21
0
المنيعة تدخل مرحلة جديدة من التنمية المحلية
المؤسسات المصغرة في صلب التحول الاقتصادي

تشكل ولاية المنيعة نموذجًا متقدمًا في توجه الدولة نحو إعادة رسم معالم التنمية المحلية، من خلال تثمين دور المؤسسات المصغرة كرافعة اقتصادية واجتماعية.
الهوصاوي لحسن
وفي هذا السياق، احتضنت الولاية، اليوم الأحد ، يومًا دراسيًا حول “مساهمة المؤسسات المصغرة في التنمية المحلية”، نظمته الوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية (NESDA)، تحت الرعاية السامية لوالي الولاية، وبإشراف وزارة اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة.

ويكتسي هذا الحدث أهمية خاصة لكونه جاء متزامنًا مع زيارة عمل رسمية قادها المدير العام للوكالة، السيد بلال عشاشة، إلى ولاية المنيعة، في خطوة تعكس التحول العملي في سياسة الوكالة، والانتقال من منطق التسيير المركزي إلى مقاربة ميدانية قائمة على القرب والفعالية، وتكييف آليات الدعم مع الخصوصيات المحلية.
المؤسسات المصغرة… خيار استراتيجي لا ظرفي
اللقاء، الذي احتضنه مقر المجلس الشعبي الولائي، لم يكن مجرد تظاهرة تقنية، بل شكل محطة تقييم ونقاش حول الدور الحقيقي للمؤسسات المصغرة في تحقيق التنمية المستدامة. وقد جمع، إلى جانب السلطات المحلية، نواب البرلمان بغرفتيه، وأعضاء الهيئات التنفيذية، وممثلي القطاعات المعنية، إلى جانب نخبة من الشباب حاملي المشاريع، ما أضفى على الأشغال بعدًا تشاركيًا يعكس التحول في مقاربة السياسات العمومية.

وخلال كلمته بالمناسبة، أكد والي ولاية المنيعة، بن مالك مختار، أن الرهان على المؤسسات المصغرة يمثل خيارًا استراتيجيًا للدولة، وليس حلًا ظرفيًا، بالنظر إلى قدرتها على خلق الثروة ومناصب الشغل، خاصة في الولايات ذات الطابع الفلاحي. كما شدد على أن المنيعة تزخر بمؤهلات طبيعية وبشرية تجعلها مؤهلة لاحتضان مشاريع منتجة قادرة على المساهمة في تنويع الاقتصاد المحلي وتعزيز الأمن الغذائي.
NESDA… من الدعم إلى التمكين الاقتصادي
من جهته، أوضح المدير العام للوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية أن سياسة الوكالة تشهد تحولًا نوعيًا، يقوم على توطين الخدمات وتقريب القرار من المواطن المقاول، بما يسمح بتحسين نوعية المرافقة وتسريع وتيرة تجسيد المشاريع. وأكد أن ولاية المنيعة تحتل موقعًا محوريًا ضمن هذه الرؤية، لا سيما في مجال المقاولاتية الفلاحية التي تمثل أحد أعمدة الاقتصاد المحلي المستقبلي.
وفي هذا الإطار، أعلن بلال عشاشة عن الموافقة على فتح مكتب مستقل للوكالة بولاية المنيعة، بدل تبعيته الإدارية لولاية غرداية، وهو قرار يعكس إرادة سياسية وإدارية لتكريس اللامركزية، وتعزيز نجاعة الخدمة العمومية، وتقريبها من حاملي المشاريع.
الاستثمار الفلاحي في قلب المعادلة التنموية
ولم يقتصر برنامج الزيارة على الجانب النظري، بل تُوّج بجولة ميدانية إلى مشروع فلاحي نموذجي أُنجز في إطار برامج دعم NESDA، حيث تم الوقوف على النتائج الملموسة لمرافقة المؤسسات المصغرة في الميدان. وتؤكد هذه الخطوة أن الاستثمار الفلاحي لم يعد خيارًا قطاعيًا معزولًا، بل جزءًا من رؤية اقتصادية شاملة تهدف إلى تحقيق الأمن الغذائي، وتنويع مصادر الدخل، واستغلال الإمكانات المحلية بشكل مستدام.
نحو نموذج تنموي محلي جديد

وتندرج هذه الزيارة في إطار الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى إطلاق الطاقات المقاولاتية، خاصة لدى فئة الشباب، وربط الاستثمار بالثروات والخصوصيات المحلية. كما تعكس إرادة السلطات العمومية في الانتقال من منطق الدعم إلى منطق التمكين الاقتصادي، وجعل المؤسسات المصغرة فاعلًا مركزيًا في معادلة التنمية المحلية.
وبذلك، تؤشر المنيعة على مرحلة جديدة، قوامها مؤسسات مصغرة منتجة، ودعم ميداني فعّال، ورؤية تنموية تستند إلى الواقع المحلي وتستشرف آفاقًا اقتصادية أكثر استدامة.

