33

0

المنيعة تعتمد مقاربة مؤسساتية لتعزيز إدماج ذوي الاحتياجات الخاصة مهنياً

تشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة… حين تتحوّل النصوص إلى سياسة ميدانية

لم يعد ملف تشغيل الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة يُطرح في الجزائر بوصفه قضية اجتماعية هامشية، بل بات أحد مؤشرات نجاعة السياسات العمومية وقدرتها على تحويل الالتزامات القانونية إلى ممارسات ملموسة.

الهوصاوي لحسن

وفي هذا السياق، برزت تجربة ولاية المنيعة كنموذج عملي يعكس توجهاً رسمياً نحو إدماج فعلي قائم على التأطير القانوني، والتنسيق المؤسساتي، والمسؤولية المشتركة.

هذا التوجه تجسّد من خلال اليوم الإعلامي الذي احتضنه مقر المجلس الشعبي الولائي للمنيعة، صبيحة  اليوم الأربعاء ، بمبادرة من مديرية التشغيل وتحت إشراف والي الولاية، حيث شكّل اللقاء فضاءً لتقاطع الرؤى بين مختلف الفاعلين المعنيين بملف الإدماج المهني.

رسائل رسمية تؤكد الانتقال من الخطاب إلى التنفيذ
إعطاء إشارة انطلاق أشغال هذا اللقاء من طرف الأمين العام للولاية، منون بشير، نيابة عن والي الولاية بن مالك مختار، وبحضور رئيس المجلس الشعبي الولائي، والمدراء التنفيذيين، وممثلي الهيئات العمومية، والصناديق الوطنية، والمؤسسات الاقتصادية، حمل دلالات واضحة مفادها أن هذا الملف دخل مرحلة التطبيق الفعلي.

وأكد الأمين العام للولاية أن إدماج ذوي الاحتياجات الخاصة في سوق العمل يُعد التزاماً قانونياً للدولة وخياراً تنموياً، داعياً إلى مرافقة المؤسسات الاقتصادية وتفعيل النصوص التشريعية بما يضمن كرامة العامل المعوق واستقرار مساره المهني.

 

 

مديرية التشغيل: محور التنسيق والمتابعة
من جهته، أوضح المدير الولائي للتشغيل، بومدين رملي، أن هذا اليوم الإعلامي يندرج في إطار تنفيذ أحكام القانون رقم 25-01، لاسيما ما تعلق بنسبة تشغيل الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وآليات التعويض المالي، مؤكداً أن مصالحه تعمل على ضبط مسار إدماج متكامل يبدأ بالتوجيه وينتهي بالمتابعة بعد التوظيف.

التفتيش والعمل الاجتماعي: أدوار مكملة
وفي هذا السياق، أبرزت المفتش الولائي للعمل، دلال برنيس، دور مفتشية العمل في السهر على احترام النصوص القانونية، مع اعتماد مقاربة تحسيسية مرافقة للمستخدمين، تهدف إلى تحقيق الامتثال الطوعي وضمان حقوق هذه الفئة.

كما شدّد رئيس الملحقة المحلية للتشغيل، جبيري عمر، على أهمية تنويع صيغ الإدماج بين الوسط العادي والوسط المحمي، وفق قدرات كل شخص، مبرزاً دور اللجنة الولائية للتربية الخاصة والتوجيه المهني في ضمان توجيه عادل وفعّال.

 

 

المؤسسة الاقتصادية كشريك تنموي
بدوره، أكد مدير النشاط الاجتماعي والتضامن، محمد مروش، أن الإدماج المهني لذوي الاحتياجات الخاصة لا يكتمل دون مرافقة اجتماعية موازية، مشيراً إلى أن مصالحه تساهم في تهيئة مناصب العمل وتوفير شروط الإدماج الملائمة.

وفي بعده الاقتصادي، شدّد مدير الموارد البشرية لشركة “سبيتال”، فاتح بوشتة، على أن انخراط المؤسسات في هذا المسعى يعكس وعياً متزايداً بالمسؤولية الاجتماعية للمؤسسة، مؤكداً أن الامتيازات الجبائية والتحفيزات القانونية تجعل من الإدماج خياراً مستداماً وليس عبئاً تنظيمياً.

مقاربة تشاركية ورهان مستقبلي
الحضور الواسع لممثلي مديريات الضرائب، والصناديق الوطنية، ومدراء المؤسسات الاقتصادية الناشطة بمنطقة خريشبة، ورؤساء الجمعيات، والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، عزّز الطابع التشاركي لهذا اللقاء، وكرّس قناعة مفادها أن نجاح سياسة الإدماج مرهون بتكامل الأدوار بين الإدارة، والمؤسسة، والمجتمع المدني.

وتؤكد تجربة المنيعة أن الانتقال من النص القانوني إلى الممارسة الميدانية ممكن، متى توفرت الإرادة السياسية، والوضوح التنظيمي، والشراكة الفعلية، في أفق بناء نموذج تنموي شامل لا يُقصي أحداً.

 

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services