10
0
المكفوفون في عصر الرقمنة… نحو استقلالية جديدة

احتضن قصر الثقافة مفدي زكريا، اليوم السبت، لقاءً فكريًا موسومًا بـ«الكفيف والتطور التكنولوجي بين الاستقلالية والاندماج»، ويندرج هذا النشاط ضمن الجهود الرامية إلى تسليط الضوء على دور التكنولوجيا الحديثة في تعزيز إدماج المكفوفين في المجتمع وتمكينهم من التعلم والعمل والتواصل باستقلالية أكبر.
هاجر شرفي
وشهد اللقاء مداخلات علمية متخصصة، بمشاركة الأخصائي النفساني فيصل عمر رقيق الذي تناول موضوع «التكنولوجيات الحديثة وآثارها على التربية والتعليم لدى ذوي الاحتياجات الخاصة»، فيما قدّم الأستاذ يونس بن سليماني مداخلة حول «قارئات الشاشة» ودورها في تسهيل الولوج إلى المحتوى الرقمي.
كما تطرق الأستاذ إبراهيم صالح أولحاج إلى إشكالية «ذوي الهمم بين الرقمنة والذكاء الاصطناعي»، في حين تولى الدكتور إسلام شلالة إدارة الجلسة وتنشيط النقاش بين المشاركين .

في سياق التظاهرة، أكد رئيس المركز الرقمي لذوي الهمم بجامعة قاصدي مرباح ورقلة، الأستاذ يونس بن سليماني، أن هذه الأيام التحسيسية المنظمة من طرف قصر الثقافة ووزارة الثقافة تكتسي أهمية كبيرة في تعزيز وعي المجتمع بقضايا ذوي الهمم، لاسيما فئة ذوي الإعاقة البصرية.
وأوضح المتحدث أن مداخلته تمحورت حول «قارئات الشاشة» والتقنيات التي تمكّن المكفوفين من استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة، على غرار أنظمة تحويل النص إلى كلام وأجهزة الكتابة بطريقة «البرايل»، باعتبارها أدوات تساهم في تسهيل الولوج إلى المحتوى الرقمي وتعزيز الاستقلالية في الحياة اليومية.
كما شدد على أن التكنولوجيا أصبحت تمثل ركيزة أساسية في حياة الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، لما توفره من حلول تساعدهم على الاعتماد على أنفسهم في مختلف الجوانب، داعيًا هذه الفئة إلى الانخراط أكثر في العالم الرقمي واستغلال الإمكانيات التي تتيحها التكنولوجيا الحديثة لتحقيق الاندماج الكامل في المجتمع.

مختص نفسي تربوي يدعو إلى تعزيز اندماج المكفوفين عبر التربية والتكنولوجيا
ومن جهته، أوضح المختص النفساني التربوي بمديرية النشاط الاجتماعي لولاية معسكر، فيصل عمر رقيق، أن هذا اللقاء يهدف إلى جمع شمل المكفوفين وتعزيز روح التحدي والعطاء لديهم، مشيرًا إلى أهمية الجانب التربوي والبيداغوجي في مرافقة هذه الفئة وتمكينها من الاندماج الفعّال داخل المجتمع.
وأكد المتحدث أن العملية التربوية تُعد من أكثر الخدمات تعقيدًا بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على الفرد والمجتمع، لكونها تشمل مختلف الجوانب التعليمية والتكوينية والمهنية، موضحًا أن البرامج البيداغوجية المعتمدة تبقى مشتركة بين المكفوفين وغيرهم، مع ضرورة تكييف الوسائل التعليمية بما يتناسب واحتياجات ذوي الإعاقة البصرية.
كما أشار فيصل عمر رقيق إلى أهمية تعزيز روح التضامن والتعاون بين المكفوفين، داعيًا إلى ترسيخ ثقافة الاندماج الاجتماعي وخلق تواصل فعّال بينهم وبين مختلف فئات المجتمع، بما يساهم في تحقيق مشاركة حقيقية وفاعلة في الحياة اليومية.

إسلام شلالة: التكنولوجيا جعلت الطلبة المكفوفين والمبصرين على قدم المساواة
وبدوره، أكد الدكتور محمد إسلام شلالة، أن التطور التكنولوجي المتسارع لم يعد يجعل الإعاقة البصرية عائقًا أمام اندماج المكفوفين في المجتمع أو ولوجهم مختلف مجالات الحياة، مشيرًا إلى أن التكنولوجيات الحديثة فتحت آفاقًا جديدة أمام هذه الفئة بفضل الوسائل الذكية التي تسهّل التعلم والعمل والتواصل.
وأوضح المتحدث أن التكنولوجيا أصبحت اليوم عنصرًا أساسيًا في المسار الجامعي للطلبة المكفوفين، حيث مكنتهم من إنجاز البحوث الأكاديمية والرسائل الجامعية بالاعتماد على أنفسهم، ما ساهم في تحقيق نوع من التكافؤ بينهم وبين الطلبة المبصرين داخل الوسط الجامعي.
كما أشار شلالة إلى أن هذه الوسائل الحديثة خففت من الصعوبات التي كان يواجهها الطالب الكفيف سابقًا، خاصة ما تعلق بالحاجة إلى من يقرأ له المراجع والكتب، مؤكدًا أن التكنولوجيا منحت هذه الفئة استقلالية أكبر في التحصيل العلمي والحياة اليومية.
وفي السياق ذاته، دعا الدكتور شلالة إلى تعميم مثل هذه اللقاءات التحسيسية عبر مختلف المؤسسات، لما لها من دور في نشر الوعي بأهمية مواكبة التطور الرقمي واستغلال التكنولوجيا بشكل إيجابي يخدم الأشخاص المكفوفين وغير المكفوفين على حد سواء.

