71
0
الجزائر تطالب بوضع إطار يمنع سوء استخدام الذكاء الاصطناعي العسكري
.jpeg)
دعا ممثل الجزائر الدائم لدى الأمم المتحدة، عمار بن جامع، اليوم، إلى وضع إطار ملزم يمنع سوء استخدام الذكاء الاصطناعي العسكري بما ينتهك القانون الدولي والقانون الانساني.
ماريا لعجال
بن جامع وفي كلمة ألقاها أمام مجلس الأمن، خلال جلسة إحاطة رفيعة حول الذكاء الاصطناعي ضمن بند "صون السلم والأمن الدوليين"، أوضح أن الاستراتيجية الإفريقية تهدف إلى استغلال الذكاء الاصطناعي كقوة من أجل السلام والأمن والتحول.
و مشدّدا بن جامع على "أنّ القانون الدولي ليس اختيارياً في هذا المجال الجديد"، طالما أنّ ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ العمل الإنساني وحقوق الإنسان ليست اقتراحات، وهي لا تزال الأساس لأي تطبيق عسكري للذكاء الاصطناعي.
وذكر ذات المتحدث بالاتفاقية المحققة خلال السنة الجارية، بشأن مكافحة استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لأغراض إجرامية، بقيادة الجزائر، "وهذا يثبت أنّ العمل متعدد الأطراف المجدي، ليس ممكناً فحسب وإنما هو حتمي، فالخيار أمامنا لا يمكن أن يكون متحيزاً، يمكن أن نترك للذكاء الاصطناعي أن يعمّق عدم المساواة والتسبب في كوابيس أمنية، أو أن نستفيد منه من أجل السلام والأمن والتنمية في كل الدول".
ولفت بن جامع، إلى أن "استراتيجية الذكاء الاصطناعي في القارة الإفريقية والاتفاق الإفريقي ليست مجرد سياسات وإنما رؤية لكي يستغل الذكاء الاصطناعي كقوة من أجل السلام والأمن والتحول الإيجابي".
كما أكد بن جامع أنّ "هناك خمسة تدابير بالغة الأهمية وهي: إنشاء آليات دورية شاملة للجميع تعتني بالخبرة الأمنية في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث الدول النامية ليست مجرد مراقبة وإنما مشارك متكافئ في صنع المستقبل، وإنشاء إطار عالمي لذكاء اصطناعي مسؤول يوازن بين السيادة الوطنية والتعاون الدولي وليس أحدهما على حساب الآخر، اطلاق برامج بناء قدرات محددة الهدف في الذكاء الاصطناعي لأنّ المعرفة ليست مجرد قوة وإنّما هي النجاة والبقاء على قيد الحياة، بالإضافة إلى وضع بروتوكولات ذات شفافية من أجل سلامة الذكاء الاصطناعي، لأنه في عصر الرقمية، الشفافية ليست اختياراً.
ولفت إلى بناء بنية تحتية رقمية متينة ودعم الدول النامية في وضع استراتيجيات الذكاء الاصطناعي، لأنّه ما من دولة ينبغي لها أن تتخلف عن هذه الثورة.
وأبرز بن جامع أنّ الذكاء الاصطناعي يمكن أن يتنبأ بنزاعات وينهض بحفظ السلام ويحسّن الاستجابة الإنسانية ويعجل بتنمية المستدامة، ولكن رغم ذلك فالمخاطر على درجة الضخامة نفسها.
وتابع ذات المتحدث، أن هناك ثلاثة تحديات أساسية، وهي تنامي الفجوة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والتي تهدد بترك الدول النامية خلفها، فهذا لا يتعلق بالأجهزة والخوارزميات فحسب وإنما يتعلق بالسيادة والأمن وبالحق المقدس للدول في أن ترسم مسارها بنفسها، والمشهد الجديد الذي يحمل التهديدات الجديدة، حيث الذكاء الاصطناعي يمكّن الهجمات العابرة للحدود.
وفي هذا السياق، أوضح بن جامع أنّ "الجزائر تتعامل مع هذه التحديات من خلال مبادرات استراتيجية تجمع بين الأمن والتنمية، فالاستراتيجية الوطنية للبحث والابتكار المتعلقين بالذكاء الاصطناعي 2020 – 2030، تعطينا اطاراً شاملاً لتطوير الذكاء الاصطناعي المسؤول، بدعم من المجلس العلمي الوطني المعني بالذكاء الاصطناعي ومعاهد التعليم ومؤسسات التعليم العالي المتخصصة".
وبهذا الخصوص، أحال على استضافة الجزائر مطلع هذا الشهر، المؤتمر الإفريقي الثالث للشركات الناشئة، الذي جمع بين أكثر من خمسمئة شركة ناشئة من خمسين دولة إفريقية، بما برهن على التزام قارتنا بنُظم الذكاء الاصطناعي التي تخدم احتياجات الشعوب مع احترام الضروريات الأمنية في آن واحد.

