86
0
المجلس الإسلامي الأعلى يحتفي بذاكرة المصحف الجزائري

نظم المجلس الإسلامي الأعلى ندوة علمية مميزة، استعيدت خلالها محطات تاريخية مشرقة من مسيرة الطباعة القرآنية في الجزائر.
ضياء الدين سعداوي
وقدم عميد جامع الجزائر الشيخ المأمون القاسمي الحسيني شهادة مؤثرة استرجع فيها ذكريات طباعة أول مصحف شريف في الجزائر المستقلة، مباشرة بعد الإستقلال. ووصف العميد الفرحة العارمة التي عمت الجزائريين وهم يلمسون أول مصحف يطبع في بلادهم، مشيراً إلى الأثر العميق الذي تركه هذا الإنجاز في نفوس الطلبة الأفارقة الدارسين بالجزائر آنذاك، حيث تحول المصحف الجزائري إلى رمز للتحرر والسيادة والريادة العلمية في القارة السمراء.
وعلى الصعيد الأكاديمي والفني، قدم الأستاذ الدكتور خالد خالد من جامعة تيارت ورقة بحثية قيمة حول "خط المصاحف الجزائرية... الخط الجزائري المبسوط"، أبرز من خلالها الخصائص الجمالية والتفرد الذي تميّز به الخطاطون الجزائريون عبر العصور.
وشهدت الفعالية إطلاق جملة من المشاريع التقنية الواعدة، حيث تم التوقيع على إتفاقية تعاون مع ديوان المطبوعات الجامعية (OPU) بهدف توزيع النشر الرقمي وتوسيع دائرة المعرفة. كما أُعلن عن إطلاق تطبيق "فيض المجلس" بالتعاون مع حاضنة أعمال جامعة تيبازة، ليشكل منصة تفاعلية رقمية تعالج القضايا الفكرية والثقافية المعاصرة.
وفي لفتة وفاء وعرفان، قرّر المجلس تسمية قاعته الشرفية بإسم العالم الجليل الراحل الشيخ أحمد حماني، تقديراً لمسيرته العلمية الحافلة بالعطاء في خدمة الفقه المالكي والمنظومة الدينية الوطنية.
واختتمت الندوة بفتح باب النقاش والمداخلات، حيث أجمع الأساتذة والباحثون على ضرورة مواصلة الجهود لتوثيق المخطوطات القرآنية الجزائرية ورقمنتها، مع التوصية بتكثيف الشراكات بين المؤسسات الدينية والجامعية من أجل تعميق البحث في تاريخ الخط المغربي والجزائري الأصيل. كما تم التأكيد على دور المجلس الإسلامي الأعلى في مد الجسور بين مختلف الهيئات الفاعلة، من وزارة الشؤون الدينية، وجامع الجزائر، ورابطة الساحل، بما يخدم إشعاع الجزائر العلمي والثقافي على المستويين الإقليمي والدولي.

