131
0
المغرب على رأس قائمة منتجي الحشيش عالميا ... و شبكاته تستهدف الجزائر و أوروبا

كشفت تقارير دولية صادرة عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، إلى جانب تقارير "EU Drug Market 2025" الأوروبية و"Global Organized Crime Index 2025"، أن المغرب بات يشكل أحد أكبر مراكز إنتاج وترويج المخدرات على المستوى العالمي.
ضياء الدين سعداوي
حيث تتحكم شبكات تهريب منظمة في نقل الحشيش نحو الدول الأوروبية ودول الجوار، في ظل ما وصفته مصادر بـ"تواطؤ سلطات المخزن" التي تحول هذا النشاط الإجرامي إلى إقتصاد مواز يغذي مظاهر الإجرام الدولي العابر للحدود، مستهدفاً بشكل مباشر الأمن الإقليمي والدولي .
وأظهرت البيانات الدولية أن المغرب لا يزال من بين أكبر منتجي راتنج القنب المعروف بإسم (الحشيش أو الزطلة ) عالمياً، حيث تتراوح التقديرات السنوية للإنتاج بين 2500 و3000 طن، في مؤشر على ضخامة هذا الإقتصاد غير المشروع الذي تجاوز كونه ظاهرة محلية إلى تهديد أمني متكامل الأركان .
أرقام صادمة عن زراعة القنب في شمال المغرب
ووفق بيانات الأمم المتحدة، تمتد زراعة القنب على مساحة تقارب 37 ألف هكتار في مناطق شمال المغرب، ويعتمد عليها أكثر من 140 ألف أسرة كمصدر رئيسي للدخل، ما يعكس حجم النشاط غير الرسمي المرتبط بهذه الظاهرة ودرجة تجذرها في النسيج الإقتصادي والإجتماعي بهذا البلد .
الحصيلة الأوروبية: 551 طناً محجوزة وأكثر من 265 ألف عملية ضبط
وفي الجانب الأوروبي، كشف تقرير "EU Drug Market 2025" الصادر عن الوكالة الأوروبية للمخدرات أن دول الإتحاد الأوروبي حجزت نحو 551 طناً من راتنج القنب خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب تسجيل أكثر من 265 ألف عملية ضبط لمختلف أنواع المخدرات، حيث يشكل الحشيش القادم من المغرب النسبة الأكبر من هذه المضبوطات. وتعد السواحل الإسبانية إحدى أبرز نقاط العبور لهذه الشحنات نحو أوروبا، وهو ما يعكس حجم الشبكات المنظمة التي تنشط في هذا المجال .
وفي سياق متصل، ضبطت إسبانيا وحدها سنة 2021 حوالي 672 طناً من راتنج القنب، وهو رقم يعكس حجم التدفقات القادمة من الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط، ويؤكد أن هذه التجارة تحولت إلى نشاط عابر للحدود له تداعيات أمنية متزايدة على دول المنطقة .
حرب المخدرات على الجزائر: 1.8 طن في أسبوع واحد
وتتصدر الجزائر قائمة الدول المتضررة من هذه الظاهرة، حيث تواجه بشكل متواصل محاولات تهريب المخدرات عبر حدودها الغربية، فيما وصفته وزارة الدفاع الوطني بـ"حرب المخدرات الممنهجة" التي تستهدف شباب البلاد وأمنها الاجتماعي. وكشفت بيانات وزارة الدفاع الوطني الجزائرية لسنة 2025 أن وحدات الجيش الوطني الشعبي تمكنت من إحباط العديد من عمليات التهريب القادمة من الحدود الغربية، حيث تم خلال أسبوع واحد فقط حجز أكثر من 18 قنطاراً (1.8 طن) من الكيف المعالج، إضافة إلى كميات معتبرة من الكوكايين والأقراص المهلوسة .
وتؤكد البيانات العملياتية الدورية إستمرار ضبط كميات معتبرة من المخدرات القادمة من المغرب، في مؤشر واضح على نشاط شبكات تهريب منظمة تستهدف بشكل مباشر الشباب الجزائري وتعمل على زعزعة الإستقرار في المنطقة .
بنية لوجستية معقدة تهدد الأمن الإقليمي والدولي
وأبرزت التقارير الدولية أن شبكات التهريب المرتبطة بالمغرب تعتمد على بنية لوجستية معقدة ومسارات نقل متعددة، برية وبحرية وجوية، لتهريب الحشيش نحو أوروبا ودول الجوار. وتدر هذه التجارة أرباحاً مالية هائلة تغذي بدورها أنشطة إجرامية أخرى، من بينها تبييض الأموال والاتجار غير المشروع بالأسلحة، ما يعزز إنتشار الجريمة المنظمة ويزيد من تعقيدات التحديات الأمنية في المنطقة .
وأشار تقرير "Global Organized Crime Index 2025" إلى أن المغرب يعد من بين البلدان التي تشهد ارتفاعاً في مؤشر إنتشار الجريمة المنظمة عبر العالم، مع تسجيل مستويات مرتفعة في نشاط الإتجار بالمخدرات، وهي معطيات تعكس ارتباط هذه التجارة غير المشروعة بشبكات اقتصادية تسمح بتداول موارد مالية ضخمة خارج الأطر القانونية .
تداعيات تمتد إلى جنوب أوروبا وشبكات أسلحة موازية
وفي تطور لافت، كشفت تحقيقات أمنية أوروبية أن الشبكات الإجرامية المرتبطة بالمغرب لم تعد تكتفي بتهريب المخدرات، بل تورطت في نقل وتوزيع أسلحة حربية لفائدة مهربي المخدرات في جنوب إسبانيا، وهو ما ساهم في "عسكرة" الجريمة المنظمة ورفع مستوى التهديد الأمني في مناطق الأندلس وسواحل البحر الأبيض المتوسط. ووفق صحيفة "EL ESPAGNOL" الإسبانية، فقد تمكنت هذه الشبكات من إنشاء مسارات تهريب منظمة تنقل آلاف البنادق الهجومية والأسلحة ذات العيار الكبير نحو الجنوب الإسباني، بالإعتماد على إتصالات ممتدة في تركيا ودول أوروبا الشرقية .
وأظهرت العمليات الأمنية الأخيرة في إسبانيا ضبط ترسانات أسلحة متكاملة بحوزة شبكات تهريب المخدرات، شملت بنادق هجومية من طراز AK-47 وأسلحة AR-15 ورشاشات UZI، إلى جانب مسدسات ومعدات إتصال وتشويش متطورة، وهو ما يؤكد تحول المنطقة إلى منصة لوجستية تجمع بين تهريب المخدرات وتجارة السلاح .
وبناء على هذه المعطيات، يتبين أن تفاقم تدفق المخدرات القادمة من المغرب لم يعد مجرد قضية إجرامية معزولة، بل تحول إلى عامل يهدد إستقرار دول الجوار ويغذي شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، ما يفرض ضرورة تعزيز التعاون الدولي والإقليمي لمواجهة هذه الظاهرة التي باتت تشكل تحدياً أمنياً متنامياً في المنطقة .

