49
0
المنيعة: اتفاقية بين مركز التكوين المهني ووكالة ناسدا
فتح آفاق الاستثمار للشباب

في سياق التحولات الاقتصادية التي تشهدها الجزائر، والتي تضع تنويع مصادر الدخل وتعزيز روح المبادرة في صلب أولوياتها، تبرز مبادرات التكوين في المقاولاتية كأداة عملية لإعادة تشكيل مشهد التشغيل، خاصة لفائدة خريجي قطاع التكوين والتعليم المهنيين.
لحسن الهوصاوي
وفي هذا الإطار، احتضن مركز التكوين المهني والتمهين الأخوين الشهيدين بوشريط بوحفص ويحيى رقم 02 ببلدية المنيعة، مساء أمس، فعاليات اختتام الدورة التكوينية الثانية في مجال المقاولاتية، تحت إشراف المدير الولائي للقطاع، في حدث يعكس توجهًا متصاعدًا نحو ربط التكوين بسوق العمل وتحويل المعرفة إلى مشاريع اقتصادية ملموسة.
الحدث لم يكن مجرد حفل اختتام تقليدي، بل حمل في طياته أبعادًا استراتيجية، تجلت أساسًا في توقيع اتفاقية شراكة بين المركز والوكالة الولائية لدعم وتنمية المقاولاتية ناسدا (NESDA). هذه الخطوة تمثل تحولًا نوعيًا في آليات مرافقة المتكونين، حيث تنتقل من مرحلة التكوين النظري إلى فضاء التطبيق الفعلي، عبر توفير أدوات الدعم والتمويل والتأطير اللازم لإنشاء المؤسسات المصغرة.
.jpg)
ويعكس حضور مختلف الفاعلين في منظومة دعم التشغيل، من مسؤولي القطاع وممثلي وكالة NESDA، إضافة إلى الطاقم البيداغوجي ومنسقي أجهزة المرافقة، إدراكًا متزايدًا لأهمية التنسيق المؤسساتي في إنجاح مسار المقاولاتية. فنجاح المشاريع الناشئة لا يرتبط فقط بفكرة مبتكرة، بل بمنظومة متكاملة من الدعم والتوجيه والمتابعة.
ومن زاوية تحليلية، تندرج هذه المبادرات ضمن مقاربة وطنية تسعى إلى تقليص الاعتماد على أنماط التشغيل التقليدية، عبر تحفيز الشباب على خلق فرص عمل بأنفسهم، بدل انتظارها. كما تعكس تحولًا في فلسفة التكوين المهني، التي لم تعد تقتصر على منح مهارات تقنية، بل باتت تراهن على بناء عقلية مقاولاتية قادرة على المبادرة والمخاطرة المحسوبة.
وقد توج الحفل بتسليم شهادات التكوين لفائدة المشاركين، في لحظة رمزية تعكس انتقالهم من مرحلة التعلم إلى مرحلة الفعل الاقتصادي، وسط آمال كبيرة بأن تتحول مشاريعهم المستقبلية إلى لبنات حقيقية في الاقتصاد المحلي.
ويرى متابعون أن مثل هذه الشراكات، إذا ما دعمت بالمتابعة الميدانية والتسهيلات الإدارية، يمكن أن تشكل رافعة حقيقية للتنمية المحلية، خاصة في المناطق الداخلية، من خلال استغلال الطاقات الشابة وتحويلها إلى قوة إنتاجية تساهم في خلق الثروة ومناصب الشغل.
في المحصلة، يبدو أن الرهان على المقاولاتية لم يعد خيارًا تكميليًا، بل أصبح ضرورة اقتصادية، تفرضها تحديات المرحلة، وتدعمها إرادة مؤسساتية متزايدة لإعادة رسم ملامح الاقتصاد الوطني على أسس أكثر تنوعًا واستدامة.

