164
0
المبادرة الوطنية "عدسة التراث.. الجزائر تحكي نفسها"..
مسار شبابي احترافي في توثيق الموروث الثقافي
في سياق متجدد يراهن على دور الشباب في حماية الهوية الثقافية، برزت مبادرة “شباب الجزائر يحتفي بموروثه” تحت شعار “عدسة التراث… الجزائر تحكي نفسها”، كمشروع وطني يجمع بين الإبداع الرقمي وتثمين التراث.
خالد علواش
وقد جاءت هذه المبادرة في إطار شراكة بين المركز الثقافي رخوان عيسى وجمعية نشاطات السلام الثقافية، تحت إشراف قطاعي الشباب والرياضة والثقافة والفنون، وبالتنسيق مع قطاع السياحة والصناعات التقليدية، حيث استطاعت استقطاب مشاركات نوعية من مختلف ولايات الوطن، لتبلغ اليوم محطتها النهائية المرتقبة بولاية البويرة، والتي تتزامن مع اختتام شهر التراث أيام 16 و17 و18 ماي الجاري.
حول هذه التجربة وأبعادها، كان لنا هذا الحوار مع إيمان بشار، مديرة المركز الثقافي رخوان عيسى بالأخضرية والمشرفة على المبادرة.
مع اقتراب موعد المحطة النهائية، كيف تقرأون حصيلة مبادرة “شباب الجزائر يحتفي بموروثه” منذ انطلاقها؟
يمكن القول إن المبادرة نجحت في تحقيق هدفها الأساسي، وهو إعادة ربط الشباب بتراثهم عبر أدوات العصر.
لقد سجلنا تفاعلًا وطنيًا لافتًا، سواء من حيث عدد المشاركات أو نوعيتها، حيث عبّر الشباب عن وعي متزايد بأهمية صون الموروث الثقافي، مع تقديمه في قالب بصري حديث قادر على الوصول والتأثير.
المبادرة قامت على شراكة بين المركز الثقافي وجمعية نشاطات السلام الثقافية، وتحت إشراف هيئات رسمية، كيف أسهم هذا التنسيق في إنجاح المشروع؟
هذه المبادرة هي ثمرة عمل جماعي متكامل، حيث لعبت جمعية نشاطات السلام الثقافية دورًا رياديًا في الدفع بالمبادرة وتنظيمها، إلى جانب مرافقة المركز الثقافي، وبإشراف قطاعات الثقافة والشباب وتأطير ديوان مؤسسات الشباب.
هذا التنسيق منح المشروع بعدًا مؤسساتيًا، ووفّر له شروط التنظيم والانتشار، ما ساهم في تحقيق إشعاع وطني حقيقي.
كيف تم اختيار قائمة الـ12 متأهلًا، وما المعايير التي اعتمدتموها؟
اعتمدت لجنة الانتقاء على جملة من المعايير، من بينها جودة الصورة، قوة السرد البصري، أصالة الفكرة، واحترام الخصوصيات الثقافية. كما حرصنا على تمثيل مختلف مناطق الوطن، حتى تعكس المرحلة النهائية تنوع التراث الجزائري في مختلف أبعاده الجغرافية والثقافية.
شهدت المبادرة مشاركة أطياف متنوعة من الشباب، كيف تقيمون هذا التنوع؟
هذا التنوع يمثل أحد أبرز نقاط قوة المبادرة، حيث شارك فيها الإعلامي، والإمام، والمسرحي، وسفير التراث، والمؤثر، وهو ما يعكس أن التراث ليس حكرًا على فئة معينة، بل هو مسؤولية جماعية، وهذا التعدد منح المشاركات ثراءً في الرؤى وأساليب التناول.
ماذا عن المحطة النهائية بولاية البويرة، وما الذي يميز برنامجها؟
المحطة النهائية ستكون تجربة ميدانية مميزة، حيث سيخوض المتأهلون جولات سياحية وثقافية عبر أبرز معالم ولاية البويرة على مدار ثلاثة أيام، وذلك أيام 16 و17 و18 ماي الجاري، تشمل مناطق صحاريج، البويرة المدينة، سور الغزلان، الأخضرية، وتيكجدة، بهدف إنتاج محتوى رقمي يُبرز المقومات التراثية والسياحية للمنطقة، في إطار يجمع بين الاكتشاف والإبداع والتنافس.
كيف سيُترجم هذا الحضور الميداني إلى أثر رقمي فعلي؟
نعوّل على خبرة المشاركين في صناعة المحتوى، حيث سيعملون على نقل تجربتهم بشكل مباشر عبر منصاتهم الرقمية، ما سيخلق تفاعلًا واسعًا ويساهم في الترويج للبويرة كوجهة سياحية وثقافية، وهو أحد الأهداف الأساسية للمبادرة.
يحمل التتويج اسم “وسام الأثر”، ما دلالته في فلسفة المبادرة؟
“وسام الأثر” يعكس فلسفة المبادرة القائمة على صناعة محتوى يترك بصمة حقيقية. نحن لا نبحث فقط عن الجمالية، بل عن القيمة التي يضيفها المحتوى في التعريف بالتراث ونقله للأجيال، لذلك فالأثر هو المعيار الحقيقي للتتويج.
كيف ترون مستقبل هذه المبادرة بعد المحطة النهائية؟
نطمح أن تتحول هذه المبادرة إلى موعد وطني سنوي، وأن تساهم في خلق ديناميكية شبابية مستدامة في مجال الترويج الثقافي.
كما نأمل أن تكون ولاية البويرة من خلال هذه التجربة قطبًا شبابيًا إبداعيًا يحتضن مثل هذه المبادرات ويمنحها بعدًا وطنيًا أوسع.
وبهذا الزخم الشبابي، تتحول “عدسة التراث” من مجرد مبادرة إلى رؤية وطنية متكاملة، تعيد صياغة علاقة الشباب بتراثهم، وتؤكد أن الإبداع الرقمي قادر على حفظ الذاكرة الجماعية وصناعة أثر يمتد في الزمن.

