27

0

المنيعة: حملة تشجير واسعة تكشف عن نضج الفعل الجمعوي..

 

لم تعد المبادرات البيئية في ولاية المنيعة مجرد أنشطة ظرفية ترتبط بمناسبات موسمية أو حملات عابرة، بل أخذت في السنوات الأخيرة منحى استراتيجيًا يعكس تحولًا عميقًا في وعي المجتمع المحلي بدوره في حماية محيطه وصناعة مستقبله.

الهوصاوي لحسن

هذا التحول تجسد بوضوح من خلال حملة التشجير الواسعة التي أشرفت عليها مديرية البيئة لولاية المنيعة، وقادتها ميدانيًا جمعية شباب المنيعة لحماية البيئة والتراث، بمشاركة فعالة لعدد من الجمعيات والفاعلين المحليين، إلى جانب مواطنين متطوعين.

الحملة، التي شملت عدة أحياء على غرار حي 300 مسكن بالقطب الحضري الجديد، وطريق النبكة بحاسي القارة، وحي السلام خلف مقر البلدية، إضافة إلى حي شويرفات، لم تكن مجرد نشاط لغرس الأشجار، بل جاءت ضمن رؤية أشمل تهدف إلى إعادة التوازن البيئي داخل النسيج الحضري. كما امتدت العملية إلى حي التجزئة 610 بالبشير، خاصة محيط ابتدائية حمزة قادة بن حمادي، إلى جانب حي 50 مسكن وحي حفرة العباس، في توزيع جغرافي يعكس حرص المنظمين على تعميم الأثر البيئي وتعزيز العدالة المجالية في الاستفادة من الفضاءات الخضراء.

غير أن الأهمية الحقيقية لهذه المبادرة لا تكمن فقط في بعدها البيئي، بل في طبيعة الفاعلين الذين ساهموا في إنجاحها. فقد برزت جمعية شباب المنيعة لحماية البيئة والتراث كقوة اقتراح وتنفيذ، مستندة إلى تجربة ميدانية ورؤية تنظيمية واضحة تسعى إلى ترسيخ العمل البيئي كفعل مستدام، لا كمجرد استجابة ظرفية. وإلى جانبها، لعبت جمعية أولياء التلاميذ بحي التجزئة 610 دورًا محوريًا من خلال تعبئة الأولياء والمساهمة في غرس ثقافة بيئية لدى الناشئة، في خطوة تعكس تكامل الأدوار بين المدرسة والمجتمع.

كما كان لرؤساء الأحياء حضور بارز في الميدان، حيث ساهموا في تسهيل التنسيق وتعزيز انخراط السكان. وفي هذا السياق، أكد موسى لعور، رئيس حي التجزئة 610، أن هذه المبادرات تعكس وعيًا جماعيًا متناميًا بأهمية المحافظة على المحيط، مشددًا على أن نجاحها مرهون باستمرارية هذا الحراك التطوعي. من جهته، أشار بوسبحة طاهر، رئيس جمعية أولياء التلاميذ لذات الحي، إلى أن إشراك العائلات في مثل هذه الأنشطة يسهم في بناء جيل جديد أكثر ارتباطًا بقضايا البيئة وأكثر استعدادًا لحمايتها.

وفي قراءة تحليلية أوسع، أوضح محمد الطاهر مامين، رئيس جمعية شباب المنيعة لحماية البيئة والتراث، أن هذه الحملة تندرج ضمن برنامج سنوي يستهدف توسيع المساحات الخضراء وتحسين جودة الحياة داخل الأحياء، مؤكدًا أن الرهان الحقيقي يكمن في ترسيخ ثقافة بيئية دائمة لدى السكان. كما نوّه بوكريوع محمد عبد الله، رئيس المكتب الولائي للتحالف الوطني للنخبة والشباب، بأهمية هذه المبادرات في تفعيل دور الشباب وإشراكهم في مسارات التنمية المحلية.

تعكس هذه التجربة تحولًا نوعيًا في مفهوم العمل التنموي المحلي، حيث لم يعد حكرًا على المؤسسات الرسمية، بل أصبح نتيجة تفاعل ديناميكي بين الإدارة والمجتمع المدني. كما أن إشراف مديرية البيئة على هذه الحملة يمنحها بعدًا مؤسساتيًا يعزز من مصداقيتها ويؤسس لتكامل حقيقي بين مختلف الفاعلين.

في المحصلة، تبدو حملة التشجير في المنيعة نموذجًا حيًا لنضج الفعل الجمعوي وقدرته على إحداث أثر ملموس في الواقع. إنها تجربة تؤكد أن التحول البيئي لا يتحقق بقرارات فوقية فقط، بل ينطلق أساسًا من القاعدة، حين يدرك المواطن أنه ليس مجرد مستهلك للفضاء، بل شريك في صناعته وحمايته.

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services