39

0

المنيعة تحتضن يوماً دراسياً حول رقمنة قطاع التقاعد

بين تطور الخدمات الرقمية وتحديات العدالة الرقمية في الإدارة العمومية

احتضنت المنيعة يوماً دراسياً ختامياً حول رقمنة قطاع التقاعد، في إطار الحملة التحسيسية الإعلامية الوطنية المشتركة حول خدمات الصندوق الوطني للتقاعد، حيث شكّل اللقاء فضاءً لعرض مدى تقدّم التحول الإلكتروني في الخدمات، ومناقشة التحديات المرتبطة بالعدالة الرقمية داخل الإدارة العمومية.

الهوصاوي لحسن

ويشهد قطاع الخدمة العمومية في الجزائر مرحلة تحول عميق بفعل تسارع وتيرة الرقمنة، وهو ما برز بشكل واضح خلال هذا اللقاء المنظم بوكالة المنيعة، والذي احتضنته جامعة التكوين المتواصل، وتجاوز طابعه التقني التقليدي ليطرح إشكالات أوسع تتعلق بمستقبل الإدارة العمومية في ظل الانتقال نحو النماذج الرقمية.

وقد عرف الحدث مشاركة فاعلين مؤسساتيين وأكاديميين، من بينهم مدير مركز التكوين المتواصل لولاية المنيعة، إلى جانب أساتذة وطلبة، في مؤشر على تنامي الوعي بضرورة إشراك الفضاء الجامعي في مواكبة التحولات الإدارية الحديثة. وتم التأكيد خلال المداخلات الافتتاحية على أن الرقمنة لم تعد خياراً تنظيمياً ثانوياً، بل أصبحت توجهاً استراتيجياً تفرضه متطلبات الفعالية والشفافية وتقليص البيروقراطية، خاصة في قطاع حساس مثل التقاعد الذي يمس فئات واسعة من المواطنين.

وأبرزت العروض المقدمة خلال اللقاء التطور الملحوظ في الخدمات الرقمية التي أطلقها الصندوق الوطني للتقاعد، وعلى رأسها منصة الحساب الفردي للأجير، وخدمات الاطلاع على المعاشات، ومتابعة الملفات عن بعد، إضافة إلى رقمنة عدد من الإجراءات الإدارية مثل استخراج الوثائق وإثبات الحياة عبر حلول تقنية حديثة. وقد ساهمت هذه التحولات في تقليص التنقلات الإدارية وتخفيف الضغط على الوكالات المحلية، بما يعكس إرادة واضحة في تحديث الخدمة العمومية وجعلها أكثر سرعة ونجاعة.

غير أن هذا المسار، رغم إيجابياته، يواجه تحديات واقعية مرتبطة بما يُعرف بالفجوة الرقمية، حيث أظهر النقاش أن عدداً من المواطنين، خصوصاً كبار السن أو القاطنين في المناطق ذات التغطية الضعيفة للإنترنت، ما يزالون يواجهون صعوبات في الاستفادة الكاملة من هذه الخدمات الرقمية، وهو ما يطرح إشكالية مركزية تتعلق بمدى قدرة الرقمنة على ضمان مبدأ المساواة في الولوج إلى الخدمة العمومية.

وفي هذا السياق، برزت دعوات إلى ضرورة اعتماد مقاربة تدريجية وشاملة تقوم على تعزيز التكوين الرقمي، وتبسيط واجهات الاستخدام، إلى جانب الإبقاء على بعض القنوات التقليدية كخيار موازٍ خلال المرحلة الانتقالية، تفادياً لأي شكل من أشكال الإقصاء الإداري أو الاجتماعي.

كما خلص المشاركون إلى أن نجاح التحول الرقمي لا يُقاس فقط بتوفر المنصات الإلكترونية، بل بمدى قدرتها على تحسين علاقة المواطن بالإدارة وتسهيل حياته اليومية، مع الاستثمار في العنصر البشري باعتباره ركيزة أساسية في إنجاح هذا التحول.

وبين مكتسبات تقنية واضحة وتحديات اجتماعية قائمة، تبدو رقمنة قطاع التقاعد أكثر من مجرد تحديث إداري، بل هي عملية إعادة صياغة للعلاقة بين الدولة والمواطن في اتجاه إدارة أكثر كفاءة، لكنها ما تزال مطالبة بتعزيز عدالتها الرقمية لضمان شمولية الاستفادة دون استثناء.

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services