24
0
المنيعة: ورشة خياطة.. من التكوين الحرفي إلى رهان التمكين الاقتصادي للمرأة
مبادرة لجمعية أولاد معمر تستهدف إدماج النساء الماكثات بالبيت
في سياق ديناميكية متنامية يشهدها العمل الجمعوي في الجزائر نحو دعم التمكين الاقتصادي للفئات الهشة، احتضن مقر الجمعية الولائية أولاد معمر بحاسي القارة، ولاية المنيعة، أول أمس، افتتاح ورشة خياطة موجهة لفائدة النساء الماكثات بالبيت، خاصة الأرامل والمطلقات، في مبادرة ترمي إلى تحويل التكوين الحرفي إلى مدخل فعلي للإدماج الاقتصادي والاجتماعي.
الهوصاوي لحسن
وتستهدف هذه الورشة تكوين ما يصل إلى 40 متربصة، ضمن برنامج يمتد على ثلاثة أشهر، يعتمد على التأطير المباشر من طرف أستاذات ذوات خبرة، ويقوم على مقاربة بيداغوجية تجمع بين التكوين النظري والتطبيق العملي، بما يسمح للمستفيدات باكتساب مهارات تدريجية في مجال الخياطة، بدءاً من الأساسيات وصولاً إلى التحكم في تقنيات متقدمة.
وفي هذا الإطار، أفادت عضو الجمعية الآنسة بلكحل مبروكة أن هذه الورشة “تندرج ضمن رؤية شاملة ترمي إلى تمكين المرأة الماكثة بالبيت من أدوات إنتاج حقيقية، من خلال تكوينها في حرفة الخياطة بما يسمح لها ببناء مورد رزق مستقل داخل محيطها الأسري”، مضيفة أن المشروع “لا يقتصر على الجانب التقني فقط، بل يسعى أيضاً إلى مرافقة المرأة نفسياً ومهنياً من أجل الاندماج في النشاط الاقتصادي”.
وأوضحت المتحدثة، أن المقاربة المعتمدة تقوم على ثلاثية التكوين والمرافقة والتمكين، حيث ينتقل البرنامج من تعليم المهارة إلى دعم قابلية التشغيل الذاتي، في أفق تمكين المستفيدات من إنشاء مشاريعهن الخاصة أو العمل من داخل المنازل بطريقة منظمة ومدرة للدخل.
وتشير المعطيات المرتبطة بالمشروع إلى أن المتربصات سيخضعن في نهاية الدورة إلى تقييم نهائي، يُتوَّج بمنح شهادة تكوين، تُعتبر بمثابة اعتراف رسمي بالمكتسبات المهنية، وتشكل في الوقت ذاته أداة لولوج سوق العمل غير المهيكل أو إطلاق نشاطات مصغرة في مجال الخياطة.
ومن منظور تحليلي، تعكس هذه المبادرة اتجاهاً متصاعداً نحو إعادة توظيف الحرف التقليدية كرافعة للتنمية المحلية، حيث تسعى الجمعية إلى إحياء مهنة الخياطة وإعادة دمجها في سياق اقتصادي حديث، عبر إدخال تحسينات على المنتوج بما يتماشى مع متطلبات السوق، مع الحفاظ على البعد التراثي.
كما تبرز هذه التجربة أهمية التحول من منطق الدعم الاجتماعي المباشر إلى منطق التمكين الاقتصادي القائم على بناء القدرات، وهو ما ينسجم مع التوجهات العامة الرامية إلى تقليص البطالة وتعزيز استقلالية المرأة، خاصة في المناطق الداخلية التي تعاني من محدودية الفرص الاقتصادية.
ويجمع متابعون للشأن المحلي على أن مثل هذه المبادرات تمثل نموذجاً عملياً للشراكة بين المجتمع المدني والفئات المستهدفة، حيث لا يقتصر دور الجمعيات على التأطير فقط، بل يمتد إلى خلق بيئات إنتاج صغيرة قابلة للتطور والاستمرارية.
كما يُرتقب أن تساهم هذه الورشات، في حال استمراريتها وتوسيعها، في خلق نسيج اقتصادي محلي يعتمد على المهارات النسوية، بما يعزز من مساهمة المرأة في التنمية، ويحولها من متلقية للدعم إلى فاعل اقتصادي داخل المجتمع.
وبذلك، لا يُنظر إلى افتتاح ورشة الخياطة بحاسي القارة كمجرد نشاط تكويني ظرفي، بل كخطوة تأسيسية ضمن مسار تنموي أوسع، يهدف إلى إعادة تشكيل علاقة المرأة بالعمل والإنتاج، في إطار رؤية تستند إلى التمكين كخيار استراتيجي وليس كإجراء مؤقت.

