26
0
المنيعة: تغيير إداري في قطاع الصحة
بين رهانات الإصلاح وضغط الانتظارات المحلية

عرف قطاع الصحة بولاية المنيعة، مساء أمس الأحد، حركة إدارية تمثلت في تنصيب روابحي عبد السلام مكلفًا بتسيير مديرية الصحة والسكان، خلفًا لحمزة فتح الله الذي تولى المنصب بالنيابة خلال الفترة الماضية، وذلك في مراسم رسمية أشرف عليها والي الولاية بن مالك مختار، بحضور مسؤولين محليين وإطارات القطاع.
لحسن الهوصاوي
ويأتي هذا التغيير في سياق إداري قد يبدو اعتياديًا في شكله، لكنه يكتسب دلالات أعمق عند ربطه بالوضع الصحي المحلي، الذي يواجه تحديات متراكمة تتعلق أساسًا بضعف التغطية الطبية، ونقص الكفاءات المتخصصة، والضغط المتزايد على المؤسسات الصحية، إضافة إلى مطالب اجتماعية متصاعدة بتحسين جودة الخدمات وضمان تكافؤ الولوج إليها.
وخلال مراسم التنصيب، شدد والي الولاية على أهمية تحسين الأداء الصحي ورفع مستوى التكفل بالمواطنين، في رسالة تعكس إدراك السلطات المحلية لحجم التحديات المطروحة، وتنامي الحساسية الاجتماعية تجاه وضع القطاع.
غير أن تحويل هذه التوجيهات إلى نتائج ملموسة يبقى مرهونًا بمدى قدرة الإدارة الجديدة على تبني أساليب تسيير أكثر نجاعة، تقوم على الفعالية الميدانية، وحسن استغلال الموارد المتاحة، وتعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين الصحيين.
في المقابل، حملت لحظة إنهاء مهام المسير السابق بعدًا مؤسساتيًا يعكس استمرارية المرفق العمومي، حيث لا يرتبط تقييم أداء القطاع الصحي بالأشخاص بقدر ما يرتبط بمدى استقرار السياسات وتراكم الإصلاحات على المدى المتوسط والبعيد.
ويأتي هذا التغيير المحلي في ظل سياق وطني أوسع يشهد اهتمامًا متزايدًا بإصلاح المنظومة الصحية، خصوصًا في الولايات الداخلية والجنوبية، حيث تتقاطع اعتبارات الجغرافيا مع محدودية البنى التحتية وخصوصية الطلب الصحي، ما يجعل من تحسين الخدمة العمومية أولوية استراتيجية تتجاوز الطابع الإداري إلى بعد تنموي شامل.
أمام هذه المعطيات، يظل التحدي الحقيقي أمام المسؤول الجديد مرتبطًا بمدى قدرته على إحداث نقلة نوعية في التسيير، وتحويل قطاع الصحة من مجال يعاني من اختلالات هيكلية إلى خدمة عمومية فعالة تستجيب لتطلعات المواطن، وتعيد بناء الثقة بين المرفق الصحي ومحيطه الاجتماعي، باعتبار أن نجاح أي إصلاح يُقاس أولًا وأخيرًا بوقعه المباشر على حياة الناس.

