39
0
المنيعة: مبادرة رمضانية بحاسي القارة تعزز حضور ذوي الاحتياجات الخاصة

في سياق تعزيز البعد الاجتماعي للسياسات الثقافية محليًا، شهدت منطقة حاسي القارة بولاية المنيعة تنظيم مبادرة رمضانية لفائدة ذوي الاحتياجات الخاصة، عكست توجهًا عمليًا نحو جعل الثقافة أداة إدماج وتمكين، بدل الاكتفاء بوظيفتها الترفيهية التقليدية.
الهوصاوي لحسن
الفعالية، التي احتضنها مقر جمعية الأمل، جاءت بتنظيم من مكتبة المطالعة العمومية وبإشراف مباشر من مدير الثقافة والفنون لولاية المنيعة، العابد ياسين، في إطار رؤية تقوم على تفعيل دور المؤسسات الثقافية في خدمة الفئات ذات الاحتياجات الخاصة، لا سيما خلال المناسبات ذات الحمولة القيمية كشهر رمضان المبارك.
مقاربة ثقافية بأبعاد اجتماعية
البرنامج المسطر لم يكن احتفاليًا بالمعنى الضيق، بل بُني وفق تصور يراعي الجوانب النفسية والتربوية للمستفيدين، حيث تضمن أناشيد دينية، وورشات للرسم والتلوين، وعروضًا للزي التقليدي، فضلًا عن عرض أطباق من الموروث الرمضاني المحلي. وقد أتاح هذا التنوع فضاءً للتعبير الحر، وأسهم في تعزيز الثقة بالنفس لدى المشاركين.
وأشرف على تأطير النشاط الطاقم الثقافي للمكتبة ممثلًا في بوحميدة الخنساء، بن ساسي سامية، وبالمعطي زكية، بالتنسيق مع الأخصائيين التابعين للجمعية برئاسة عبد الحاكم بولنوار، في تجسيد واضح لتكامل الأدوار بين الفاعل الثقافي والمجتمع المدني.
تصريحات تعكس وعيًا بدور الثقافة
وفي تصريح لها بالمناسبة، أكدت بوحميدة الخنساء أن هذه المبادرة تندرج ضمن الدور الاجتماعي المنوط بالمكتبة العمومية، معتبرة أن شهر رمضان يشكل فرصة لتعزيز قيم التضامن والانفتاح، وتمكين ذوي الاحتياجات الخاصة من فضاءات الإبداع بما يكرّس مبدأ تكافؤ الفرص.
من جهتها، أوضحت بن ساسي سامية أن البرنامج أُعدّ بعناية ليتلاءم مع خصوصية الفئة المستفيدة، مشيرة إلى أن الأنشطة حملت أبعادًا نفسية وتربوية تهدف إلى تنمية الحس الإبداعي وتعزيز روح المشاركة، مؤكدة أن التفاعل المسجل يعكس أهمية هذه المبادرات في كسر العزلة الاجتماعية.
أما رئيس الجمعية، عبد الحاكم بولنوار، فثمّن دعم مديرية الثقافة ومكتبة المطالعة العمومية، معتبرًا أن الشراكة بين القطاع الثقافي والمجتمع المدني تمثل ركيزة أساسية لفتح آفاق أوسع أمام المستفيدين وإدماجهم في الحياة العامة.
بدورها، أشادت مديرة المقر، شطيب باية، بهذه المبادرة، مؤكدة أنها تساهم في رفع معنويات ذوي الاحتياجات الخاصة وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، فضلًا عن ترسيخ ثقافة الاعتراف بقدراتهم داخل المجتمع.
نحو استدامة الفعل الإدماجي
واختُتم النشاط بتكريم خاص للمستفيدين، في لفتة إنسانية حملت رمزية قوية تعكس روح الشهر الفضيل. غير أن الدلالة الأعمق للمبادرة تكمن في بعدها الاستراتيجي، حيث تؤشر إلى تحول نوعي في فهم وظيفة الثقافة باعتبارها أداة لبناء مجتمع أكثر عدالة وتكافؤًا.
وتؤكد هذه التجربة أن الإدماج لا يتحقق عبر الخطاب وحده، بل عبر مبادرات ميدانية مستمرة تُشرك مختلف الفاعلين، وتُحوّل الفضاء الثقافي إلى منصة فعلية للتمكين والمشاركة.


