27
0
المنيعة تكسر هيمنة "الكاش".. الدفع الإلكتروني يتقدم بثبات

في مشهد يعكس تحوّلاً تدريجياً ولكن عميقاً في أنماط الاستهلاك، تبرز ولاية المنيعة كنموذج دال على تسارع وتيرة الانتقال نحو الاقتصاد الرقمي، مدفوعاً بتزايد الاعتماد على وسائل الدفع الإلكتروني، خاصة في تسديد الفواتير والخدمات الأساسية.
الهوصاوي لحسن
الأرقام الصادرة عن مديرية توزيع الكهرباء والغاز التابعة لمجمع سونلغاز تؤكد هذا المسار التصاعدي، حيث تم تسجيل 430 عملية دفع إلكتروني عبر تطبيق بريدي موب خلال شهر مارس، بقيمة إجمالية بلغت 2.5 مليون دينار، مقابل 336 عملية فقط خلال فيفري بقيمة 1.5 مليون دينار.
لكن القراءة التحليلية لهذه المعطيات تكشف أن التحول لا يُقاس فقط بعدد العمليات، بل بطبيعتها وقيمتها؛ إذ إن النمو الكبير في حجم المبالغ المدفوعة إلكترونياً يدل على انتقال المستخدمين من مرحلة التجريب الحذر إلى مرحلة الثقة الكاملة، بما في ذلك تسديد الفواتير مرتفعة القيمة عبر الوسائط الرقمية.
هذا التطور يعكس تفاعلاً بين عدة عوامل، في مقدمتها تحسن جودة الخدمات الرقمية وسهولة استخدامها، إلى جانب تنامي وعي المواطن بأهمية الاقتصاد في الوقت وتفادي أعباء التنقل والانتظار. كما أن تعزيز أمن المعاملات الإلكترونية ساهم في إزالة أحد أبرز العوائق النفسية التي كانت تحدّ من انتشار هذه الوسائل.
ومن زاوية مؤسساتية، يساهم هذا التحول في إعادة تشكيل طريقة عمل المرافق العمومية، من خلال تخفيف الضغط على الوكالات التجارية وتحسين مردودية الخدمات، وهو ما يتماشى مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تعميم الرقمنة وتقليص الاعتماد على السيولة النقدية.
الأهم من ذلك، أن ما تشهده المنيعة اليوم لا يمكن اعتباره مجرد تطور محلي معزول، بل هو مؤشر على تحول أوسع في علاقة المواطن بالإدارة، علاقة باتت تقوم على السرعة والمرونة والثقة في التكنولوجيا. وهو تحول مرشح للتوسع في ظل استمرار مشاريع التحديث الرقمي، بما يضع الجزائر أمام مرحلة جديدة عنوانها: اقتصاد أقل نقداً وأكثر ذكاءً.

