48
0
المنيعة تكرّس ثقافة الاعتراف: تكريم الحاج محمد أولاد حيمودة كأحد حماة الذاكرة الفنية البدوية

في مشهد يعكس توجهاً مؤسساتياً متنامياً نحو تثمين الرموز الثقافية الوطنية، احتضنت ولاية المنيعة، مساء السبت، مراسم تكريم الشاعر والفنان القدير الحاج محمد أولاد حيمودة، أحد أبرز أعلام الأغنية البدوية، بمبادرة من قطاع الثقافة والفنون، وتحت إشراف والي الولاية بن مالك مختار.
لحسن الهوصاوي
وجرى هذا التكريم بحضور رسمي وثقافي وازن، ضمّ مدير الثقافة والفنون العابد ياسين و رئيس المجلس الشعبي الولائي بالنيابة، وأعضاء البرلمان بغرفتيه، وعدداً من المديرين التنفيذيين،إلى جانب فعاليات من الأسرة الفنية والثقافية، ما أضفى على الحدث بعداً رمزياً يتجاوز الطابع الاحتفالي إلى دلالات ثقافية أعمق.

ويُعدّ الحاج محمد أولاد حيمودة من الأسماء التي شكّلت مرجعاً فنياً في طابع الأغنية البدوية، حيث ارتبط اسمه، منذ ستينيات القرن الماضي، بأعمال حافظت على أصالة الكلمة ونقاء اللحن، وأسهمت في نقل الموروث الشعبي المحلي من فضائه الشفهي إلى دائرة التوثيق والانتشار الوطني.
ويأتي هذا التكريم ليؤكد أهمية الذاكرة الفنية في مسار بناء الهوية الثقافية، ويكرّس مبدأ الاعتراف بالروّاد الذين أدّوا أدواراً محورية في صون التراث اللامادي، في وقت تواجه فيه الأنماط الفنية التقليدية تحديات العولمة وتراجع التداول بين الأجيال.
كما يعكس الحدث إرادة السلطات المحلية في جعل الثقافة رافعة للتنمية الرمزية، وأداة لتعزيز الانتماء والاعتزاز بالخصوصيات الثقافية للجنوب الجزائري، عبر دعم المبادرات التي تربط بين الماضي الفني والحاضر المؤسساتي.

وفي كلمة له بالمناسبة، أكد والي ولاية المنيعة، بن مالك مختار، أن هذا التكريم يندرج في إطار حرص الدولة على تثمين الرموز الثقافية والفنية التي أسهمت في الحفاظ على الهوية الوطنية، مشيراً إلى أن الفن الأصيل يشكّل جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة الجماعية، وعنصراً أساسياً في تعزيز الانتماء والاعتزاز بالتراث المحلي، لاسيما في مناطق الجنوب الجزائري.
من جهته، أوضح مدير مديرية الثقافة والفنون لولاية المنيعة، العابد ياسين، أن تكريم الفنان الحاج محمد أولاد حيمودة يأتي اعترافاً بمسار فني طويل وحافل بالعطاء، أسهم من خلاله في ترقية الأغنية البدوية وصونها من الاندثار، مؤكداً أن المديرية تعمل على دعم المبادرات الهادفة إلى حماية التراث اللامادي وتشجيع الأجيال الشابة على التفاعل مع الموروث الثقافي الأصيل.
وقد لقيت هذه الالتفاتة استحساناً واسعاً لدى الحاضرين، الذين اعتبروها خطوة عملية في اتجاه تثمين الرصيد الثقافي الوطني، ورسالة واضحة مفادها أن الإبداع الأصيل يظل محل تقدير رسمي ومجتمعي، مهما تعاقبت الأجيال وتغيرت السياقات.

