23

0

المنيعة تُطلق ديناميكية وقائية شاملة: تنسيق مؤسساتي ومجتمعي لترسيخ صحة مستدامة

نحو إشراك الفاعلين المحليين في بناء منظومة صحية قائمة على الاستباق

في سياق التحولات التي تعرفها السياسات الصحية الوطنية، أعطت ولاية المنيعة إشارة انطلاق الأسبوع الوطني للوقاية لسنة 2026، في تظاهرة ميدانية عكست مستوى متقدمًا من التنسيق بين مختلف الفاعلين، ورسخت توجهًا واضحًا نحو تبني المقاربة الوقائية كخيار استراتيجي مستدام.

لحسن الهوصاوي

الفعالية التي احتضنتها ساحة بور سعيد وسط المدينة، جرت تحت إشراف والي الولاية بن مالك مختار، وبحضور السلطات المحلية والأمنية، إلى جانب ممثلي القطاعات التنفيذية والمجتمع المدني، حيث شكلت هذه الانطلاقة منصة جامعة أبرزت التكامل بين مختلف المتدخلين في مجال الصحة العمومية.

 

قيادة محلية تؤكد البعد الاستراتيجي للوقاية

 

وفي كلمته بالمناسبة، شدد والي ولاية المنيعة بن مالك مختار على أن ترسيخ ثقافة الوقاية لم يعد خيارًا ظرفيًا، بل يمثل ركيزة أساسية في مسار التنمية المحلية، مؤكدًا أن التحديات الصحية الراهنة تفرض الانتقال من منطق العلاج إلى منطق الاستباق. كما دعا إلى تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات، وإشراك المواطن كفاعل محوري في حماية صحته، من خلال تبني سلوكيات صحية واعية ومستدامة.

قطاع الصحة يقود المقاربة العلمية والتوعوية

من جهته، أبرز مدير الصحة والسكان لولاية المنيعة، حمزة فتح الله، أن هذه التظاهرة تندرج ضمن رؤية وطنية تهدف إلى نشر الوعي الصحي وتعزيز الوقاية في مختلف مراحل الحياة، مشيرًا إلى أن البرنامج المسطر يعتمد على ورشات ميدانية تفاعلية يشرف عليها مختصون، وتركز على أبرز القضايا الصحية المرتبطة بأنماط العيش، كالتغذية غير المتوازنة، قلة النشاط البدني، والتدخين.

وأكد في السياق ذاته أن مصالح الصحة تعمل على ضمان استمرارية هذه الجهود خارج إطار الأسبوع الوطني، من خلال برامج دائمة تشمل التلقيح، الكشف المبكر، وصحة الأم والطفل، بما يعزز فعالية المنظومة الصحية ويخفف الضغط على الهياكل الاستشفائية.

 

البلديات: ركيزة قاعدية في تجسيد الوقاية

وعلى المستوى المحلي، برز دور مكتب الهيكل البلدي لحفظ الصحة لبلدية المنيعة كفاعل أساسي في تجسيد هذه المقاربة، من خلال تدخلاته اليومية القريبة من المواطن، سواء عبر حملات التوعية أو مراقبة شروط النظافة والصحة في المحيط.

هذا الدور يعكس أهمية الجماعات المحلية في نقل السياسات الصحية إلى الواقع الميداني، وضمان استدامة الأثر الوقائي من خلال متابعة مستمرة لمختلف المؤشرات البيئية والصحية.

 

حضور منتخبين محليين يعزز البعد التشاركي

كما سجلت التظاهرة حضور رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية حاسي القارة، سعيدات عبد المالك، في خطوة تعكس انخراط المنتخبين المحليين في دعم المبادرات الوقائية، وتعزيز التنسيق بين البلديات في مجال الصحة العمومية، بما يساهم في توحيد الجهود وتبادل الخبرات على المستوى الإقليمي.

 

تعدد الفاعلين… تكامل في الأدوار

وشهدت الفعالية مشاركة واسعة لمختلف القطاعات، على غرار الشباب والرياضة، البيئة، التجارة، الشؤون الدينية، إلى جانب الأجهزة الأمنية من شرطة ودرك وحماية مدنية، وكذا فعاليات المجتمع المدني، بما في ذلك الهلال الأحمر الجزائري والجمعيات الناشطة في التوعية الصحية.

 

هذا الحضور المتنوع عكس إدراكًا متزايدًا بأن الوقاية الصحية مسؤولية جماعية، تتطلب تكامل الأدوار بين المؤسسات والمجتمع، في إطار رؤية شاملة تستهدف تحسين جودة الحياة.

مضامين متعددة تستجيب لرهانات المرحلة

وتناول البرنامج محاور وقائية متعددة، شملت التغذية الصحية، النشاط البدني، مكافحة السمنة والإدمان، التلقيح، الكشف المبكر، الصحة البيئية، الوقاية من الحوادث المنزلية والمرورية، إلى جانب قضايا مرتبطة بالخصوصية المحلية، كالتسمم واللسعات العقربية.

وفي مشهد يعكس شمولية المقاربة الوقائية، برز الدور البارز للأجهزة الأمنية، ممثلة في الدرك الوطني، والأمن الوطني، والحماية المدنية، من خلال مشاركتها الفعالة في تنشيط الورشات الميدانية ذات الطابع التحسيسي والتطبيقي. حيث لم يقتصر حضور هذه الهيئات على الجانب البروتوكولي، بل تجسد في تقديم عروض حية وشروحات ميدانية حول سبل الوقاية من حوادث المرور، والتدخل في الحالات الاستعجالية، والتصرف السليم في الحوادث المنزلية والكوارث.

وقد ساهمت هذه الورشات في تقريب المفاهيم الوقائية من المواطن، عبر محاكاة واقعية لسيناريوهات الخطر، ما عزز الوعي الجماعي بأهمية السلوك الوقائي في الحياة اليومية. كما عكست هذه المشاركة وعيًا مؤسساتيًا متقدمًا بدور الأجهزة الأمنية كشريك أساسي في حماية الصحة العمومية، ليس فقط من خلال التدخل، بل أيضًا عبر التوعية الاستباقية.

 

ويؤكد هذا الانخراط أن الوقاية من المخاطر، سواء كانت صحية أو بيئية أو مرورية، تظل رهينة بتكامل الأدوار بين مختلف المتدخلين، حيث تشكل الأجهزة الأمنية ركيزة أساسية في نشر ثقافة السلامة وتعزيز جاهزية المجتمع لمواجهة مختلف التحديات.

نحو نموذج وقائي قابل للتعميم

يؤكد الأسبوع الوطني للوقاية في المنيعة بروز نموذج عملي قائم على التنسيق المؤسساتي والانخراط المجتمعي، يعكس تحولًا حقيقيًا نحو ترسيخ ثقافة صحية مستدامة. وهو ما يجعل من هذه التجربة لبنة أساسية في بناء منظومة صحية وطنية ترتكز على الوقاية كخيار استراتيجي لمواجهة تحديات الحاضر والمستقبل.

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services