0
المواطنة العالمية… السلاح الصامت في معركة إنقاذ الشباب من فخّ الهجرة غير الشرعية
ورشات المنيعة تُفكّك صناعة الوهم الرقمي وتُعيد تشكيل وعي الشباب بين إغراءات البحر ومسؤولية العالم


في عالمٍ تتقاطع فيه الخرائط الاقتصادية والثقافية وتتداخل معه مصائر البشر، تعود الهجرة غير الشرعية، أو ما يعرف محلياً بـ"الحرقة"، لتُطلّ من جديد كجرس إنذار صاخب يعكس فجوة معرفية عميقة.
لحسن الهوصاوي
فجوةٌ بين شبابٍ يلاحقون صوراً براقة تلمع على الشاشات، وعالمٍ مُعَوْلَمٍ يفرض إيقاعه بسرعة لا ترحم، في غياب وعي المواطنة العالمية التي تحمي الأفراد من التضليل وتمنحهم القدرة على اتخاذ قرار مسؤول.
العولمة تُسرّع… والمواطنة العالمية تُبَصِّر
يؤكد مربّون وخبراء اجتماعيون أن أحد أخطر أسباب الانجراف نحو "الحرقة" هو الخلط بين العولمة بكونها منظومة اتصال وتبادل اقتصادي وثقافي، وبين المواطنة العالمية باعتبارها بوصلة أخلاقية تحكم علاقة الفرد بنفسه وبمجتمعه وبالعالم.

فبينما تضخّ العولمة سيلاً من المحتوى والصور، يغيب الوعي النقدي، فتتعاظم فرص الوقوع في فخّ الخطابات الرقمية التي تصنع "أبطالاً افتراضيين" وتُقدّم الهجرة كممرّ سحري نحو النجاح.
منصّات التواصل… مصانع لإنتاج النسخة الرقمية من الحلم المكسور
العروض الميدانية التي قدمها مؤطرو الورشة في المنيعة كشفت عن الوجه الخفي لخوارزميات تروّج للوهم، وتُلبس "الحرقة" ثوب البطولة، بينما تُخفي خلف الشاشة قصصاً موجعة وقوانين صارمة وإخفاقات إنسانية لا تُروى.
هذه السرديات الرقمية المُنمّقة تُحوّل البحر إلى "طريق مختصر نحو الجنة الأوروبية"، فيما هو في الواقع بوابة واسعة نحو المجهول.
دار الشباب بالمنيعة… ورشة وعي تُعيد ترتيب البوصلة
في مواجهة هذا المد الرقمي، احتضنت دار الشباب المجاهد دحماني محمد دورة تكوينية متخصصة بإشراف مستشارة الشباب بن عمارة مبروكة من مديرية الشباب لولاية المنيعة، بمشاركة 16 إطاراً شاباً و11 جمعية محلية.
الدورة جاءت كخطوة عملية لقطع الطريق أمام التضليل الرقمي وتحصين الشباب بمهارات الوعي العالمي.

ركّزت الورشات على أربعة محاور مركزية:
تفكيك تأثير خوارزميات التواصل الاجتماعي في صناعة الوهم.
تعزيز التفكير النقدي كأول خط دفاع ضد التضليل.
التوعية بالمخاطر القانونية والإنسانية والاجتماعية للهجرة غير الشرعية.
ترسيخ قيم المواطنة العالمية مثل التعاطف، احترام الاختلاف، وروح المبادرة.
المحكمة التربوية… حيث ينتصر الوعي على الاندفاع
اعتمدت الورشات أساليب تفاعلية مبتكرة شملت عرض شهادات حيّة، تمارين عصف ذهني، ومحاكاة مواقف اجتماعية ضاغطة، قبل أن تختتم بمحكمة تربوية رمزية.
فيها تقابل فريقان: "الدفاع" و"الاتهام"، وانتهى النقاش بحكم تربوي واضح:
"المواطنة العالمية هي العدسة التي تكشف زيف الصور المغرية، وتعيد للشباب القدرة على التفكير قبل القفز نحو المجهول."
جيل جديد… يتنفس العالم لكنه لا يتخلى عن جذوره
يؤكد المشرفون على الدورة أن التحدي اليوم لم يعد فقط كشف الوهم، بل تكوين جيلٍ يوازن بين التفكير العالمي والعمل المحلي؛ شبابٌ يواجهون البحر بالمعرفة، لا بالعفوية، ويفضلون بناء المستقبل على اليابسة بدلاً من مطاردته وسط الأمواج.
وفي تصريحٍ للمستشارة بن عمارة مبروكة، شددت على أن العمل مع الشباب "يتجاوز حدود التكوين المعرفي، ليُصبح بناءً لدرع نفسي وقيمي يحميهم من الانجراف نحو مسارات قد لا عودة فيها".

