33
0
المنيعة: عندما تتحول الوقاية إلى فعل ميداني يعيد ضبط السوق
تنسيق بين الصحة والتجارة والبيئة لكسر الفجوة بين القوانين والتطبيق وتعزيز وعي المستهلك

في ظل تصاعد الاهتمام الوطني بقضايا الصحة العمومية وحماية المستهلك، تبرز المبادرات المحلية كمرآة حقيقية لمدى تجسيد السياسات على أرض الواقع. وفي هذا السياق، شهدت بلدية المنيعة حركية ميدانية لافتة، عكست توجّهًا جديدًا نحو تفعيل العمل المشترك بين مختلف القطاعات، بعيدًا عن الطابع الإداري التقليدي.
لحسن الهوصاوي
الحملة التحسيسية التي بادرت بها مصالح حفظ الصحة لبلدية المنيعة، بالتنسيق مع بلدية حاسي القارة، وبمشاركة مديرية البيئة ومديرية التجارة، لم تكن مجرد نشاط توعوي عابر، بل جاءت لتؤكد أن الوقاية لم تعد خيارًا ثانويًا، بل أولوية تفرضها تحديات الواقع، خاصة في ما يتعلق بسلامة المنتجات ونظافة المحيط التجاري.
وفي هذا الإطار، برز دور مديرية التجارة كأحد أهم محاور التدخل، من خلال حضور ميداني فعّال ركّز على توضيح الإطار القانوني المنظم للسوق. حيث تم التذكير بمضامين القانون 09-03 المتعلق بحماية المستهلك وقمع الغش، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بمختلف الشروط التي تضمن شفافية المعاملات وحماية حقوق المواطن.
كما شكّل المرسوم التنفيذي 17-140 المحدد لشروط النظافة والنظافة الصحية محورًا أساسيًا في الخطاب التحسيسي، باعتباره أداة عملية لضبط النشاطات التجارية، خاصة تلك المرتبطة بالمواد الغذائية. وهو ما يعكس إدراكًا متزايدًا بأن النظافة ليست مجرد سلوك فردي، بل عنصر أساسي في منظومة الصحة العامة.
وتكشف هذه المبادرة عن تحول في طريقة التعاطي مع التحديات الميدانية، يقوم على تقريب الإدارة من المواطن، وإشراك مختلف الفاعلين في مسؤولية جماعية. غير أن هذا التوجه، رغم أهميته، يطرح في المقابل تساؤلات حول مدى استدامة هذه الجهود، وقدرتها على تجاوز الطابع المناسباتي.
فالتجارب الميدانية تثبت أن التغيير الحقيقي لا يتحقق عبر الحملات الظرفية فقط، بل من خلال استمرارية العمل، وتكريس ثقافة الرقابة الذاتية لدى التاجر، والوعي الاستهلاكي لدى المواطن. وبين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي، يبقى الرهان الأكبر هو بناء ثقة دائمة في السوق، قوامها الشفافية والالتزام.

