600

0

المنيعة تختار طريق الرقمنة لإعادة تموقع السياحة الصحراوية

تلاقي القرار السياسي، الرؤية الأكاديمية والخبرة الميدانية لصناعة وجهة سياحية تنافسية

بواسطة: بركة نيوز

في ظل التحولات الاقتصادية التي تعرفها الجزائر، والرامية إلى تنويع مصادر الدخل وبناء نموذج تنموي مستدام، برزت السياحة الصحراوية كأحد الخيارات الاستراتيجية القابلة للتطوير. وفي هذا الإطار، تسعى ولاية المنيعة إلى الانتقال من استغلال ظرفي لمؤهلاتها الطبيعية إلى بناء مشروع سياحي متكامل، تكون الرقمنة محركه الأساسي.

لحسن الهوصاوي

هذا التوجه تجسّد خلال اليوم الدراسي حول السياحة الصحراوية (الطبعة الثالثة)، المنعقد يومي 04 و05 جانفي 2026 بمقر المجلس الشعبي الولائي، تحت شعار “الترويج والتسويق الرقمي”، تحت الرعاية السامية لوالي الولاية بن مالك مختار، وبإشراف رئيس المجلس الشعبي الولائي جبريط معاد، وبمبادرة من مديرية السياحة والصناعة التقليدية، وبالتنسيق مع غرفة الصناعة التقليدية والحرف.

 

السلطات المحلية: السياحة خيار تنموي استراتيجي

منذ الجلسة الافتتاحية، التي تميّزت بطابع رسمي ومؤسساتي، أكدت كلمات المسؤولين المحليين وجود إرادة سياسية واضحة لوضع السياحة ضمن أولويات التنمية.

وأكد مدير السياحة والصناعة التقليدية، لبصير إسماعيل، أن هذا اليوم الدراسي يهدف إلى إعادة ضبط آليات الترويج السياحي، مشددًا على أن الانتقال إلى التسويق الرقمي أصبح ضرورة لربط العرض السياحي المحلي بالطلب الوطني والدولي.

 

من جهته، أبرز ممثل وزيرة السياحة والصناعة التقليدية، خضرة فنينش، أن الوزارة ترافق هذا النوع من المبادرات التي تنطلق من خصوصيات كل ولاية، معتبرًا أن نجاح الاستراتيجية الوطنية للسياحة يمر عبر تمكين الفاعلين المحليين من أدوات الرقمنة والتكوين.

 

 

أما رئيس المجلس الشعبي الولائي، جبريط معاد، فقد شدد على أهمية إدماج السياحة الصحراوية ضمن المخططات التنموية المحلية، وربطها بخلق الثروة واستحداث مناصب الشغل، مع إشراك الشباب والمستثمرين المحليين.

وفي كلمته التوجيهية، أكد والي الولاية بن مالك مختار أن المنيعة تمتلك مؤهلات طبيعية وثقافية تؤهلها لتكون قطبًا سياحيًا صحراويًا، داعيًا إلى الانتقال من الوعي بالإمكانات إلى تجسيد مشاريع فعلية، تقوم على التنسيق بين الإدارة، الجامعة، والقطاع الخاص، واعتماد الرقمنة كخيار استراتيجي دائم.

 

الديوان الوطني للسياحة: توحيد الجهد الترويجي وبناء الصورة

وشكّلت مداخلة مريم مهدي، ممثلة المدير العام للديوان الوطني للسياحة، إحدى المحطات الأساسية في أشغال اليوم الدراسي، حيث قدّمت رؤية وطنية حول دور الديوان في ترقية الوجهة السياحية الجزائرية.

وأوضحت أن الديوان، باعتباره مؤسسة عمومية ذات طابع إداري تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، يعمل على تحسين صورة الجزائر دوليًا، وتشجيع السياحة الداخلية، ووضع وتنفيذ برامج ترويجية بالتنسيق مع مختلف الفاعلين، إضافة إلى المشاركة في المعارض والصالونات السياحية الوطنية والدولية، ومرافقة المتعاملين السياحيين في جهود الترويج.

وأكدت أن استراتيجية الديوان، المنبثقة عن المخطط التوجيهي للتهيئة السياحية (SDAT)، تقوم على تنويع المنتوج السياحي، وتحقيق التنمية المتوازنة، مع احترام الخصوصيات البيئية والثقافية وتثمين التراث الطبيعي والتاريخي.

 

 

الجامعة: الرقمنة شرط التنافسية والاستمرارية

من جانبها، ساهمت جامعة غرداية في إثراء النقاش عبر مداخلات أكاديمية متخصصة، قدّمها كل من الدكتور وليد بن شاعة، الدكتور فاتح أولاد الهدار، والدكتور توفيق حويشتي، حيث أجمعوا على أن التسويق الرقمي والتجارة الإلكترونية أصبحا شرطين أساسيين للاندماج في السوق السياحية العالمية.

وأكد المتدخلون أن بناء هوية رقمية للوجهات السياحية، وتوفير خدمات الحجز والدفع الإلكتروني، يمثلان عامل ثقة حاسمًا للسائح، خاصة الأجنبي، وأن الوجهات التي لا تستثمر في هذا المجال تفقد قدرتها التنافسية مهما كانت مؤهلاتها.

المهنيون: التجربة الميدانية تؤكد قابلية الرهان

أما المهنيون، فقد نقلوا النقاش من مستوى التنظير إلى الواقع العملي، حيث عرض شعيب محمد كمال، صاحب وكالة سياحة وأسفار، تجربته في تنظيم الرحلات الصحراوية، مبرزًا أن الطلب السياحي موجود، لكنه يظل مرهونًا بجودة الخدمات والترويج الاحترافي والدعم المؤسساتي.

بدوره، قدّم محمد أولاد الهدار، صاحب مخيم سياحي ببلدية سبسب، تجربة ميدانية ناجحة أكدت أن الاستثمار في السياحة الصحراوية ممكن ومربح، متى توفرت الرؤية الواضحة، التكوين، والتسويق الرقمي الفعّال.

صنّاع المحتوى: فاعلون جدد في معادلة الترويج

وسجّل اليوم الدراسي وعيًا متزايدًا بدور صنّاع المحتوى ووسائل التواصل الاجتماعي في صناعة الصورة السياحية وبناء الثقة مع السائح، باعتبارهم قوة ناعمة قادرة على نقل خصوصيات المنطقة إلى العالم بلغة العصر.

وفي هذا الإطار، تم تكريم المشاركين في التظاهرة، وتوزيع جوائز مسابقة أحسن فيديو قصير حول المعالم السياحية لولاية المنيعة لكل من وليد قرويلة، وعبد المولى لعرج، وأوصيف تركي، إلى جانب تكريم الهوصاوي لحسن، المشرف على إنجاز الدليل السياحي للولاية، وتنظيم دورة تدريبية لفائدة صنّاع المحتوى المحليين.

من الرؤية إلى الميدان

واختُتمت الفعاليات بجولة سياحية ميدانية شملت القصر القديم، وبحيرة السبخة المالحة، وبحيرة 40 كلم بالقويرات، لترجمة الطرح النظري إلى تجربة ميدانية تعكس غنى المنيعة وتنوعها السياحي.

 

المنيعة… رهان محلي بمنظور وطني

 

يأتي هذا الحراك في انسجام تام مع التوجيهات التي أكد عليها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، خاصة ما تعلق بالتحول الرقمي وتنويع الاقتصاد، وكذا استراتيجية وزارة السياحة والصناعة التقليدية الرامية إلى رقمنة الخدمات وتوحيد منصات الحجز والدفع.

 

وتبدو ولاية المنيعة، اليوم، وهي تجمع بين القرار السياسي، المعرفة الأكاديمية والخبرة الميدانية، أمام فرصة حقيقية لتحويل السياحة الصحراوية إلى رافعة تنموية مستدامة، قادرة على خلق الثروة واستحداث مناصب الشغل وفرض مكانتها ضمن الخريطة السياحية الوطنية والدولية.

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services