25
0
المعنى الحقيقي للصيام بين الجسد والروح

مع تواصل نفحات شهر رمضان المبارك، يتجدد الحديث عن حقيقة الصيام ومقاصده العميقة التي تتجاوز حدود الامتناع عن الطعام والشراب.
هارون الرشيد بن حليمة
فهذه العبادة العظيمة لم تُشرع لإجهاد الجسد أو تعذيبه، وإنما لتهذيب النفس، وتزكية الروح، وإعادة التوازن بين متطلبات الجسد واحتياجات القلب.
وفي هذا السياق، أوضح الأستاذ جمال غول، عضو المجلس الوطني المستقل للأئمة وموظفي قطاع الشؤون الدينية والأوقاف، أن الصيام عبادة ذات بعدين متكاملين: بعد جسدي يتمثل في الإمساك عن المفطرات، وبعد روحي يتجلى في ضبط السلوك وتصفية القلب..

صيام الجسد… تدريب على الإرادة
يمثل الامتناع عن الطعام والشراب تمرينًا عمليًا على قوة الإرادة، إذ يتعلم الصائم كيف يتحكم في رغباته وشهواته، ويؤجل حاجاته المباحة طاعة لله تعالى. وهذا التدريب اليومي يعزز الانضباط الداخلي، ويمنح الإنسان قدرة أكبر على مقاومة الحرام في سائر أيامه.
صيام الروح… تزكية وتطهير
غير أن الصيام الحقيقي لا يكتمل إلا بصيام الجوارح عن الخطأ، وصيام اللسان عن الغيبة، وصيام العين عن النظر المحرم، وصيام القلب عن الحقد وسوء الظن. فالمقصود من الصيام هو الارتقاء الأخلاقي، وتحقيق التقوى التي هي غاية هذه العبادة.
توازن يصنع إنسانًا أفضل
الصيام إذن ليس حرمانًا، بل بناءٌ متكامل يعيد ترتيب أولويات الإنسان، فيسمو بروحه دون أن يهمل جسده. والسعيد من فهم هذا المعنى، فجعل من صيامه مدرسة يومية لتطهير القلب، وتقوية العزيمة، وصناعة إنسان أقرب إلى الله وأكثر نفعًا لمجتمعه.

